عمان - ياسر قبيلات- صدر عن «منشورات البنك الاهلي الاردني» وضمن سلسلة دراسات، كتاب «القبيلة والدولة في شرق الاردن» للباحث الزميل جهاد المحيسن، الذي يعاين العلاقة بين القبيلة والدولة في مستهل هذا القرن، ولدى تشكل الامارة، ويضع الباحث المحيسن في مستهل كتابه، ملاحظة اساس، حيث يصدره بالقول: «اتسمت الدراسات التاريخية التي تناولت فترة تأسيس امارة شرق الاردن، بالتركيز على الجانب السياسي في تشكيل هذه الامارة، واهمال الجانب الاجتماعي، الامر الذي لم يفسح المجال لفهم شكل العلاقات الاجتماعية والاقتصادية القائمة قبل وبعد تأسيس الامارة».
وبهذا، فان الباحث يتصدى في الكتاب الواقع في 258 صفحة من القطع الكبير الى جانب من التاريخ الاردني، تعرض لكثير من المغالطات والعشوائية، والاهواء السياسية، التي قادت في النهاية الى القول بنفي الوجود الاردني، ليس على مستوى الترويج لمقولة الكيان المصطنع، بل وعلى مستوى تجاهل البنية الاجتماعية الاردنية واسقاطها من الحسابات، ومن السياق التاريخي الذي حكم منطقة بلاد الشام، واعتبار الجغرافيا الاردنية منطقة فراغ تاريخي.
ويرى الباحث، ان «التنظيم الاجتماعي القبلي كان هو السائد قبل تأسيس الامارة عام 1921، واستمر هذا التنظيم طوال الفترة التي تلت التأسيس، وارتبط بنمطي المعيشة البدوية والفلاحي».
ويركز الباحث في دراسته على وظائف السلطة وتحديد اشكال وعلاقات الانتاج القائمة ضمن مرحلة تاريخية محددة 1921 - 1936، كما يرصد التنظيمات الجديدة التي نشأت في الاردن واحتوت بالتدريج التنظيمات التقليدية، وحققت سيادتها عليها، دون الغائها تماما. ومن اهمها: الجيش العربي، والاجهزة الحكومية القائمة على اسس ادارية حديثة، بالاضافة الى القوانين العصرية، متتبعا الاشكال الجديدة للسلطة، بوصفها ادوات فاعلة لتحقيق التغيير الاجتماعي والتحديث في المجتمع، من خلال تأثيرها على الوحدات الاجتماعية التقليدية الكبرى: القبيلة، العشيرة والعائلة.
ويتناول الكتاب الذي وضع في الاصل كدراسة اكاديمية لنيل شهادة الماجستير، في اربعة فصول علاقة القبيلة بالسلطة في شرق الاردن، فيتناول في الفصل الاول العلاقات الاجتماعية والاقتصادية القائمة، في شرق الاردن حتى تأسيس الامارة، فيما يتناول في الفصل الثاني صراع القبيلة والدولة في شرق الاردن، اما الفصل الثالث فيرصد فيه عملية دمج العشائر والقبائل في مشروع الدولة، من خلال منظومة القوانين التي سنتها السلطة، ومن خلال المؤسسة العسكرية التي لعبت دورا ثنائيا على الصعيدين العسكري والمدني، ويتطرق الفصل الرابع الى الحركة الوطنية الاردنية، ومواقفها المتعلقة بالتصدي لاطماع المشروع الصهيوني.
وتتضمن الدراسة، بالاضافة الى المقدمة المنهجية والخاتمة، عددا من الملاحق ومن ابرزها ملحق الغزوات والدراسة التي يقدمها جهاد المحيسن، بين دفتي هذا الكتاب، من الدراسات الاكاديمية التي يعتد بجديتها ومنهجيتها في اختيار موضوعها.
بالمحصلة فان كتاب «القبيلة والدولة في شرق الاردن» لجهاد المحيسن يسد فراغا في الدراسات الاردنية ويشكل بحد ذاته لحظة تحفيز للجهد البحثي والاكاديمي، واضاءة ضرورية لاولويات هذا الجهد، تماما مثلما يقدم اضاءة مهمة على مرحلة من تاريخ الاردن الحديث







