محمد سويلم - .. لم تكن فرصة لقاء جلالة الملك عبد الله الثاني بالأمر البسيط، بالنسبة إلى المجاميع الشبابية المشاركة في اللقاء التحضيري لملتقى شباب كلنا الأردن، مع أنهم تعودوا كثيرا من جلالته على حرصه التواصل معهم والاستماع لهم والشد من أزرهم، وإزالة التحديات من طريق تقدمهم (...).
فراعي المسيرة وضع الشباب على رأس الهرم، وجعلهم شركاء في رسم ملامح الأردن المزهر، فكانت كلماته لهم دليلا واضحا على اهتمامه البالغ بضرورة مشاركتهم الفاعلة، وتوفير الأدوات والمناخ الخصب والمناسب لمجد الحاضر والمستقبل.. حتى أن من لم يحتكوا بالشباب ولم يندمجوا معهم قبل هذا اليوم، وربما هم أنفسهم لم يكونوا يتوقعون أنهم سيكونون ذات يوم في هذه اللفتة «الملكية» المنيرة الغنية بما حملت..
.. فجلالته ولما يحمل من أفكار لمستقبل مزهر في حياة بناة المستقبل، جعل ولأول مرة وزير الخارجية، ومدير المخابرات العامة، وحتى نائب رئيس الوزراء، بصفتهم الوظيفية وربما حتى بشخصهم، يندمجون بالشريحة الأوسع في المجتمع الفتي، ويتحاورون معهم بمختلف القضايا.
ومن جهة أخرى فإن اجتماع 750 شابة وشاب، من مختلف الأطياف ومن شتى الأصول والمنابت، عبر عن تلاحم هذه المجاميع وعن عملهم بروح الفريق الواحد، بعيدا عن أي حسابات فئوية أو جهوية، وكان جل تركيزهم على تحقيق أهداف نهضتهم.
إلى ذلك فإن ما تم على طاولات فرسان التغيير، لابد من الإشارة له لما يستحق من تقدير، فما جرى من أسلوب حضاري وديمقراطي(...)، من خلال اتخاذ القرارات والتعامل مع القضايا الوطنية بمسؤولية عالية، حتى أن انتخاب ممثل لهم من كل مجموعة جاء بسلاسة تامة وتعاون فريد، دون أي تعصبات شخصية..
.. وهذا عبر عن مقدرة هؤلاء الشباب على القيادة وحمل المسؤولية، وعلى تجاوز الحواجز والأسلاك الشائكة، فالتطوير والتحديث يحتاج إلى التكاتف وليس إلى التناكف، وهم فهموا كيف يكون الإصلاح، فالسفينة لا بد لها من ربان والسير باتجاه واحد، حتى تصل بر الأمان.
كما أن هؤلاء الفرسان لم يفوتهم وجود شخصيات بارزة من رجالات الأردن، فالتفوا حولهم وتحاوروا معهم، واستقوا من مسيرتهم العبر، واقتبسوا من كفاحهم في خدمة الوطن ركائز ينتهجونها ولبنات يعلون بها صروح إنجازاتهم المقبلة.
.. وهذه الفرصة الأولى التي يستمع فيها الشباب لمدير المخابرات العامة، وهو يحدثهم عن قضايا مفصلية وهامة تخص الوضع والمنطقة بشكل عام والأردن بوجه الخصوص، فالشباب اعتبروا ما استمعوا إليه من هؤلاء المسؤولين، شفافية منقطعة النظير بوضعهم في صورة ما يجري حولهم، وخاصة أن هناك ما سمعوه للمرة الأولى..








