عمان - احمد النسور - كشفت دراسة اعدتها المحاكم الشرعية في المملكة أن حالات الزواج المبكر في المملكة تشكل ما نسبته (14%).
ووفقا لآخر الإحصائيات وصلت إلى ( 7598) حالة زواج مبكر من أصل (56570) عقد زواج تم في العام الماضي.
والزواج المبكر بالنسبة ( للفتيات والفتيان) هو الذي يتم ما بين 15 - 18 سنة وينص قانون الأحوال الشخصية على ان سن الزواج هو (18) عاما مع إعطاء القاضي الحق في تزويج من أتمت الخامسة عشرة من عمرها إذا رأى إن في زواجها مصلحة لها وكذلك الحال بالنسبة للزوج .
ولقد أثبتت البحوث والدراسات وجود زيادة في مضاعفات الحمل عند النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين( 15 - 19) عاما وان المضاعفات التي تحصل عند الحوامل اللواتي تتراوح أعمارهن بين 20 -24 عاما قليلة.
فيما أكد اختصاصي علم الاجتماع د. موسى اشتيوي إن الزواج المبكر في الأردن أصبح يشكل ظاهرة مقلقة ويجب التصدي لها، مستشهدا بالأرقام الرسمية التي أعلنتها المحاكم الشرعية وهي إن نسب الزواج المبكر في الأردن وصلت إلى نحو 14% .
وعارض اشتيوي رأي القضاة الشرعيين الذين اعتبروا إن الزواج المبكر في المملكة ما يزال ضمن المعدل الطبيعي معتبرا اشتيوي إن هذه النسب هي عالية وان الزواج المبكر يشكل ظاهرة سلبية مرفوضة يجب علاجها والتصدي لها.
وانتقد اشتيوي القانون الجديد الذي يتيح للقاضي صلاحية الموافقة على تزويج من هي دون الثامنة عشرة إذا اقتضت الحاجة مما أدى إلى تفاقم المشكلة واستمراريتها وقال: والدليل على ذلك الأرقام المرتفعة المسجلة في المحاكم الشرعية لحالات الزواج المبكر فهذه الاستثناءات في القانون نفت النص الأصلي الذي هو يساعد على القضاء على الظاهرة.
وأكد اشتيوي إن للزواج المبكر آثار سلبية على المرأة وعلى زوجها وأطفالها ومجتمعها فهي بالإضافة إلى المشاكل الصحية التي تواجهها نتيجة الحمل المبكر فهي تحرم من حقها في التعلم وتنشئ أطفالا وهي لا تفقه أصول التربية والتعليم، كما أنها تساهم في امتداد فترة لإنجاب مما يعني زيادة عدد الولادات لهذه المرأة.
وبحسب بيانات المجلس الأعلى للسكان هناك مليون طفلة دون سن 15 سنة مستعدات لدخول سن الزواج مما يرفع عدد الإناث في مرحلة الزواج والحمل والإنجاب الأمر الذي سيشهد زيادة في عدد السكان إذ سيقفز عددهن/ الإناث من مليون وثلث إلى مليونين بحلول 2020 أي بزيادة نسبتها 50% .
وتؤكد البيانات إن اللواتي سيدخلن هذه المرحلة قد ولدن أصلا وهن على قيد الحياة ألان وستحصل زيادة في عدد الولادات السنوية مهما كانت معدلات الزواج حيث سيزداد عدد المواليد إلى 225 ألف مولود عام 2020.
وتؤكد الدكتورة نغم أبو شقرا من مشروع القطاع الخاص لصحة المرأة الذي ينفذ بالتعاون مع وزارة الصحة، إلى الرأي إن الزواج المبكر في مجتمعاتنا العربية يحمل خصوصية معينة، وينتشر بشكل واسع سواء في الريف، أو الحضر، وله علاقة وثيقة بنظام القيم السائدة في مجتمعاتنا العربية، الذي ينظر إلى الزواج المبكر باعتباره صيانة من الانحراف، واستكمالاً لنصف الدين.
وقالت إن الزواج المبكر ظاهرة لها انعكاسات سلبية تؤثر على حياة الأفراد بشكل خاص، وعلى المجتمع، وتنميته بشكل عام ويعتبر الزواج المبكر سبباً رئيسياً في ارتفاع وفيات الأطفال، دون سن الخامسة وارتفاع نسب وفيات الأمهات.
وتشير دراسات الصحة الإنجابية في الأردن أن المشكلة لا تكمن خطورتها في الزواج المبكر في حد ذاته، ولكن في الحمل والإنجاب المبكرين لأن الزواج والحمل المبكر يعرض الفتيات الصغيرات لمخاطر صحية كثيرة وأيضاً يؤثر على أوضاعهن الاجتماعية والتعليمية.
وقالت الدكتوره أبو شقرا إن تحمل المسئولية العائلية المبكرة يؤدي إلى حرمان الفتاة من التعليم و كذلك الحمل والولادة عند صغيرات السن يؤثر على حجم المواليد وإنجابهم بوزن أقل من الطبيعي، نظراً لعدم اكتمال النمو الجسماني للمرأة ليؤهلها للإنجاب بالشكل الطبيعي.
وحذرت من خطر يقع على صحة الأم والأسرة كنتيجة للزواج المبكر ويؤدي إلى إنجاب أطفال لديهم إعاقات وعدم وجود وعي من ناحية تنظيم النسل يؤدي إلى إنجاب عدد كبير من الأولاد بشكل متكرر مما يؤثر على صحة الأم والطفل ويؤثر على الأسرة بشكل عام حيث لا يستطيع الأب الإنفاق على هذه الأسرة الكبيرة وكل ذلك يؤثر بشكل سلبي على الصحة الاسرة فضلا عن سلبيات اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية لهذا الزواج.
ويرى اختصاصي أمراض الوراثة والنسائية والعقم الدكتور معين فضة ان الصّحّة الإنجابيّة تعبير عن ان تعيش المرأة مراحل عمرها المختلفة في إطار صحّي ونفسيّ واجتماعي سليم وهي تتمتع بحالة من الرّفاهية الصّحيّة والذّهنيّة والإجتماعيّة، للجهاز الإنجابيّ ووظائفه.
وأكد إن أفضل سن للإنجاب هو بين 20-30سنة وان سن الإنجاب في عمر16 عاما و منتصف الأربعينات مضاعفات خطيرة على المرأة.
وقال إن الزواج المبكر لا يتيح للمرأة إن تمر بمرحلة الطفولة إلى مرحلة البلوغ فهي تختصر عليها هذه المرحلة وأيضا الإنجاب المبكر له مضاعفات كبيرة كالولادة المبكرة وزيادة في الإجهاض ونقص في واجبات الأمومة الآمنة و في معرفة ورعاية الحمل والولادة والعناية بالرضاعة الطبيعية وعناية بالطفل، ويسبب فقر الدم، ولادة أطفال صغيري الحجم وارتفاع ضغط الدم و تعسر الولادةو سوء التغذية و مضاعفات ما بعد الولادة في الجهاز البولي والجهاز العصبي ومشاكل نفسية كالإحباط.
ويشير تقرير اليونيسف (الزواج المبكر والأمومة ) حالة الأردن بهذا الصدد إن السن القانوني للزواج بالنسبة للفتيات والفتيان هو( 18 ) عاما مع قانون يسمح ببعض الاستثناءات بقرار قضائي سيوصل الأردن إلى حالة من الانفجار السكاني مستقبلا.






