رد على الشاعر أمجد ناصر
تحدث الشاعر أمجد ناصر في عموده الأسبوعي في الرأي الثقافي (19-10-2007 ) عما أسماها الموجة الثانية لقصيدة النثر والتي ظهرت في بيروت في منتصف السبعينيات من القرن الماضي، مشيراً إلى أنه شخصياً كان أحد أبرز شعراء تلك الموجة ومستشهداً بالتقريظ الذي تلقاه من زميله في صنع الموجة الشاعر بسّام حجار (والذي أكن له كل مودة وتقدير) وذاكراً أسماء أبرز شعراء تلك الموجة.. عباس بيضون، وديع سعادة، عبده وازن، حمزة عبود وآخرون.
ورغم أنه يمكن أن يشتم المرء شيئاً من مديح الذات الذي قد لا يكون لائقاً على اعتبار أن المديح يكون أفضل لو أنه صادر من غير الشاعر، إلا أننا يمكن ان نتجاوز هذا من زاوية أن أمجد أكمل التقليد الذي بدأه زملاؤه من رموز الموجة الثانية، وهو التنظير لشعرهم حيث لم يجدوا أحداً ينظّر لهم..
كل هذا مفهوم ويمكن قبوله بصدر واسع.. لكن غير المفهوم في المقال، والمستهجن أيضاً، هو الانعطافة المفاجئة التي قام بها أمجد لينال من ظاهرة رصيف 81 وليشوّش عليّ شخصياً.
وبجملة واحدة، واحدة لا غير، شطب أمجد تلك الظاهرة قائلاً: لم أجد في صخبهم لأفكار التهديم والتحطيم والمغايرة سوى تقليد متأخر جدا للحركات الفوضوية والسوريالية التي ماتت في مهدها الأول.. ، مع العلم أنه في الجملة السابقة قال بالحرف: لم تكن (الرصيف) تعنى بالشعر فقط، بل بالقصة والأفكار .
العدد الأول من الرصيف ما يزال معي، وفي البيان التأسيسي للرصيف والذي كتبتته بنفسي، ليس فيه أي كلمة عن التهديم والتحطيم والمغايرة - كما ان العددين الاول والثاني واللذين اتحمل مسؤولية اصدارهما قبل أن ينشق علي فوده، ليس فيهما أية قصيدة سوريالية باستثناء قصيدة واحدة كتبها د. عادل فاخوري وسماها القصيدة البصرية ، اما الرصيف نفسه فحديثه طويل، وهو لم يكن مجلة وشعرا دائما كان رؤية مستقبلية ونهجا مقترحا لمواجهة عالم ذي قطب واحد بعد ان ينهار الاتحاد السوفياتي كما تنبأت قبل خمسة عشر عاما ان الانهيار ولحظة صدور العدد الأول من الرصيف في صيف 1981.
هذا حديث طويل يتجاوز الشعر وموجاته. اما عن قيادة الرصيف فإنني ما أزال احتفظ بمقال كتبه أمجد ناصر بمناسبة وفاة احد مؤسسي الرصيف الشاعر العراقي آدم حاتم يقول فيه أنني قائد الرصيف وملهمه مع انه في مقاله الذي أتحدث عنه قال شيئا آخر.
ولست طبعا بصدد التنازع على قيادة الرصيف مع زميل وصديق استشهد في بيروت العام 1982 وهو الشاعر الشهيد علي فودة لكن التشويش وخلط الحقائق ليس لطيفا - للإنسان الحق في أن يمدح ذاته ولكن ليس له أن يشوش على غيره.
* كاتب أردني







