نزل رجل في بيت امرأة من العرب، والمرأة من بني عامر ، فأكرمته وأحسنت قراه... فلما أراد الرحيل تمثل ببت من الشعر يهجوها فقال :
( لعمرك ما تبلى سرابيل عامر .. من اللؤم ما دامت عليها جلودها).
فلما أنشده قالت لجاريتها قولي له ألم تحسن إليك وتفعل وتفعل هل رأيت تقصيراً منها؟! قال:لا، قالت : فما حملك على قول هذا البيت من الشعر!؟ قال : لقد جرى على لساني!!!. فخرجت إليه جارية من بيت المرأة فحدثته حتى أنس واطمأن،
ثم قالت له : ممن أنت يا ابن عم؟
قال رجل من بني تميم.
قالت: أتعرف الذي يقول؟
( أرى الليل يجلوه النهار ولا أرى .. خلال المخازي عن تميم تجلت (
( تميم كجحش السوء يرضع أمه .. ويتبعها بالرغم إن هي ولت (
( ذبحنا فسمينا على ما ذبيحنا .. وما ذبحت يوما تميم فسمت )
قال :لا والله ما أنا من تميم.
قالت: ما أقبح الكذب بأهله فممن أنت.
قال :رجل من بني ضبة.
قالت: أفتعرف الذي يقول
( لقد زرقت عيناك يا ابن معكبر .. كما كل ضبي من اللؤم أزرق)
قال :لا والله ما أنا من بني ضبة.
قالت: فممن؟
قال من بني عجل.
قالت :أفتعرف القائل؟
( أرى الناس يعطون الجزيل وإنما .. عطاء بني عجل ثلاث وأربع )
( إذا مات عجلي بأرض فإنما .. يخط له فيها ذراع وإصبع )
قال لا والله ما أنا من بني عجل.
قالت: فممن؟
قال :من الأزد.
قالت :أفتعرف القائل؟
(فما جزعت أزدية من ختانها .. ولا أكلت لحم القنيص المعقب)
(ولا جاءها القناص بالصيد في الخبا .. ولا شربت في جلد حوت معلب)
قال :لا والله ما أنا من الأزد.
قالت :فممن.
قال: من بني عبس.
قالت :أفتعرف القائل؟
(إذا عبسية ولدت غلاما .. فبشرها بلؤم مستفاد)
قال: لا والله ما أنا من بني عبس.
قالت: فممن؟
قال :من بني فزازة.
قالت: أفتعرف القائل :
( لا تأمنن فزاريا خلوت به .. على قلوصك واكتبها بأسيار )
قال :لا والله ما أنا من بني فزارة.
قالت :فممن؟
قال :من بجيلة.
قالت :أفتعرف القائل:
(سألنا عن بجيلة حين جاءت .. لتخبر أين قر بها القرار )
(فما تدري بجيلة إذ سألنا .. أقحطان أبوها أم نزار )
(فقد وقعت بجيلة بين بين .. وقد خلعت كما خلع العذار (
قال: لا والله ما أنا من بجيلة.
قالت: فممن؟
قالك من بني نمير.
قالت: أفتعرف القائل؟
( فغض الطرف إنك من نمير .. فلا كعبا بلغت ولا كلابا )
( ولو وضعت فقاح بني نمير .. على خبث الحديد إذا لذابا )
قال :لا والله ما أنا من بني نمير.
قالت: فممن؟
قال :من بني باهلة.
قالتك أفتعرف القائل؟
( إذا نص الكرام إلى المعالي .. تنحى الباهلي عن الزحام )
( إذا ولدت حليلة باهلي .. غلاما زيد في عدد اللئام )
قال: لا والله ما أنا من باهلة
قالت: فممن؟
قال: من ثقيف.
قالت: أفتعرف القائل ?
( أضل الناسبين لنا ثقيف .. فما لهم أب إلا الضلال )
( فإن نسبت أو انتسبت ثقيف .. إلى أحد فذاك هو المحال )
قال :لا والله ما أنا من ثقيف . قالت: فممن.
قال: من عنزة.
قالت :أفتعرف القائل.
( ما كنت أخشى وإن كان الزمان لنا .. زمان سوء بأن تغتابني عنزه )
( فلست من وائل إن كنت ذا حذر .. ممن يضل كما قد ضلت الحرزه )
قال : والله ما أنا من عنزة.
قالت: فممن.
قال: من همدان.
قالت :أفتعرف القائل؟
( إذا همدان دارت يوم حرب .. رحاها فوق هامات الرجال )
( رأيتهم يحثون المطايا .. سراعا هاربين من القتال )
قال: لا والله ما أنا من همدان.
قالت: فممن؟
قال:رجل من ولد حام.
قالت: أفتعرف القائل ?
( ولا تنكحوا أولاد حام فإنهم .. مشاويه خلق الله حاشا ابن أكوع )
قال: لا والله ما أنا من حام.
قالت: فممن؟
قال :رجل من الشيطان الرجيم.
قالت: فعليك لعنة الله وعلى الشيطان الرجيم....أفتعرف الذي يقول
(ألا يا عباد الله هذا عدوكم .. وذا ابن عدو الله إبليس خاسئا)
قال :الله الله....أقيليني العثرة... فوالله ما ابتليت بمثلك قط!!!!!.