عمان - غيث الطراونة - أمر جلالة الملك عبدالله الثاني أمس بإغلاق ''فوري'' لسجن الجفر الصحراوي بعد استماعه لتقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان حيال واقع السجون في الأردن وتحويله الى مدرسة ومركز للتدريب المهني لأبناء المنطقة.
وكلف جلالته الحكومة بإعداد خطة وطنية لتحسين واقع السجون في المملكة لتكون ضمن المواصفات العالمية.
وقال جلالته ، خلال اجتماعه بأعضاء مجلس أمناء المركز، ''أتابع موضوع السجون منذ عامين وأحضرنا خبراء دوليين من اجل تطوير واقعها وفق أحدث المواصفات المنسجمة مع المعايير الدولية''.
واطلع رئيس مجلس أمناء المركز احمد عبيدات ، جلالة الملك على واقع المركز والية عمله وهيكلته باعتباره جاء خلفا للجنة الملكية لحقوق الإنسان.
وقال عبيدات :'' يصدر المركز تقارير سنوية حول حقوق الإنسان في الأردن تتضمن تحليلا له وتوصيات تتمحور حول الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية للأردنيين''.
وتطرق عبيدات الى الخطة الاستراتيجية التي أعدها المركز ،وبدأ تطبيقها العام الماضي وحتى عام 2008 لينسجم مع التوجيهات الملكية في ان يكون المركز خطوة على طريق العدالة والمساواة وحقوق الإنسان باعتبارها مطمحا للشعوب.
ويسعى المركز ،وفق عبيدات، إلى متابعة التطورات التي تطرأ على التشريعات الوطنية ذات العلاقة بحقوق الإنسان والعمل على تطويرها بما ينسجم مع الاتفاقيات والمعايير الدولية التي التزم بها الأردن عبر رصد ومتابعة الانتهاكات التي تقع على حقوق الإنسان والحريات العامة في المملكة.
ويتلقى المركز الشكاوى المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان والعمل على وقفها وإزالة آثارها، ومتابعة الإجراءات اللازمة لهذه الغاية بما في ذلك تسويتها أو إحالتها إلى السلطة التنفيذية أو التشريعية أو المرجع القضائي المختص وإعداد الدراسات والأبحاث وتنظيم الندوات والمحاضرات والدورات التدريبية والحلقات الدراسية المتعلقة بحقوق الإنسان.
كما يعمل المركز على إنشاء قاعدة للبيانات والمعلومات المتعلقة بحقوق الإنسان والسعي لتدريس مبادئ حقوق الإنسان في جميع مراحل التعليم واقتراح التشريعات ذات العلاقة بأهداف المركز.
واستمع جلالته ، خلال الاجتماع الذي اتسم بشفافية عالية ، الى ملاحظات قدمها عدد من أعضاء مجلس الامناء ، تمحورت حول القوانين المرتبطة بالحريات الإعلامية وتقديم اتفاقية إزالة جميع اشكال التمييز ضد المرأة لمجلس النواب لاقرارها وكذلك تلك المرتبطة بالحد الادنى للاجور وحقوق العمال.
وقال عضو مجلس الأمناء سيف الشريف ''الإعلاميون مدركون لحجم اهتمام جلالة الملك في الاعلام''، مشيرا ان الأمر'' مازال بحاجة الى دعم ملكي فيما يتعلق بقوانين المطبوعات وحق الوصول الى المعلومات كونها ما تزال في مجلس النواب وكذلك دعم المجلس الأعلى للأعلام الذي اعد خطة متكاملة لتطوير العمل الإعلامي من مختلف جوانبه''.
وفي هذا الصدد اكد جلالة الملك أن تضمينه للقوانين المرتبطة بالإعلام في خطاب العرش ''جاءت من منطلق رعايته ودعمه لتطوير العمل الإعلامي''.
وتحدث عضو مجلس الامناء سليمان صويص عن واقع السجون في الاردن، مستشهدا بقول احد الاصلاحيين الذي قال :''اذا اردت التعرف على واقع المجتمع فتعرف على سجونه لانها تعكس صورته''.
