عمان - خالد الخواجا - كسب والد الطفل معتصم معركته القضائية والتي استمرت ثماني سنوات تعويضا مقداره 281 ألف دينار بما فيها الفوائد وذلك عن خطأ طبي تم ارتكابه عام 1999 في أحد المستشفيات الحكومية.
هذا التعويض غير المسبوق في تاريخ الأخطاء الطبية في الأردن جاء بعد أن فقد الطفل ذكوريته نتيجة الموت الكامل لقضيب الطفل بعد موت الأنسجة حتى قاعدة القضيب اثر دخوله لإجراء عملية فتق مغبني أيسر.
هذه القضية بحسب مهتمين ومسؤولين في الشؤون الطبية فتحت الباب على مصراعيه لإحياء قانون المسؤولية الطبية وذلك لحماية الطبيب من جهة وحماية المريض المتضرر من جهة أخرى.
أكثر من 200 قضية متعلقة بالأخطاء الطبية يتم النظر فيها سنويا من خلال نقابة الأطباء التي ترى الفوضى في مهنة الطب والخوف من تراجعها في الأردن في حال لم تتفق جميع الأطراف على العمل سريعا لإخراج قانون المسؤولية الطبية.
مدير مركز الطب الشرعي وعضو مجلس نقابة الأطباء ورئيس لجنة الشكاوى والخبير المنتخب لدى المحاكم الأردنية في قضايا الأخطاء الطبية ( الجزائية والمدنية ) الدكتور مؤمن الحديدي قال إن هذا القرار غير مسبوق ولم يحصل أن تم تعويض أي شخص بهذا الرقم وهذا قرار محكمة وهو عنوان الحقيقة والذي يدلل قطعا على ان هناك خطا طبيا قد ارتكب.
وأضاف الحديدي''أن هذا القرار هو ناقوس الخطر والتحذير بحق مهنة الطب حيث لم يعد الأمر يحتمل مزيدا من الصبر والانتظار والتأخير في إخراج قانون المسؤولية الطبية حرصا على حماية حق الطبيب اولا من القضايا التي قد ترفع عليهم ولا يستطيعون الوفاء بتسديدها نتيجة المطالبات العالية وضمان حقوق المريض بتعويضات منطقية '' .
وأوضح الحديدي أن قانون المسؤولية الطبية موجود على السطح ويحتاج للتوافق بين نقابة الأطباء ووزارة الصحة والمستشفيات الخاصة والجهات التي تمثل المريض ومنظمات المجتمع المدني لوضع قانون يضمن المساءلة الطبية للطبيب وضمان حقوق المريض بصورة عادلة وغير جائرة لأي طرف منهم.
وبين الحديدي أن غياب هذا القانون وعدم البت فيه منذ عام 2003 سيخلق فوضى في الاتجاهين أي اتجاه تزايد الأخطاء الطبية من جهة وتغول التعويضات في حال عدم إيجاد سقف وحد لها من جهة ثانيةن لتكون في حدود المنطق والمعقول وهذا سيحدث في حال غياب التشريع الواضح للأخطاء الطبية.
وأوضح القانون يتضمن ثلاثة محاور هي ضمان مساءلة الطبيب وهو حر وعدم توقيفه إلا بقرار قضائي وليس اثناء التحقيق وصرف التعويض العادل للمريض التي تضرر من الخطأ الطبي ووضع سقف وحد للتعويضات يتناسب منطقيا مع الضرر الذي لحق بالمريض إضافة لضمان التعليم والتدريب المستمر وإنشاء دليل للأخطاء الطبية وإيجاد غرف قضائية خاصة لها تكون مختصة فقط في هذا المجال.
وأوضح الحديدي أن النجاح الطبي الواسع في الأردن قد خلق مثل هذه الأخطاء وهذا يدلل على مستوى الشفافية والمساءلة حفاظا على هذه المهنة سواء على المستوى المحلي أو على المستوى العربي والعالمي من خلال السياحة العلاجية المتطورة في الأردن.
وكشف الحديدي عن أن عدد القضايا المتعلقة بالأخطاء الطبية والسلوكيات الخاطئة للأطباء تصل إلى 200 قضية سنويا وتم إيقاف طبيبين نتيجة لذلك وفي حال ورود أية شكاوى بحق الأطباء فانه يتم الاستماع لكافة جوانب الشكوى وفي حال لم يتم حل هذه الإشكالية وفق التوافق بين الإطراف في حال كانت القضية من النوع البسيط وفي حال كانت تستحق التحويل إلى اللجنة الطبية وهم من أصحاب الاختصاص حيث يتم تحويلها وعلى اثر ذلك يتم اتخاذ القرار المناسب بحق الطبيب.
