معالجة اوباما للقضية الفلسطينية
صرح الرئيس الاميركي باراك اوباما مؤخرا لزعماء يهود في الكونغرس الاميركي بأنه قد اخطأ بعض الشيء في معالجته للقضية الفلسطينية، وان المحاولة لحل هذه المعضلة تشبه الدخول في منطقة ألغام أو مستنقع لا أول له ولا آخر.
وقد يكون الرئيس الاميركي قد أعاد نظرته إزاء النزاع العربي-الإسرائيلي والتي تبدو الآن أكثر صعوبة من ذي قبل, ولكن المهم في هذا المجال أن الرئيس الاميركي بدأ يراوده الشك في مواقفه المندفعة تجاه التدخل المباشر والحازم إزاء القضية الفلسطينية بالذات واخذ يعدل من هذا الموقف, خاصة بعد أن أبدت الجالية اليهودية واللوبي اليهودي الاميركي في الكونغرس استياءها الشديد من حماس اوباما وتعاطفه مع الفلسطينيين, وان ذلك كله سوف يكون على حساب إسرائيل وأمنها القومي.
وان دل ذلك على شيء فانه يدل على أنه لا يمكن لأي رئيس اميركي الإفلات من ضغوط اللوبي اليهودي أو الجالية اليهودية المتنفذه في الولايات المتحدة، وانه ما عليه إلا العودة إلى «الصواب» ومسايرة المواقف الإسرائيلية وان أدى ذلك إلى معاداة الطرف العربي الذي بدأ يثير حفيظته بعد أن لمس تراجعا واضحا في الموقف الاميركي الذي كان يبشر خيرا في البداية، وأصبح ينذر شرا بالنسبة للمستقبل.
طبعا كل ذلك لا يجوز أن يمثل دهشة للدول العربية أو شعوبها، فقد تعود العرب على مواقف اميركية تميل لإسرائيل منذ نشأتها وليس هنالك أية غرابة أن يعود الرئيس الاميركي بشكل خاص والاميركيين بشكل عام في اتخاذ مثل هذه المواقف التقليدية والتي عهدناها منذ عام 1948.
الانتخابات الاميركية على الأبواب بالنسبة للكونغرس, وحتى الرئيس الاميركي اوباما بدأ يفكر جديا في مستقبله السياسي، وأصبح مقتنعا بأنه لا يجوز له المقامرة في هذا المستقبل ويعرف جيدا انه بدون تأييد الجالية اليهودية المتنفذين، ليس له المجال الواسع للبقاء رئيسا للبلاد للمرة الثانية، خاصة وانه أصبح مقتنعا بأنه بالرغم من أي جهد قد يقوم به بالنسبة للنزاع العربي-الإسرائيلي فانه لن يؤدي إلى نتيجة، وفي قرارة نفسه يلوم العرب كما يلوم الإسرائيليين لأنه يدرك مدى الانقسام الخطير في البيت العربي ويعرف أن النوايا في الصفوف العربية مفقودة, وبالنسبة لاوباما فان هناك قضايا وطنية وعالمية أهم من القضية العربية، وهي التي ستضع اسمه في التاريخ الاميركي وترصعه بحروف من ذهب، ومنها التأمين الصحي والإصلاح المالي والاقتصادي والبنكي والمحافظة على البيئة وتأمين الأمن الاجتماعي لشعبه، ولهذه القضايا مردود واضح، في حين أن المردود على مواقفه النبيلة بالنسبة للشرق الأوسط لن تؤمن له موقعا تاريخيا كما فعل الرئيس الاميركي السابق جيمي كارتر الذي لم يخدم إلا لفترة واحدة كرئيس اميركي، وهذا ما يرغب اوباما في تجنبه حتى لو كان ذلك على حساب العدالة في منطقة الشرق الأوسط عامة وبالنسبة للفلسطينيين بشكل خاص.
د. وليد محمد السعدي
|