يومية عربية سياسية
تصدر في عمان - الاردن
 
مجلة حاتم للاطفالمنبر الرأيJordan Timesالمؤسسة الصحفية الاردنية
How to Read Arabic Text
بورصـة عمــان
الاسـتـفسـارات
حالــة الطقـس
اسعار الاعلانات
وظائف الرأي
الرأي موبايل
الاشتراكات
 
د.فهد الفانك
تحسين الإنتاجية من أجل النمو
طارق مصاورة
الفقر والاحباط والغضب!!
د. زيد حمزة
نهب قارة على مدى خمسة قرون
سامي الزبيدي
الاطلسي فشل امني ومقاربات سياسية لم تتبلور
حركة اسعار بورصة عمان
أفلام في مهب العواصف



عدنان مدانات* -  تستدعي عواصف الاحتجاجات التي تهب بين حين وآخر ضد مضامين بعض الأفلام العربية -ومنها العاصفة التي ثارت مؤخرا ضد الفيلم المصري ''حين ميسرة''- العديد من الأسئلة حول الحدود التي يمكن أن يتحرك ضمنها الفنان السينمائي العربي في بحثه عن مواضيع لأفلامه أو عن المواقف والأحداث التي يمكن أن يصورها، أو الأفكار التي يرغب في طرحها، أو الشخصيات التي يود أن يقدمها على الشاشة.
هذه هي الأسئلة المطروحة أمام السينمائيين العرب والتي لا يستطيع أحد الإجابة عنها بسهولة، فالخطوط الحمراء في مجال الأفلام السينمائية والمحرمات متنوعة ولا تحصى، بالغضافة إلى أن الأطراف والجهات التي ترسم الخطوط الحمراء وتضع قوائم بالمحرمات متعددة المستويات، فهي تبدأ من الأجهزة الحكومية وتمر من خلال المؤسسات الدينية والمؤسسات الاجتماعية وصولا إلى الأفراد.
يستند المثال الأوضح على الرقابة على الأفلام في العالم العربي إلى السينما المصرية الأعرق تاريخا والأشمل تجربة، فتاريخ السينما المصرية مليء بقصص الأفلام الممنوعة ومقصات الرقباء التي طالت سواء مشاهد معينة أو أفلاما بأكملها، كما طالت نصوص سيناريو خضعت للرقابة المسبقة، بل وشمل المنع في بعض الأحيان أسماء السيناريوهات.
بدأ أول استعمال لمقص الرقابة في الفيلم السينمائي ''زينب''، أحد اوائل الأفلام المصرية الروائية الطويلة، وهو الفيلم الأول المقتبس عن رواية أدبية مصرية، حيث منعت الرقابة مشهدا تظهر فيه أسرة ريفية تتناول طعامها على ''طبلية''.
وقد مُنع المشهد وقتها وفقا للمفاهيم السائدة عن السينما التي كانت لا تتقبل عرض مناظر تظهر الفقر في الأرياف. ومع الفيلم الروائي التاريخي الطويل ''لاشين'' شهد العام 1939 أول حالات منع الأفلام المرتبطة بالسياسة.
ويتحدث الفيلم الذي أخرجه مخرج ألماني الأصل هو فريتز كرامب، عن قائد عسكري يشعل ثورة لإقصاء الحاكم، وهذا ما عدّته الرقابة من كبائر الأمور. وبعد بضعة أعوام من ذلك، جرى منع الفيلم الذي سيصبح أحد أشهر الأفلام في تاريخ السينما المصرية، وهو فيلم ''السوق السوداء'' الذي أخرجه كامل التلمساني في العام 1946، وناقش قضايا الفساد الاجتماعي من خلال موضوع السوق السوداء، الموضوع الذي سيصبح بعد سنوات من المواضيع الشائعة في السينما المصرية، وقد مُنع الفيلم وقتها بحجة إثارة الخلافات بين فئات المجتمع المصري.
في العام 1947 مُنع فيلم عن الزعيم الوطني مصطفى كامل، بسبب ما تضمنه من خطابات سياسية، ولم يرَ النور إلا بعد مضي خمس سنوات على إنتاجه، بفضل ثورة يوليو.
شهدت السينما المصرية في سبعينيات القرن العشرين أكبر حملة تعرضت لها الأفلام التي حاولت أن تكون جريئة في مواضيعها، سواء على صعيد السياسة أو فيما يتعلق بالجنس، وكانت البداية مع فيلم ''الظلال على الجانب الآخر'' (1970)، للمخرج الفلسطيني غالب شعب. وكان هذا الفيلم من إنتاج ''جماعة السينما الجديدة'' في مصر التي تشكلت من سينمائيين يطمحون لتطوير السينما المصرية شكلا ومضمونا. يحكي الفيلم عن مجموعة مثقفين محبطين بسبب هزيمة 1967.
