عمان- إبراهيم السواعير

 قدّم وزير الثقافة الأسبق نائبُ رئيس جامعة العلوم الإسلاميّة أستاذُ اللغة العربية وآدابها د.صلاح جرار كشوفات اشتمل عليها كتابه (دراسات جديدة في الشعر الأندلسي) الذي وقّعه مساء أول من أمس بحضور نخبوي ضمن برنامج المركز الثقافي الملكي(كاتب وكتاب).
قال جرار، في الحفل الذي رعاه مدير عام المركز الثقافي الملكي محمد أبو سماقة وحضره السفير الجزائري محمد قوار ود.ثابت الطاهر، إن اهتمام المثقفين العرب بالتراث الأندلسي يعود إلى حالة الإحباط العربية المعاصرة في سقوط النموذج، فكان أنّ ثمة تحسساً للتجربة الأندلسية بين الواقع والحلم.
وتحدث، في الأمسية التي أدارها كاتب السطور، عن اشتغاله في منتصف سبعينات القرن الماضي بالبحث الأندلسي وحفز أستاذه الدكتور عبدالكريم خليفة، فكان المشروع الذي غلّفه الحب والمقارنة بين الأزمنة منذ أن درس جرار الشاعر الوشاح أبا بكر يحيي بن بقيّ الطليطلي في رسالة الماجستير آنذاك.
أبان جرار عن منهجه في ألا يكون مقلّداً، وأن يكشف في الكتاب قيد التوقيع عن أغاليط ذاعت في مجال الشعر الأندلسي عند الباحثين، معتمداً الدليل التاريخي والأدبي والمنطقي وتحليل النصّ على صعيد المضمون والفن.
وقدّم خمس دراسات، أثبت في الأولى منها أنّ (مقطعات ابن عبد ربه) فيها نكهة الموشحات وأوزانها وكثيراً من صورها ومعانيها ومفرداتها، مستدلاً بمقارناته بين السابق واللاحق على ما وصل إليه. كما أثبت في الدراسة الثانية التي حملت عنوان( الشمس في شعر ابن زيدون) توظيف الطبيعة عند ابن زيدون غزلاً ومدحاً وهجاءً ورثاءً، بشكل غير مباشر، وهو ما فعله في عنايته اللائقة بموضوعة الشمس.
وفي دراسته الثالثة وجد أنّ رائيّة الرحالة الأندلسيّ الشهير ابن جبير التي قالها يتشوق بها إلى الضريح النبويّ قد تعرّضت لشيءٍ من الظلم في حيازة شهاب الدين محمود الحلبي الفضل، مع أنّه جاء بعد ابن جبير بقرن، واستلهم سابقه في ما كان كتب.
تناول جرار في دراسته الرابعة (المقامات المحسنية لأبي عبدالله الجوني المالقي)؛ واجداً أنها تمثل صورةً من صور الرياضة الأدبيّة، حيث المشاركون فيها طلبة أمام أستاذهم أبي عمرو سالم بن صالح ابن سالم الهمداني، مؤيّداً أن المقطوعات لم تكن مصادفةً، بل هي شكلٌ من أشكال المجالس الأدبية ذات التصوّر والقصد.
وختم بدراسة عن بعض ملامح الأثر الإسباني في شعر الغزل الأندلسي؛ في ظلّ انشغال (غوستاف لوبون) و(زيغريد هونكه) وغيرهما، عند دراسة الحضارة الأندلسية، بتناول أثر الحضارة العربية على أوروبا. وشرح جرار ذلك ظاهرة الغزل بالشعر الأشقر والعيون الزرق، والغزل بالروميات، والقصائد الفجريّة أو ما اصطلح على تسميتها الفجريات. وكان الشاعر سعيد يعقوب قرأ قصيدةً مدح بها مسيرة جرار الأدبية، قال فيها: (أتيت إليك يدفعني الوداد// ويسبقني من الشوق الفؤاد// أتيتك والقوافي واثباتٌ// كما وثبت من الزهو الجياد).
 يشار إلى أنّ جرار من مواليد 1952، يتقن الإنجليزية والإسبانية، ويحمل دكتوراة الأدب الأندلسي من جامعة لندن سنة 1982، له خبرة طويلة في التدريس الجامعي، منذ مطلع الثمانينات من القرن الماضي، وله خبرات إدارية في الجامعات وعمادة الدراسات العليا. شغل منصب المنسق العام للجنة الوطنية العليا لإعلان عمان عاصمة الثقافة العربية 2002. أدار مكتبة الجامعة الأردنية نهاية التسعينات وأشرف على مشروع الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط في المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية (مؤسسة آل البيت) 1985 – 1990، ومن اشتغالاته الثقافية الكثيرة أنّه رئيس لجنة النشاطات الثقافية التابعة للجنة الوطنية لشؤون معرض هانوفر الدولي. شارك في تطوير المناهج التربوية خبيراً ومشرفاً، كما شارك في عشرات المؤتمرات العلمية والثقافية في الأردن والعالم العربي والخارج.
نشر مقالات أسبوعية في الصحف المحلية في الأدب والنقد والاجتماع، وأجرى دراسات قيمة في الأدب الأندلسي، ودرس الاستشراق الألماني في التراث الأندلسي. أعد وقدّم عدداً من البرامج الثقافية في محطات التلفزة ومحطات الإذاعة، مثلما كان عمل في جريدة الشرق الأوسط بلندن مطلع ثمانينيات القرن الماضي.
له كتب كثيرة وبحوث متأنّية في الأدب الأندلسي والحياة الأدبية في غرناطة والمخطوطات، والكثير من كتب النقد الأدبي وبحوث الحضارة.
من مؤلفاته الثقافية: المثقف والتغيير: قراءات في المشهد الثقافي المعاصر، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، وكتابه المهم الجدار الأخير : نظرات في الثقافة العربية ، منتدى الفكر العربي، عمّان، 2006.
له مقررات جامعية ومدرسية كثيرة في اللغة والبلاغة والأدب وهو عضو في لجان وروابط وهيئات واتحادات ومجالس إدارة ومجالس أمناء جامعات، ولجان إشراف تربوي. منها اللجنة الملكية لحقوق الإنسان، ورابطة الكتاب الأردنيين، وجمعية النقاد الأردنيين، والجمعية الوطنية للحرية والنهج الديمقراطي، ومجلس إدارة الإذاعة والتلفزيون. حاز وسام الاستقلال من الدرجة الثانية لعام 2002، وجائزة الدولة التقديرية 2009 في حقل الآداب.

الأربعاء 2013-11-13