وحول سبب إثارة الحديث في موضوع الأخطاء الطبية وهل هو جديد أم أن الأخطاء الطبية زادت أم أن هناك مشاكل يجب ذكرها وتسليط الضوء عليها قال الحديد إن وعي المواطن زاد كما ازدادت معرفته وتطورت ثقافته والطب في تطور مستمر وأصبح لدينا تقنيات طبية حديثة وعديدة كما ان قيمة الإنسان زادت وان الأضرار الناجمة عن الخطأ الطبي أصبحت لها ترجمة و قيمة مالية .
وحول الالتزامات التي يجب على الطبيب إتباعها بدءا من دخول المريض الى عيادة الطبيب وحتى خروجه منها بين الحديدي أنه يجب ان يتابع مستجدات الطب و يعرف ما هي واجباته وماهي حقوقه وان يحتصل الطبيب على موافقة على الفحص الطبي وان يكون هناك ممرضة تحضر الفحص الطبي وأخذ كافة الإجراءات وشرحها للمريض وطرح كافة الاحتمالات المتوقعة عن هذا المرض وحتى الأدوية ممكن ان يبين ان هذا الدواء أغلى او ارخص وهذا أفضل او أقوى و يرشده إلى المختبر المناسب الذي يساعده بأخذ الفحوصات المطلوبة والمناسبة للوصول الى المرض و ان يكون الطبيب ملماً في قضايا الدين لمنع الشوائب ولابد من الحديث عن الأخطاء الطبية حماية للمريض والطبيب معا ولكي نسمو ونرتقي في مجال الطب.
وحول تعريف الخطأ الطبي قال الحديدي إن له أشكالاً عديدة ومتنوعة ومنها الخطأ الجسيم كنسيان قطعة شاش أو قماش أو ملقط أو مقص في جسم مريض أو أن يكون خطا فاحشاً يدل على قلة احتراز وعدم يقظة وقلة انتباه من الطبيب وهناك أخطاء لا نعرف كيف نضعها أيضا مثال ذلك ''إذا أجرى طبيب عملية لرحم امرأة و اضطر إلى فتح البطن ليصل للرحم و من المعروف ان الرحم يحيط به من الناحية اليمنى مبيض و اليسرى مبيض و يمر ببعض من الأنسجة المهمة، بعض منها يسمى الحالب الذي يصل بين الكلية و المثانة وهذا يتطلب منه اليقظة وأن يقوم بعمله على غاية من العلم والأهمية ومع ذلك قد يحدث معه خطأ لسبب او لآخر كأن يقطع هذا الحالب فينتج عنه ضرر شديد مما يؤدي الى ضرر كامل في الكلية للمريض وهذا يسمى خطا ولكن ان وضع مع الخطأ الجسيم وهو قلة الاحتراز فيجب ان يكون مصطلحنا اخف قليلا فلا نسميه خطأ بل نسميه حادثاً طبياً نتج عنه ضرر.
أما المضاعفة فهي ان يصاب المريض بالتهاب بكتيري أو فيروسي أو قد ينتج عنه أثناء العمل خثر دموية و لكن هناك أخطاء تترتب عليها مسؤولية جزائية صعبة ''مثلا طبيب يجهض بدون وجه حق، أو يعطي مخدرات بدون سبب علاجي '' وأحيانا هناك مسؤولية مسلكية مثلا طبيب تلفظ بألفاظ غير مناسبة تجاه زميله و قد يتجاوز الطبيب في الأجور وغيرها .
وأضاف الحديدي إن البعض يتحسس من الحديث عن الاخطاء الطبية و يبدأ بالقول بان الحديث عنها هو نشر للغسيل و يعمل تلويث سمعة سيئة لبلدنا في موضوع الطب و لكن الصحيح هو العكس فان قال احدهم ان أمريكا فيها (100) ألف خطأ طبي و في دولة أخرى لا توجد أخطاء طبية تجد الشخص يذهب إلى أميركا التي تعلن عن وجود أخطاء طبية لديها لان ذلك يدل على الالتزام ورصد للأخطاء الطبية أما الدولة التي تقول انه لا يوجد لديها أخطاء طبية تكون مبالغة وهذا يعني عدم وجود رصد للأخطاء الطبية في ذلك البلد ولا توجد لديه وسيلة لحماية المرضى.
وحول كيفية إثبات خطأ الطبيب وعلى من يقع إثباته بين الحديدي ان أركان الخطأ الطبي هي ركن النتيجة ( حدوث الضرر) لابد من وقوع الضرر سواء كان قاتل أو غير قاتل لكي يعتبر الطبيب مسؤولا جنائيا عن فعله فإن لم يقع الضرر فلا محل للعقاب مهما كان خطأ الطبيب مهما يكن الخطر الذي يمكن ان يترتب عليه فلا عقاب على الشروع فمجرد حصول الخطأ دون ضرر لا يرتب مسؤوليته والضرر.
