غزة - وكالات - ذكرت تقارير إخبارية امس أن مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان الذي يزور تل أبيب الأسبوع المقبل سيحمل للقادة الإسرائيليين ''مقترحا شاملا للتهدئة في محاولة أخيرة للوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار في قطاع غزة في ظل خشية إسرائيلية من قيام مصر بفتح المعبر من طرف واحد في حال رفض إسرائيل المقترحات المصرية للتهدئة، والذي سيعني تغييرا دراماتيكيا في خارطة الأوضاع في المنطقة''.
ونقلت وكالة أنباء ''سما'' الفلسطينية المستقلة عن المصادر قولها إن حركتي حماس والجهاد الاسلامي وافقتا على المقترحات المصرية للتهدئة رغم وجود بعض التحفظات تتعلق بالهجمات الإسرائيلية في الضفة الغربية وكيفية تصرف'' المقاومة الفلسطينية في حالة تنفيذ اغتيالات كبرى ضد مقاومين فلسطينيين فيها''.
وأشارت الوكالة إلى أن مصر ''وجهت مؤخرا تحذيرا لإسرائيل من أن أي هجوم واسع النطاق تقدم عليه في غزة سيهدد أمن مصر القومي وان تطورات خطيرة قد تحدث جراء ذلك''.
من جهته أشاد فوزي برهوم الناطق باسم حركة حماس بالدور المصري مطالبا القاهرة ببذل قصارى جهدها للضغط على اسرائيل لمنعها من ارتكاب ''حماقات في غزة ومتابعة دورها لفرض الامن والامان في المنطقة''.
وأضاف في تصريحات للوكالة :'' من الواضح أن مصر مهتمة بان تكون حدودها مع غزة هادئة بقدر ما يكون القطاع هادئا لا يشوبه اي توتر'' مضيفا ''باتت مصر تعرف معالم الصورة جيدا وهي متاكدة ان المشكلة في الاحتلال وليست في حماس وعلى الاحتلال ان يتجاوب مع الجهد المصري لتكون المنطقة هادئة''.
من جانبهم أكد مسؤولون بارزون في وزارة الدفاع الاسرائيلية لصحيفة ''جيروزاليم بوست'' أن اللواء عمر سليمان ''يعتزم زيارة إسرائيل الاسبوع المقبل لعرض اقتراح وقف اطلاق النار''.
وأشار المسؤولون الى ان الجهود المصرية للتوصل إلى وقف لاطلاق النار بين اسرائيل وحماس تسارعت خلال الإيام الاخيرة، وان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت يجب ان يقرر ما اذا كان يوافق على هدنة مع الحركة التي تسيطر على قطاع غزة.
وقال مسؤولون ان وقف اطلاق النار الذي يجري بحثه سيشمل قطاع غزة وليس الضفة الغربية ، مشيرة الى أن مصر قلقة من انه اذا لم يتحقق هدوء في القطاع، فان حماس ستحاول نسف الجدار الحدودي في رفح مثلما فعلت في 23 كانون ثاني الماضي.
وأضاف المسؤولون أن اسرائيل لم تتخذ قرارها بعد، وانها ''تشترط للموافقة على العرض التزاما مصريا بزيادة الجهود لمنع تهريب الاسلحة'' من خلال حدود مصر مع قطاع غزة.
في غضون ذلك اكد رئيس الوزراء الفلسطيني المقال اسماعيل هنية امس ان اي تهدئة مع اسرائيل يجب ان تكون ''متبادلة وشاملة'' للضفة الغربية وقطاع غزة، مؤكدا ان آليات تنفيذ تهدئة على الارض مرهونة بالتوافق الوطني. وقال هنية في كلمة له في غزة ان ''التهدئة اذا قبلها الاحتلال ينبغي ان تكون متبادلة وشاملة تشمل الضفة والقطاع وآليات التنفيذ على الارض مرهونة بالتوافق الوطني''.
واوضح ان وفدا من حركة حماس سيتوجه امس الى مصر لنقل هذا الموقف الى قادتها ''ليبلغوه للاسرائيليين ولغيرهم''. واضاف ''ستكون الكرة في الملعب الاسرائيلي في مواجهة الاجماع الوطني اذا ما توافق شعبنا وتوافقت فصائله''. واضاف هنية ''كيف نبدأ واين نبدأ ومن اين نبدأ وكيف تنتقل القضايا مرهون بالتوافق الوطني''.
وتابع ان آليات تنفيذ التهدئة ''مرهونة بوقف العدوان ورفع الحصار وفتح المعابر (...) وتطبيقها المباشر مرهون بالاجماع الوطني''، موضحا انه يقصد ''بالاجماع (موافقة) مع فصائل المقاومة التي تقاوم على الارض''.
من جهته، قال المتحدث باسم حماس سامي ابو زهري لفرانس برس ان ''الحركة اعدت في ضوء الاجابات التي تلقتها في القاهرة حول التهدئة رؤيتها الشاملة والمفصلة حول هذا الموضوع وسيجرى تسليمها الى المسؤولين المصريين''. واضاف ان القيادي في الحركة محمود الزهار سيقوم بنقل هذه الرؤية الى القيادة المصرية.
واكد هنية ''نريد كسر الحصار وفتح المعابر وان يتوقف العدوان على الشعب الفلسطيني''، مؤكدا ان ''المقاومة تصعد من اجل الشعب الفلسطيني (...) ومرهونة بشعبنا وبقرار ادارة الصراع ولكن المقاومة خط استراتيجي ثابت''. واوضح ابو زهري ان رؤية حماس ''تستند الى اشتراط وقف العدوان الاسرائيلي بكافة اشكاله وفتح المعابر ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني مع الالتزام بالتزامن والتبادلية وضرورة تطبيق الاتفاق وفق آليات محددة في وقت قريب والتهدئة تشمل كل الشعب الفلسطيني''.
وحول دولة في حدود 1967، قال هنية ''نقبل بدولة فلسطينية في (حدود) ال1967 عاصمتها القدس بلا مستوطنات مع حق العودة وفي نفس الوقت لا اعتراف باسرائيل''. اما بخصوص استفتاء شعبي على اي اتفاق سلام مع اسرائيل، فقال هنية ان هذا الاستفتاء ''له ثلاثة ضوابط هي ان يأتي بعد مصالحة وطنية تقتضي العودة الى الاتفاقات الموقعة وان يعرض على الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج''.
وفي مدريد اعلن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي امس اقتراب التوصل الى اتفاق بوساطة مصرية لوقف اطلاق النار في قطاع غزة . وصرح المالكي في مؤتمر في مدريد ''اعتقد اننا اصبحنا قريبين من اعلان وقف لاطلاق النار في قطاع غزة سيسمح برفع الحصار عن المنطقة الحدودية كما ينهي عمليات التوغل الاسرائيلية في القطاع واطلاق الصواريخ من قبل حماس على جنوب اسرائيل''.
وشدد المالكي على مسؤولية المجتمع الدولي وخصوصا الولايات المتحدة في ''اظهار مزيد من الاهتمام'' بتسوية النزاع.







