يومية عربية سياسية
تصدر في عمان - الاردن
 
مجلة حاتم للاطفالمنبر الرأيJordan Timesالمؤسسة الصحفية الاردنية
How to Read Arabic Text
بورصـة عمــان
الاسـتـفسـارات
حالــة الطقـس
اسعار الاعلانات
وظائف الرأي
الرأي موبايل
الاشتراكات
 
د.فهد الفانك
تحسين الإنتاجية من أجل النمو
طارق مصاورة
الفقر والاحباط والغضب!!
د. زيد حمزة
نهب قارة على مدى خمسة قرون
سامي الزبيدي
الاطلسي فشل امني ومقاربات سياسية لم تتبلور
حركة اسعار بورصة عمان
ديوان المظالم... بين التحديات والنجاح

اليوم يبدأ ديوان المظالم الأردني مهام عمله رسمياً. وسيشكل رئيس ديوان المظالم جزءاً هاماً من التطور الديمقراطي في المملكة الأردنية الهاشمية. كما نعلم جميعاً فإن كل بداية تكون صعبة، وستواجه ديوان المظالم بعض التحديات الكبيرة، ولعل أولها تأسيس علاقة مع ذوي المصلحة في إنشاء ديوان المظالم وبخاصة مع المواطنين الأردنيين ومجلس النواب الأردني والحكومة الأردنية.

سيحظى أي مواطن أردني اعتباراً من اليوم بمكان يتقدم إليه بشكواه عن القرارات الصادرة من قبل الإدارة العامة والتي يعتقد بأنه لا مبرر لها أو بعدم صحتها. سيقوم رئيس ديوان المظالم المستقل بالنظر بتلك الشكاوى بشكل عادل وبدون تحيز. سيحصل المواطنون على أداة جديدة للتفاعل مع بيروقراطية تعتبر من قبل الكثيرين مغلقة ومن الصعب الوصول إليها. سيساعد ديوان المظالم في تحطيم الحواجز بين القطاع العام والإدارة.

سيشهد مجلس النواب تعزيز قدرته على مراقبة عمل الحكومة، وسيوفر التقرير السنوي لديوان المظالم أساساً متيناً لمناقشة برلمانية حول أداء الإدارة العامة. لقد أثبتت التجارب أيضاً بأن مساءلة الوزراء تعتبر أداة فاعلة في إقناع المؤسسات العامة المعنية بمنح كل اهتمامها للتوصيات التي تتلقاها من ديوان المظالم، ولهذا فإن مجلس النواب وديوان المظالم هما شريكان يكمل بعضهما الآخر في عملية تطوير إدارة عامة ذات فاعلية بما يصب في مصلحة المواطن والوطن برمته.

تكتسب العلاقة بين الحكومة وديوان المظالم أهمية كبيرة. فناهيك عن كونه يطرح مسائل تتركز على شكوى مقدمه إليه فإن ديوان المظالم يعتبر وحسب القانون مخولاً بطرح أية مسألة يعتبرها على درجة من الأهمية. فعلى المستوى العام سيكون ديوان المظالم قادراً على الدخول في حوار مع المؤسسات العامة المعنية ويقدم المشورة والنصح حول كيفية الوفاء بمعايير عادلة وقانونية وذات شفافية في عمل الإدارة العامة، ونظراً للخبرة التي يتمتع بها رئيس ديوان المظالم سيكون قادراً على مساعدة الحكومة لنشر أفضل الممارسات من خلال الإدارة العامة. وبلا شك سيكون ديوان المظالم الجديد موضع ترحيب لدى الحكومة في ظل هذه الروح من التعاون الإيجابي.

ستكون التحديات كثيرة فالمؤسسة الجديدة تحتاج لتقديمها إلى الأردنيين. فإذا لم يكن لدى المواطنين فكرة عن ديوان المظالم لن يكونوا قادرين على الاستفادة من خدماته، وهذا يستدعي حملة توعية عامة. ولعل الاتفاقية المبرمة حديثاً بين البريد الأردني وديوان المظالم والتي يتم من خلالها استخدام مكاتب البريد لتقديم الشكاوى هي بداية طيبة جداً. ومن الأهمية بمكان أن يتم التوضيح بأن تقديم شكوى لا يعني بالضرورة أن الإدارة العامة قد ارتكبت خطأً، وتجربة الدول الأخرى تظهر بأن الكثير من الشكاوى لا يكون لها أساس من الصحة ولذلك يتم إهمالها وتجاهلها - ويتعين على الجميع تقبل هذه المسألة. في النهاية إن ديوان المظالم ليس محكمة قضائية ولكن مهمته هي أن يتحقق من أن القرارات الصادرة قد تم اتخاذها بما يتفق مع القوانين واللوائح المعمول بها.