ووصف واقع السجون بانه ''ليس على ما يرام''، معددا النواحي السلبية التي تتمثل في الاكتظاظ وان الإصلاح والتأهيل ''يمارسان بصورة رمزية'' وضعف التفتيش ونقص الرعاية الصحية والتوقيف الإداري.
كما تطرق صويص الى عمليات سوء المعاملة والتعذيب والتشغيل المجاني للسجناء دون ان يكونوا محكومين بالإشغال الشاقة، بالإضافة الى ضعف المساعدة القانونية للسجناء.
ورد مدير الامن العام الفريق محمد ماجد العيطان على ما ورد في تقرير صويص ، ووصفه بأنه ''معروف وسببه الرئيسي الاكتظاظ'' .
واعلن عن خطة استراتيجية بتوجيهات ملكية في مواجهة المعضلة المتمثلة في الاكتظاظ عبر انشاء مراكز اصلاحية جديدة وفق أحدث الأساليب بكلفة 24 مليون دينار.
وبين الفريق العيطان انه من خلال دراسات أجرتها مديرية الأمن العام تبين انه لابد من إنشاء مراكز جديدة للموقوفين وأخرى للمحكومين لحل مشكلة الاكتظاظ وتصنيف السجناء.
وكشف انه مع بداية عام 2008 ستكون جميع هذه المراكز ''جاهزة'' ، حيث من المتوقع ان يتنهي العمل بمركز إصلاح الموقر شباط 2007 ، مشيرا الى'' بناء مركز جديد واحد للموقوفين واخر للمحكومين في كل اقليم ''، مؤكدا انه بحال انتهاء العمل في هذه المراكز سيتم تصنيف السجناء.
وقال :''سيتم اغلاق سجن الجويدة حال الانتهاء من تنفيذ المراكز الجديدة''.
واشار الى ان الامن العام بدأ باشراك السجناء في الضمان الاجتماعي وانه وقعت اتفاقيات لبناء مباني للخلوة الشرعية وان هناك تنسيقا مع وزارة الصحة لإنشاء عيادات شاملة في مراكز الإصلاح لتقديم الرعاية الصحية للسجناء.
يشار الى انه يوجد في الاردن نحو ستة الآف سجين موزعين مناصفة بين الموقوفين والمحكومين.
وتحدثت لميس ناصر عن واقع المراة في الأردن من منطلق الدعوة الملكية الى تخطي الفروقات بين الجنسين كعنصر مهم في تحقيق التنمية بجميع أشكالها.
وأكدت انه ان الاوان لكي تتمتع المرأة الأردنية بكافة الحقوق الإنسانية عبر إقرار اتفاقية إزالة جميع أشكال التمييز ضد المرأة ومواءمة القوانين لأحكام الاتفاقية .
كما تطرقت الى حرمان المرأة الاردنية من نقل الجنسية الى اولادها مع ادراك الظروف السياسية التي تمنع اتخاذ مثل هذا القرار ، مطالبة بالنظر في بعض الحالات الإنسانية..
اما عضو مجلس الامناء الدكتور محمد الصقور ،فتحدث عن سياسة الأجور وضرورة اعادة النظر فيها كون 78 بالمائة من أرباب الأسر في الأردن يعيشون بالاجر، وان 80 بالمائة من الفقراء يعملون.
واشار الى المناطق الصناعية المؤهلة التي تؤثر على سمعة الأردن ومدى التزامها بحقوق الإنسان وتطبيق الاتفاقيات الدولية .
وعقب رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت على هذه الملاحظات، مؤكدا على قرار الحكومة بمعاملة ابناء الاردنيات فيما يتعلق بالمدارس كأبناء الاردنيين.
اما فيما يتعلق بموضوع الاجور، فأشار الى قرار الحكومة بتوجيهات من جلالة الملك بعيد العمال الماضي القاضي برفع الحد الادني للأجور من 95 دينارا الى 110 دنانير ، مشيرا الى ان الزيادة المتسارعة ''تثير مخاوف في التأثير على القدرة التنافسية للمنتجات الاردنية''.
و في هذا الصدد ، اشار البخيت الى زيارات ميدانية ومفاجئة قام بها وزير العمل الى هذه المناطق للتاكد من عدم التعدي على حقوق الانسان فيها بمن فيهم العمال الاجانب.