ولم يتضمن الفيلم أي طرح سياسي خطير أو مباشر، لكن ذلك لم يُنْجِه من المنع الذي استمر ثلاث سنوات، حيث سمح بعرض الفيلم بعد حرب أكتوبر وعبور القناة، الأمر الذي أتاح للرقيب فرصة إظهار سماحته فاقترح حلاً يقضي بإضافة جملة مكتوبة في نهاية الفيلم تخبر المشاهدين ما معناه أن أحداث الفيلم سبقت عبور القناة.
أما الفيلم السياسي ''زائر الفجر'' الذي أخرجه ممدوح شكري في العام 1973 وأنتجته ومثلته ماجدة الخطيب، فقد تجرأ وتحدث عن القمع الذي تمارسه المخابرات على الناشطين السياسيين. ولم يتم عرض هذا الفيلم إلا بعد ثلاث سنوات من إنتاجه وإثر موافقة المنتجة على إجراء تعديلات عليه وحذف العديد من المشاهد، مما أفقد الفيلم مضمونه السياسي وتماسكه السردي، وآنذاك كان مخرج الفيلم الذي رفض في حينه إجراء تعديلات على الفيلم قد توفي إثر تدهور حالته الصحية.
كما واجه فيلم ''الهارب'' الذي أخرجه كمال الشيخ المصير نفسه، فهذا الفيلم ذو المضمون السياسي اليساري الواضح والصريح، لم يسمح بعرضه إلا بعد أن أصابه الكثير من التشويه بفعل مقص الرقابة، ويدل الفيلم التالي للمخرج نفسه على التعسف والمزاجية اللذين يتحكمان في كثير من الأحيان بقرارات الرقباء.
ففيلم ''على من نطلق الرصاص'' والذي يمكن عدّه بمثابة التتمة لفيلم ''الهارب'' نجا من مقص الرقيب على الرغم من مضمونه السياسي ووجود شخصية يساري رئيسية فيه.
أما المخرج يوسف شاهين فلم يسعفه موقعه المميز في السينما المصرية في التخلص من مقص الرقيب عندما أخرج فيلمه السياسي الانتقادي الشهير ''العصفور''، ولم تشفع لفيلمه المشاهد النهائية التي تندفع فيها الجماهير إلى الشارع رافضة استقالة زعيم البلاد مؤكدة على مواصلة القتال على خلفية الأغنية الوطنية ''مصر يمّه يا بهية''.
ويشير ما حصل مع فيلم ''العصفور'' إلى السذاجة التي تتحكم بعقول بعض الرقباء، فما جرى الاعتراض عليه في الفيلم وحذف منه هو مجرد لقطة رمزية في نهاية تصور عصفورا يخرج من القفص.
ولم ير الرقباء في فيلم ''البريء'' للمخرج عاطف الطيب أية خطورة باستثناء المشهد الأخير منه، وذلك على الرغم من المضمون السياسي الواضح والمباشر في هذا الفيلم الذي يصور القمع الذي يتعرض له المثقفون اليساريون في السجون المصرية، كما يصور الآلية التي تستخدمها أجهزة الأمن لتحويل فلاح بريء وساذج مجند ضمن صفوفها إلى وحش بشري لاستخدامه في تعذيب السجناء اليساريين.
اما المشهد الأخير من الفيلم والذي أثار هلع الرقباء فكان قتل هذا المجند من قبل قوات أمن السجن بعد أن حمل سلاحه وأطلق النار عليهم بعد أن ثار على الوضع الذي فرضوه عليه.
والمفارقة في قرار الرقباء، أنه اكتُفي بتثبيت اللقطة على الجندي وهو يصوّب البندقية، وحُذفت بقية المشهد، هذا مع أن تثبيت اللقطة لن يمتع المشاهدين من معرفة ما سيحصل تاليا.
ويمثل ما حصل مع فيلم ''المذنبون'' للمخرج سعيد مرزوق نقلة نوعية في مجال قمع الأفلام، أولا من حيث تعدد الجهات التي اعترضت على الفيلم، وهي جهات رسمية وأهلية؛ وثانيا، لأن الاعتراضات طالت الجوانب السياسية في الفيلم الذي يتضمن من بين شخصياته وزيراً ومسؤولين فاسدين، وكذلك المشاهد التي عثدَّت مثيرة جنسيا؛ وثالثا، لأن أساس الاعتراض على الفيلم جاء بسبب اتهامه بتشويه سمعة مصر في الخارج وليس تخوفاً من تأثيره في الداخل.
فتحت سنوات الثمانينيات الباب واسعا أمام كل من يريد خوض غمار معركة الهجوم على الأفلام، مما ادى إلى انتشار ما أطلقت عليه وسائل الإعلام المختلفة تسمية ''ظاهرة محاكمة الفيلم المصري''.