وبما أن التزام الطبيب تجاه المريض هو التزام ببذل عناية ، فإنه طبقا للقواعد العامة فإن عبء إثبات الخطأ الطبي يقع على عاتق المريض الذي يملك الحق المطلق بإتباع كل وسائل الإثبات من شهود وخبرة ومستندات ليثبت ان الخطأ ناجم عن إخلال الطبيب بواجباته المهنية.
وحول ما يعرف بإنشاء صندوق التكافل الطبي قال الحديدي إن هذه صورة من صور التكافل بين الأطباء وهو موضوع ضروري وحيوي ولابد من حصوله وعلى الأطباء أن يفكروا بموضوعية بإقراره بالطريقة التي يريدونها لتحقق الهدف من إنشائها وقانون المسؤولية الطبية للخروج الى حيز الوجود. وبين ان لجنة إعداد مشروع قانون ''المساءلة الطبية '' الجديد قد أضاف مادتين هامتين إلى المسودة، هما: ''ألا يتم توقيف الطبيب المشتكي عليه إلا بعد صدور قرار من المحكمة بالإدانة، واستحداث صندوق خاص في نقابة الأطباء لضمان إقرار تعويضات في حال حدوث إضرار تدفع للمتضرر إضافة لتمكين الطبيب من القيام بواجباته المهنية على أكمل وجه وضمان الإجراءات القانونية لطرفي المعادلة الطبيب والمتضرر.
وقال حال انتهاء لجنة الصياغة من إعداد المسودة بصورتها النهائية والتي يتكون أعضاؤها من مساعد الأمين العام لشؤون المستشفيات ونقيب الأطباء ومدير المركز الوطني للطب الشرعي وأساتذة كليات الطب في الجامعات الأردنية ومدير المكتب القانوني بوزارة الصحة وقاضيين من وزارة العدل سيتم عرضة على لجنة موسعة أخرى تضم كافة الإطراف المعنية والممثلة للقطاع الطبي برمته بالإضافة إلى الاستعانة بخبراء قانونيين وغيرهم قبل رفعه إلى القنوات الرسمية والتشريعية لإقراره.
المحامي عمر النجداوي قال إنني ترافعت بهذه القضية المعقدة من ناحية صعوبة إثبات الخطأ الطبي حيث احتاجت القضية للخبرة والمهارة العالية والمثابرة والحصول على كافة المعلومات والترافع بها بطريقة مهنية دقيقة.
مصدر طبي مسؤول في وزارة الصحة أفاد بأن هناك العديد من الأخطاء الطبية التي قد يرتكبها ألأطباء العاملون في الوزارة وذلك بسبب طبيعة العمل الصعبة في هذه المستشفيات.
وأضاف أن العديد من حالات الولادة كانت ترد للمستشفيات دون معرفة اية حالة مرضية للمريضة وخصوصا عندما تأتي بعد منتصف الليل حيث يتواجه الطبيب والحالة وجها لوجه والتي تشكل تحديا كبيرا للطبيب وسط غياب اية معلومات عن هذه الحالة وغالبا ما تكون هذه الأخطاء وفق هذه الحالات المجهولة والتي تحول أحيانا من أطباء في القطاع الخاص لعجزهم عن معالجتها.
وأضاف أن عدد الشكاوى التي تسجل كل عام بازدياد مبينا انه قد تم تسجيل أكثر من 200 شكوى في عام 2006 وأكثر من 260 شكوى للعام الماضي 2007.
وأضاف أن عمليات الولادة والأطفال هي من العمليات المعقدة والتي تواجه الأطباء وتسبب لهم أخطاء غير مقصودة نتيجة التحديات الصعبة اثناء مواجهتها.
وبين ان الوزارة تأخذ بكافة الشكاوى التي ترد إليها وذلك يكون إما عن طريق شكوى من أهالي المتضرر أو عن طريق مدير المستشفى الذي قد يشك في أسباب الضرر دون علم أهل المريض أو عن طريق استقصاء أسباب الوفيات المرضية وجميعها يتم الأخذ بها .
وأوضح ان هناك أكثر من عشرة أطباء ما زالوا موقوفين عن العمل بانتظار صدور القرارات القضائية المتعلقة بهم ومن المؤسف ان تكون بعض القرارات بالبراءة لبعض الأطباء والذين يكون القطار قد فاتهم بعد الاتهامات وتوقيفه عن العمل والاساءة المعنوية والنفسية التي قد تعرض لها.
وطالب بعدم توقيف أي طبيب الا بعد صدور قرار الادانة وذلك لتقدير عمل الطبيب وعدم إلحاق الاذى به حيث يعزف العديد منهم عن ممارسة هذه المهنة ومنهم أعداد قد تركت العمل في الجهاز الحكومي وهجرته باتجاه السفر للخارج أو للقطاع الخاص.






