سميح المعايطة

آخر أحكام وقرارات الائتلاف السوري المعارض قبل أيام أن تنظيم «داعش» وهو الاسم الحركي لتنظيم القاعدة الذي يعمل في سوريا تنظيم إرهابي، وتعهد الائتلاف السوري بملاحقة داعش عسكرياً انتقاماً من قيام تنظيم القاعدة بعمليات اغتيال لقيادات من الجيش الحر.
هذه الأنباء تأتي قبل أسابيع قليلة من الموعد الافتراضي لعقد مؤتمر جنيف (2)، وتترافق مع حكم من الائتلاف السوري بأن (داعش) يتبع للنظام السوري.
هذه المعطيات لا تضيف شيئاً لتنظيم القاعدة لأن كل العالم يتعامل معه على أساس أنه إرهابي، لكنه يقدم خدمة كبيرة للنظام السوري الذي تبنى منذ بداية الأزمة السورية رواية بأن عصابات إرهابية هي التي تقوم بالقتل، طبعاً لم يكن يقصد فقط القاعدة وإنما كل الحالة، لكن تصنيف المعارضة (المعتدلة!!) تعطي مصداقية للرواية الرسمية السورية أمام الشعب السوري والعالم، وتؤكد أن هنالك إرهاباً في سوريا لكنه تأكيد يأتي من معارضة تقاتل النظام وتطالب بإسقاطه.
والجانب القديم الجديد في الموقف الحاسم من داعش أن جزءاً من الصراع على الأرض السورية سيكون داخل بيت المعارضة، وهذا يعني تخفيف الضغط على النظام ليس في الجانب العسكري فقط ، بل أيضاً في الجانب السياسي لأن هذا يعني تشرذم المعارضة وعدم قدرتها على امتلاك مسار واحد، بل أن اتهام الائتلاف للقاعدة بالعمالة للنظام السوري شهادة تميز للنظام بقدرته على اختراق المعارضة واستقطاب التنظيم العقائدي الأكثر تطرفاً وعنفاً وحضوراً في الميدان.
لكن موقف الائتلاف لا يمكن عزله عن الحالة الدولية التي صنعت تحالفاً ميدانياً حتى مع النظام تحت عنوان محاربة الإرهاب والتطرف وتنظيمات التكفير الموجودة على الأرض السورية، وهي حرب تمثل أولوية للدول الغربية ودول الإقليم وللنظام السوري، قد يكون مساهمة سياسية وإعلامية في هذه المعركة، وهي في المحصلة تقاطع في المصالح مع النظام السوري.
نقول هذا لأننا نعلم أن المعركة بين المعارضة المعتدلة والمعارضة المتشددة كانت منذ فترة طويلة، لكن الافتراق كان اليوم، لأنه ضرورة مطلوبة لإزالة (الشرعية) عن تنظيم القاعدة، وهذه (الإزالة) يشارك فيها النظام السوري وكل أصدقائه وخصومه «داعش» تنظيم بلا أهداف سياسية نهائية.
فهو لا يسعى إلى إزالة أنظمة لأنه لا يستطيع ذلك، ولا يتقن بناء الدول لأنه على علاقة تكفير مع المجتمعات، وقاعدته أعداد قليلة من أبناء التنظيم، ولا يتقن إقامة تحالفات مع غيره لأنه يتعامل مع الآخرين على أساس المفاضلة بين كفر وإيمان والحركات الإسلامية المفترض نظرياً أنها الأقرب إليه على خلاف جذري معها ومن الطبيعي أن يكون الافتراق بينه وبين الآخرين في المعارضة السورية قائماً وإلى درجة القتال وهذا ما كان وسيستمر في مستقبل مراحل الأزمة السورية.
«القاعدة» تنظيم لا يتحالف مع احد لكنه قابل للاستغلال والاستثمار من قبل قوى دولية وهذا ما كان في ساحات عديدة، ولأنه بلا أصدقاء فإن من السهل فتح الأبواب معه لغايات الاستثمار وبخاصة انه تنظيم يخوض المعارك على عدة جبهات حتى داخل الساحة الواحدة.
الأزمة السورية لها تفاصيل ستكون قابلة لتكون تجربة يدرسها أهل السياسة والأمن ومتخصصو الحركات، ففيها كل شيء وعلى الأرض السورية تغيرت تحالفات ومحاور ومواقف ومصالح.
Samih.m@alrai.com

السبت 2014-01-04