ففي الثمانينيات أثار عدد كبير ومتنوع من الأفلام زوابع مختلفة المسببات والمبررات. بعض هذه الأفلام تعرض للمنع الجزئي، كما أن بعض الأفلام دخل أقفاص الاتهام في المحاكم المصرية نتيجة شكاوى من أشخاص أو هيئات اجتماعية. من هذه الأفلام نذكر ''الأفوكاتو'' للمخرج رأفت الميهي، حيث أثارت نقابة المحامين الزوابع ضده بحجة إساءته لأهل المهنة، بل أقامت الدعوى ضد المؤلف والمنتج وبطل الفيلم، وكانت نتيجة الدعوى حكما عدّته وسائل الإعلام أعنف الأحكام القضائية التي صدرت ضد فيلم سينمائي وضد فنانين.
كما حصل وضع مشابه، إنما مع اختلاف السبب، مع فيلم ''للحب قصة أخيرة'' للمخرج رأفت الميهي أيضاً، وهو الفيلم الأول الذي جعل من الأقباط شخصيات رئيسية في السينما المصرية، فقد ثارت القضايا بوجهه وبوجه أبطاله الذين سيق بعضهم إلى النيابة بتهمة ''الدعارة'' على الشاشة.
وشهدت ثمانينيات القرن الماضي ردة فعل ضد مشاهد الإثارة الجنسية في السينما المصرية طالت العديد من الأفلام التجارية الجماهيرية، من مظاهرها منع فيلم ''خمسة باب'' من بطولة ''نجمة الإغراء'' ناديا الجندي الذي منعته الرقابة إثر حملة ضده قامت بها مؤسسات أهلية اعترضت على ما ورد فيه من ألفاظ ومشاهد جنسية فجة، وقد ترافق هذا المنع مع منع فيلم آخر هو فيلم ''درب الهوى'' لأسباب مشابهة.
بعد سبع سنوات ستثار ضجة قوية جدا ضد فيلم ''الإرهابي'' للمخرج نادر جلال والذي قام ببطولته نجم الكوميديا عادل إمام، حيث سمحت الرقابة الرسمية بعرض الفيلم في حين هبت ضده زوابع التيارات المتشددة التي رفضت الموقف السياسي دون أن تدرك أن سذاجة مقولات الفيلم وعدم منطقية السرد فيه لا يجعلان منه فيلما مقنعا مؤثرا.
من الأفلام التي تعرضت لزوابع في السنوات الأخيرة من خارج الرقابة الرسمية فيلم المخرج داوود عبد السيد ''مواطن ومخبر حرامي''، فقد تسامحت الرقابة مع ما ورد من سخرية حادة بحق السلطة التي رأى الفيلم أنها تقوم على التحالف بين ثلاث قوى هي الجهاز الأمني، وأرباب المال، واللصوص؛ في حين هبت ثائرة بعضهم ضد ما عدّوه مشاهد جنسية في الفيلم.
أما الفيلم الثاني فكان ''بحب السينما'' للمخرج أسامة فوزي، والذي سمحت الرقابة بعرضه وثارت ضده أوساط الكنيسة القبطية في مصر. وكان فيلم ''الباحثات عن الحرية'' للمخرجة إيناس الدغيدي قد مثّل السينما المصرية رسميا في مسابقة مهرجان القاهرة السينمائي وتلا عرضه في المهرجان زوبعة تتهمه بالجرأة الجنسية الزائدة والترويج الإباحي، كما تعرضت بعض ملصقات الفيلم المعلقة في شوارع القاهرة للتخريب.
نستنتج من هذه الإطلالة على نماذج رئيسية من حالات الرقابة أو الاعتراض على الأفلام في تاريخ السينما المصرية أنه إذا كانت قوانين وأنظمة الرقابة الرسمية واضحة والجهات المشرفة على تطبيقها معروفة، فإن الرقابة الاجتماعية والفردية تشكل ظاهرة خطرة لأنها غير محددة بقوانين ولا تحكمها جهات معينة معروفة الصلاحيات، وهي تنطلق من مفاهيم تتغير حسب الظروف والأزمان، فما قد يرفضه المجتمع اليوم قد يقبل به غدا، وما يقبله اليوم قد يرفضه غدا، وأبسط الأمثلة على ذلك الحملات التي تثار ضد روايات نشرت قبل عشرين سنة ولم يعترض عليها أحد في حينه.


* ناقد سينمائي أردني



السبت 21 تشرين ثاني 2009م
أخر تعديل : 20/11/2009  5:18 م
الصفحــة الرئيسـيـــــة
محلـيـات
إقتصـاد
ريـاضــة
عربي دولي
مـقـالات
وفـيـات
أبــواب
ثقافة وفـنون
علوم وتكنولوجيا
صحافة عربية وعالمية
الصفحات الكاملة
اجعل صفحـة الرأي
صفحتـك الرئيسية
أضف موقـع الرأي
الى مواقعك المفضلة
البريد الألكتروني
info@jpf.com.jo
الأسم
كلمة المرور


لقراءة الصحف العربية انقر هنا