مؤتمر صحفي
وعقد رئيس مجلس امنائه احمد عبيدات مؤتمرا صحفيا بعد زيارة جلالة الملك الى المركز ،تحدث فيه عن توجيهات جلالة الملك المرتبطة باغلاق ''فوري'' لسجن الجفر ودراسة تحسين واقع السجون في الاردن.
واضاف :'' مهمتنا رصد حالة حقوق الانسان بكل ابعادها حيث ان العجلة بدات تسير باتجاه انفاذ الاتفاقيات الدولية من خلال نشرها بالجريدة الرسميه خصوصا انها لا تكلف خزينة الدولة اي تبعات ماليه وقد نشر خمس اتفاقيات منها في الجريدة الرسميه''.
واكد عبيدات السعي لاجراء تعديلات على بعض القوانين والتشريعات ومن ابرزها قانون العقوبات ليرتقي الى مستوى اتفاقية مناهضة التعذيب ''ونامل افراد نصوص خاصة بالجريمة''، معربا عن امله في ان لا تبقى الامور محصورة بالاجهزة الامنيه وان يتولى هذه القضايا القضاء المدني.
واوضح ان جلالة الملك اعلن عن امره باغلاق معتقل الجفر الذي مضى على افتتاحه اكثر من خمسين عاما ، موضحا ان اغلاق المعتقل سيكون ''فوريا وارجو ان تكون قضية الجفر اصبحت وراء ظهورنا''.
وحول الاستراتيجية للعام المقبل بالنسبة للسجون ، قال عبيدات انه'' سيتم اعادة النظر باوضاع السجون الاردنيه والسجناء واعادة النظر بالتشريعات المتعلقة بذلك''.
وزاد :'' نفكر من الان بانشاء هيئة مستقله لادارة السجون رغم بقائها تحت مظلة ادارة الامن العام واعطائها مزيدا من الاستقلالية ونقل ارتباط إدارات السجون في مرحلة متقدمة الى وزارة العدل بعد بناء القدرات الذاتيه للوزارة وتهيئة كودارها''.
واشار الى ان محصلة ما تم رصده خلال الشهور الستة الماضيه يظهر'' تناقصا واضحا'' في اساءة استعمال القوة والعنف في السجون الاردنيه ، معربا عن سعادته بهذه النتائج .
وتعليقا على سؤال حول وجود مؤثرات على اداء المركز ، قال عبيدات :''لا يوجد اي جهه في الدولة مباشرة او غير مباشره تتدخل في عمل المجلس وعلى العكس نسعى لاحداث استجابة سريعة فيما يتعلق بالتساؤلات التي نطلبها وفق طموحنا ونلمس انه يوجد تطور ايجابي تدريجي معنا''.
وبين ان المنظمات الدوليه لها مصادرها في الحصول على المعلومات ''وهم احرار باصدار التقارير التي يصدر عنهم''.
ونصح عبيدات الحكومة التعامل بكثير من المرونة والانفتاح والشفافية مع التقارير الدولية وضرور الاستجابة لها.
وتساءل حول تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش حول العراقيين وطلب اللجوء الانساني بقوله ''لو استفتي العراقيون في الاردن للحصول على اللجوء لوجدنا ان نسبة قليلة ستقبل بذلك''.
واشار الى ان عدد طالبي اللجوء منذ 8 سنوات منذ النظام العراقي السابق ''يبلغ 15 الف عراقي حتى الان ''.
وشدد عبيدات على انه يجب عدم النظر الى القضية من جانب انساني بحت بل لها ابعاد سياسية واقتصادية واجتماعية ونحن في الاردن لدينا اولويات، مبينا انه لم يسمع انه تم ابعاد عراقيين الى العراق وتعريض حياتهم للخطر، والاردن ملتزم بذلك ، مشيرا الى ان هذه التقارير ''بحاجه الى غربله والوقوف على الحقيقة''.
وبالنسبة لما يحدث في الجامعات من شغب، قال عبيدات :''هذا لا يعكس صورة حضارية عن الاردن خصوصا حالات العراك واستخدام العنف على اسس جهوية واقليمية''، مشيرا الى ان الخلل موجود في ادارة الجامعات والاساتذة ''والمناخ كامل فيه خلل''.







