|
|
| |
مقالات اخرى للكاتب د.لانا مامكغ ... |  | 05/09/2010 |  | 29/08/2010 |  | 22/08/2010 |  | 08/08/2010 |  | 11/07/2010 |  | 04/07/2010 |  | 27/06/2010 |  | 13/06/2010 |  | 30/05/2010 |  | 23/05/2010 | | المزيد ... | |
|
|
تنبيه: يحظر النقل أو إعادة النشر بأي وسيلة إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة على ذلك من صحيفة
الكبار…
لم أعرف حينها، أكانت خطوة متسرعة أم حكيمة، أن أقرِّر طرق باب الرأي، بعد أن كنت قد مررت بتجربة الكتابة الأسبوعية لمدة عام في صحيفة «صوت الشعب» بتشجيع من الزميلة محاسن الإمام، في كل الأحوال، طلبت موعداً من الراحل محمود الكايد رئيس تحرير الرأي آنذاك، ووجدتني في مكتبه أعلن بتلقائية شديدة أني أرغب بزاوية أسبوعية في صحيفته !
فابتسم، ثم سألني : وأين تحبين أن تكتبي ؟ في أي صفحة بالتحديد ؟ فقلت ببساطة : هناك مساحة في إحدى الصفحات تخصِّصونها لحِكَمٍ وأقوالٍ عفى عليها الزمان… يمكن أن أملأ تلك المساحة، فسألني مرَّة أخرى وهو يقلِّب أوراقاً كثيرة أمامه.. متى ترغبين بالبدء ؟ فأجبت : عندي مقالةٌ جاهزة، واليوم الخميس، هل يناسبكم الأحد ؟ فتناول الهاتف وطلب مشرف الصفحة إيَّاها، واستدعاه، وأخبره بأنِّي زميلةٌ جديدة في الرأي ابتداءاً من الأحد .
كان ذلك في منتصف الثمانينات، وبقيت المقالة من يومها تصدر صباح الأحد حتَّى يومنا هذا، ولم ألتقيه بعدها سوى خلال محادثةٍ مقتضبة على الهاتف حين دعوته للمشاركة في برنامجٍ حواري كنت أقدِّمه في التلفزيون الأردني، حين قال : شكراً على دعوتي، لكن لا أشعر أنَّ تجربتي تستحقُّ الحديث … فاعتذر بلباقة رغم إلحاحي .
ثمَّ التقيته قبل بضعةِ أعوام لمَّا دعانا د.عادل الطويسي وزير الثقافة آنذاك مع مجموعةٍ من أهل الخبرة لبحث مشروع مدينة الثقافة الأردنيَّة، وكانت تلك هي المرَّة الأخيرة التي أراه بها، إلى أن صدمت بخبرِ وفاته، لأوثِّق حكاية معرفتي به، حكايةٌ صغيرة مع شخصيَّة كبيرة، إذ لم أنس يوماً بأنَّه سجَّل فضلاً علي لن أنساه ما حييت، بأن أتاح لي هذه المساحة التي أعشق … مساحة التواصل مع قرَّاء أحبَّاء، وأصدقاء أعتزُّ بهم، وأفكِّر بهم ومعهم كلَّ أحد .
حكاية قد توصل الرسالة التي أبغي، وهي أنَّ النجاح صناعةٌ جماعيَّة وأنَّ أكثر المؤثِّرين في حياتنا هم الأنبل … هم الصادقون الطيِّبون الذين يقولون كلمتهم ويمضون، تاركين بصمةً بيضاء نقيَّة في تجربتنا الإنسانيَّة، وذكرى عبقة في وجداننا عصيَّةٌ على التلاشي … ولقد مضيت يا أبا عزمي، وتركت هذا الإرث الذي لن ينتهي من المحبِّين الممتنِّين لشخصك الذي قلَّما ستجود الصحافة المحليَّة أو العربيَّة بمثله …
من كلِّ قلبي، أقول : رحمك الله أيها الكبير …
د.لانا مامكغ
|
|
|