في رصد أهم أحداث العام الماضي ، يمكن استنساخ وصف «الكارثة والبطولة» الذي تستخدمه اسرائيل، لإحياء ذكرى ما يسمى «المحرقة النازية والتمرد الذي قام به اليهود في تلك الايام» وفق الأدبيات الصهيونية ،وهو وصف ينطبق تماما على نتائج العدوان الاسرائيلي ،على قطاع غزة خلال شهري اب- ايلول من العام الماضي.
..الكارثة بما ارتكبه العدوان من مجازر ،ودمار هائل في البنية التحتية والأحياء السكنية ، قصف همجي لم يستثن الأطفال والنساء والمسنين والمرضى في المستشفيات ، وتدمير أحياء سكنية بكاملها على رؤوس قاطنيها ،ومن ينجو من ساكنيها يتيه في العراء،حتى مدارس «الاونروا « ومقار الامم المتحدة ،التي لجأ اليها الفارون من القصف،لاحقتهم الطائرات والصواريخ الاسرائيلية ،كانت حرب إبادة تجري على الهواء مباشرة،والعالم يتفرج كأنه يشاهد فيلما سينمائيا ! يضاف الى ذلك ما ألحقه الحصار الظالم المتواصل ،منذ ثمانية أعوام من نتائج كارثية طالت جميع مناحي الحياة.
أما البطولة فتجلت بصمود أهل غزة الاسطوري ،بأطفالها وشيوخها وشبابها،والمقاومة الباسلة للعدوان ، التي فاجأت جيش الاحتلال ،وواجه حقيقة لم توقعها وهي أن حربه لم تكن نزهة، وتكبد خسائر بشرية في صفوفه لم تكن بالحسبان ،حيث قتل نحو 67 عسكريا وجرح المئات، في التحام مباشر مع رجال المقاومة الفلسطينية ،فضلا عن مفاجأة وصول الصواريخ الفلسطينية الى عمق اسرائيل.. تل أبيب ومطارها وغيرها من المدن والبلدات ،ورغم أن فعالية تلك الصواريخ محدودة ،لكن أثرها النفسي والسياسي كان كبيرا.
وفي العام الماضي واصلت اسرائيل ،انتهاكاتها للمسجد الاقصى المبارك وعمليات تهويد القدس، والتوسع في الاستيطان، وهي مطمئنة للرعاية الاميركية ،التي كان أحدث تجلياتها توديع العام 2014 ب» فيتو « أفشل مشروع قرار فلسطيني يضع جدولا زمينا لانهاء الاحتلال.
وكان من النتائج الايجابية لهذا الموقف الاميركي الاستفزازي ، توقيع الرئيس الفلسطيني محمود عباس على عشرين اتفاقية دولية ،أهمها اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية التي تجيز محاكمة مسؤولين اسرائيليين ،بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية بحق الشعب الفلطسيني ،وما أكثر هذه الجرائم.
ومع قدوم عام جديد ، تكثر التمنيات والدعوات ، وأكثر الشعوب والامم إطلاقا للدعوات هم العرب والمسلمون، بحكم إرثهم الثقافي والديني وتقاليدهم الاجتماعية ،ومع ذلك تتناسل وتتعمق أزماتهم ،وربما أصبحنا «أضحوكة بين الامم» ،فنحن نأكل بعضنا في حروب أهلية دموية ، تستدعي كل ما في التاريخ ،من تخلف واختلافات « دينية ، مذهبية وطائفية..مناطقية وقبلية.. سياسية وايدلوجية «.
هذه الحالة ليست قضاء وقدرا، ولها أسباب أهمها ترسخ ثقافة العجز والاتكالية ،وانتشار الاحباط واليأس على نطاق واسع، وغياب الحكم الرشيد ،وسوء النوايا لدى النسبة الأكبر من الناس، وفي ضوء المعطيات الراهنة ،يبدو عام 2015 ليس أفضل من سابقه 2014.
حتى» الربيع العربي» الذي أطلق «تسونامي « من التفاؤل ، سرعان ما تجمعت العواصف والبراكين ،لتطيح بطموحات وتطلعات الأجيال الشابة ،التي كانت طليعة الصفوف في الانتفاض على «ثنائية الافساد والاستبداد».
كان أهم مفاجآت 2014 ،التي تختلط فيها الغرابة بالدهشة..التراجيديا بالكوميديا ، سيطرة تنظيم «داعش» على مساحات واسعة في سوريا والعراق ، وانهيار جيوش الدولتين أمام داعش بصورة كاريكاتورية ! ووسط هذه الحالة يتواصل مسلسل سفك الدماء في العراق ، من خلال التفجيرات والقتل الأعمى.
،وفي سوريا حيث يختلط حابل النظام بوابل الجماعات والتنظميات المتطرفة بمختلف مسمياتها ،وأهمها داعش و«جبهة النصرة» والضحايا هم المدنيون ،دون أن يتبين ضوء في نهاية النفق.
وتضرب تداعيات الكارثة السورية لبنان ،حيث وصلت الجماعات المسلحة الى داخل حدوده كما في عرسال ،وتجري اشتباكات مسلحة وعمليات خطف جنود ،أما اليمن وليبيا فدخلتا في نفق مظلم وحروب أهلية ،حيث تتعدد السلطات ،وتسيطر الميليشيات المسلحة على مناطق واسعة.
عالميا كان من أهم ألاحداث ، ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، و»المصالحة التاريخية» بين أميركا وكوبا ، وعلى أية حال لا بأس من تكرار التمنيات ،بأن يكون 2015 أفضل من سابقه.
[email protected]