ابرز ما نص عليه نظام الخدمة الجديد بخصوص الوظيفة العامة، اللجوء الى خيار العقود بديلا عن التوظيف الدائم، بعد وضع الموظف تحت التجربة لمدة عام، معالجة لواقع أنهك الادارة العامة في المملكة، بعد تغييب الكفاءة والاختصاص والمساءلة، وعدم وضع الموظف المناسب في المكان المناسب.
لكن مجرد التنبه الى الخلل وتصحيحه يعكس الشعور بالاطمئنان الى ان ادارة الموارد البشرية استفادت أخيرا من التجارب السابقة، وقررت التخلص من «التقليدية» في التعيينات، واللجوء الى الكفاءات والموهوبين للحصول على إدارة كفؤة ومتميزة في مؤسسات الدولة.
الاراء التي ذهبت الى القول ان النظام الجديد سيؤدي الى عدم شعور الموظف بالمساواة والاستقرار، لم تقدم البدائل، فافضل طريقة لرفع انتاجية الموظف وتحسين ادائه، العمل تحت الضغط، وان تكون الانتاجية هي الفيصل في الحكم والتقييم، لا العلاقة من المدير او التوافق الشخصي مع المسؤول، لان الموظف يعلم ان هناك تقييما يجب ان يكون مستقلا، ومن خلال لجنة وعمل منهجي..لا أفراد، عند التقييم، لإقرار تجديد العقد ام لا...
موضوع إدارة الموارد البشرية في المملكة كانت قصة نجاح تحتاج الان الى اعادة انتاج، لاستعادة القها وتميزها، فنحن بلد يعتمد في إقتصاده على هذا المورد الذي يجب ان لا ينضب، وينبغي تدارك اننا قد نفقد تميزنا، بعد الركون وعدم تجديد وتطوير هذا القطاع الحيوي، ولعل توسيع صلاحيات «النظام» ليشمل الفئة الثالثة إنجاز آخر، كون الخلل في القطاع العام يبدأ من الفئة الثالثة التي ارهقت الادارة المدنية على مدى العقود الماضية.
كنا نتمنى ان يقر نظام الخدمة المدنية المؤلف من تسعة عشرة فصلا، كقانون ملزم، يأخذ إقراره قنواته الدستورية بالعرض على مجلس الامة بشقيه (النواب والاعيان) للإستماع الى ارائهم وملاحظاتهم بهذا الخصوص، ليأخذ قوة أكبر، وليكون «التشريعيين» جزءا من الشراكة والتوجهات الجديدة، كون اغلبية التعيينات تتم عبر التدخل والضغط النيابي والنخبوي.
ولأن النظام ضم كافة التعديلات التي صدرت منذ عام 2007، وهو نتاج عمل استمر أكثر من ست سنوات، يتطلب الامر مرونة أكبر في التعامل مع نصوصه وتطبيقاته، خصوصا في مجال العقوبات والتظلمات والاجازات الطويلة، مع الاخذ بعين الاعتبار التغيير الذي حصل على الترفيع الجوازي وحصره بمرتين للموظف طوال مدة الخدمة بعد ان كان مفتوحا، وزيادة سنوات الخدمة قبل الترفيع في مختلف الدرجات، والتي سيتأثر بها الموظفين الجدد.
ما نحتاجه ايضا، وضع تحليل ووصف لجميع الوظائف في القطاع العام، من قبل إختصاصيين، ليتم تحديد الاحتياجات ومواقع الخلل بشكل موضوع ومهني، ورفع انتاجية الموظف الحالية من
(3،5 -4 ساعات يوميا) الى الضعف، وتأهيل العاملين غير المؤهلين في القطاع العام مهنيا وأكاديميا، وهذه مسؤولية كون الاستغناء عنهم غير مقبول حاليا، وتفعيل انظمة الحوافز والتميز في المؤسسات بما يحسن من الاداء العام للقطاع، وبحث امكانية توسيع تطبيق النظام ليشمل المؤسسات المستقلة في الدولة.
خبراء الادارة والمال في الاردن حذروا من تزايد الانفاق على الرواتب والتقاعد في موازنة الدولة (النفقات الجارية)، لذلك نجد « النواب « هذه الايام، يدققون في تفاصيل الانفاق ومبرراته، وحسب آخر الارقام لدينا سنويا التزام في الموازنة بتسديد تمويل الرواتب 1،2 مليار دينار، و1،2 مليار دينار بدل تقاعد مدني وعسكري، و1,9 مليار بدل رواتب ومصاريف القوات المسلحة بجميع قطاعاتها العلاجية والعسكرية والميدانية، ولدينا مليار دولار فوائد قروض سنويا، بمجموع 5,3 مليار دينار، من أصل موازنة عام 2013 التي بلغ حجمها 7 مليار و456 مليون دينار، في ظل هذه الارقام، هل يكفي تخصيص مليار و246 مليون دينار لتمويل جميع المشاريع الرأسمالية؟.
[email protected]