إنه لمن الأهمية بمكان أن يتم التأكيد على أن الحكومة هي المسؤولة عن الإدارة العامة. فإذا طلب رئيس ديوان المظالم وفقاً للقانون الحصول على كافة الملفات المتعلقة بقرار محدد فإنه يتعين على الحكومة أن تضمن وصول تلك الملفات له وإلا فإن النظام سيفقد فاعليته وينهار. وليس لديوان المظالم الحق وحسب بل ومن واجبه أن يتحقق من الإجراءات الإدارية وذلك لضمان قيامه بمهامه. ويعتبر هذا أحد العناصر الدبلوماسية الجديدة التي تم تقديمها مع قانون ديوان المظالم. لا أحد يرغب في أن يُخَطأ وبشكل خاص بحال اقترافه لخطأ ما، لكن المؤسسات الحصيفة هي تلك التي تتعلم من أخطائها وتتابع مسيرتها للوصول إلى أداء أفضل.

ليس لأمين ديوان المظالم أية وسائل لفرض قراراته، فهو يستطيع أن يقدم المشورة والنصح فقط ويصدر بيانات تتضمن النتائج التي توصل إليها وينشرها. وفي أفضل الحالات فإن حياد ونزاهة ديوان المظالم سيكفل عدم تجاهل النتائج التي توصل إليها من قبل أية مؤسسة، غير أن كل ديوان مظالم يحتاج إلى دعم ومساندة. يتعين على مجلس النواب أن يساند ديوان المظالم من خلال إصراره - إذا اقتضت الحاجة- على أن تنصت المؤسسات العامة لنصائح ديوان المظالم وتعمل حسب النتائج التي توصل إليها، في النهاية إن مراقبة أداء الحكومة والإدارة العامة هي مسؤولية مجلس النواب وليست من مهام ديوان المظالم.

إن التحدي الأكبر في المستقبل القريب يقع على عاتق رئيس ديوان المظالم. يتعين على ديوان المظالم أن يمثل المستوى الأفضل من التميز الإداري وبشكل خاص الشفافية والحياد والنزاهة. كما أن تعيين الأشخاص المناسبين وذوي الخبرة اللازمة سيكون أمراً حاسماً ويوازيه في الأهمية الوصول إلى الشركاء. إذا لم يجد المواطنون المؤسسة مجديةً، وفي حال لم يفعل مجلس النواب شراكته مع ديوان المظالم وإذا لم تمنح الحكومة الاحترام اللازم لقراراته فإن هذه المؤسسة بالرغم من كل النوايا الطيبة ستفشل في مهمتها، ولكنني أعلم أن الحال لن يكون على هذه الصورة فالحكومة هي من اقترح تشكيل ديوان المظالم على مجلس النواب الذي أقره فيما بعد. ولذلك أشعر بالثقة بأن ديوان المظالم بالتعاون مع شركائه في مجلس النواب والحكومة سوف يسهم بتقديم عنصر جديد لأردن ديمقراطي.



* السفير الدنماركي لدى المملكة الأردنية الهاشمية

توماس فؤاد لوند سورنسن *
السبت 21 تشرين ثاني 2009م
أخر تعديل : 20/11/2009  5:18 م
الصفحــة الرئيسـيـــــة
محلـيـات
إقتصـاد
ريـاضــة
عربي دولي
مـقـالات
وفـيـات
أبــواب
ثقافة وفـنون
علوم وتكنولوجيا
صحافة عربية وعالمية
الصفحات الكاملة
اجعل صفحـة الرأي
صفحتـك الرئيسية
أضف موقـع الرأي
الى مواقعك المفضلة
البريد الألكتروني
info@jpf.com.jo
الأسم
كلمة المرور


لقراءة الصحف العربية انقر هنا