يومية عربية سياسية
تصدر في عمان - الاردن
 
مجلة حاتم للاطفالمنبر الرأيJordan Timesالمؤسسة الصحفية الاردنية
How to Read Arabic Text
بورصـة عمــان
الاسـتـفسـارات
حالــة الطقـس
اسعار الاعلانات
الرأي موبايل
الاشتراكات
 
رأينــــا
القمة الاردنية السعودية
د. فهد الفانك
وجه أميركا- جميل أم قبيح؟
حركة اسعار بورصة عمان
تنبيه: يحظر النقل أو إعادة النشر بأي وسيلة إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة على ذلك من صحيفة
قراءة في كتاب القبيلة والدولة في شرق الاردن .. التنمية السياسية للشباب تستوجب الوعي على التأسيس التاريخي للواقع الراهن



حسين دعسة -   ليس خافياً، مدى شح الدراسات الاكاديمية والمَسْحية، العلمية الشاملة حول العديد من قضايا المجتمع والتاريخ الحضاري والانساني في الاردن، ولهذا جاءت دراسة الكاتب والباحث الزميل جهاد المحيسن، التي قسمها الى اربعة فصول، جميعها تقرأ عنوان الكتاب الرئيسي «القبيلة والدولة في شرق الاردن» واصدرتها سلسلة دراسات التي اطلقها البنك الاهلي الاردني .
فصول الكتاب، الذي يتحدث عن العقود الثلاث الاولى من القرن الماضي ، تكشف للقارىء، حجم الجهد الاكاديمي الذي بذله «المحيسن» سعياً وراء قراءة الواقع الذي ابرز التكوينات الاجتماعية والاقتصادية في شرق الاردن، مثل مسألة التوزيع الجغرافي للعشائر الاردنية وعلاقة شرق الاردن والسلطة المركزية العثمانية، مثلما درس علاقة القبائل بعضها ببعضها الآخر، معرجاً على طبيعة النشأة التكوينية للبدو والفلاحين، وقصص من التحالفات والصراعات التي سبقت مفاهيم الوضع السياسي والاجتماعي وقبيل وبعد انتهاء السلطة العثمانية. وفي هذا المجال، يرصد «المحيسن» بعض الاستنتاجات البحثية الجريئة، وفيها يرى، ان (هناك فئتان من السكان في شرق الاردن هما: الفلاحون، والبدو .. وهاتان الفئتان موزعتان على امتداد الاراضي الاردنية، من منطقة جابر على الحدود السورية شمالاً، وحتى المدورة جنوباً، ومن الرويشد شرقاً وحتى نهر الاردن غرباً).
ويضيف: (تختلف الشرائح الاقتصادية للسكان في شرق الاردن تبعاً لأنماط المعيشة التي تحدد كل فئة دون ان تمنع التداخل بينها وبين الاخريات، وذلك انسجاماً مع الطبيعة المناخية التي فرضت شروطها على سكان البلدات والقرى الريفية، حيث اعتمدوا في معاشهم على الزراعة، وما يتبع هذه الحرفة من تربية المواشي).
وعندما يعرج على الوضع الاقتصادي، نجد صاحب: القبيلة والدولة في شرق الاردن، يتوصل الى ان (الاقتصاد الكفاف) بقي هو النمط الحيوي السائد للدخل، في مناطق شرق الاردن، سواء اكان رعوياً ام زراعياً، ولم يكن هذا الاقتصاد قادراً على توفير فائض قابل للتصدير، ولا على بناء اقتصاد انتاجي، او صناعي، او تجاري، فضلاً عن ان حجم السكان، ونمط استهلاكهم البسيط لم يكونا يشكلان سوقاً لصناعة محلية او اجنبية. وفي صراع القبيلة والدولة، تتصارع الافكار والحكايا التي يضمها الفصل الثاني من الكتاب، حيث يتوقف وقفات طويلة، دقيقة، عند مسائل لها درايات اكاديمية وبحثية عميقة حول تأسيس امارة شرق الاردن، وواصفاً مسار مرحلة التأسيس والحكومة الاردنية الاولى .
ولعل بروز الفصل المعنون (القبائل والعشائر بين الممانعة والاندماج في مشروع الدولة)، يحدد للقارىء مسارات فهم الدلالات الاجتماعية والسياسية التي كونت النواة الاولى، للدولة الاردنية اليوم، تلك الدولة التي كرست قوتها ومكانتها من سطوة المشروع الحقيقي، على عوامل كثيرة وقفت ضده، ما جعل الاردن اليوم، يقف على حدود الدول القوية وفي منظومة دول اقليمية لها دورها العربي والدولي.
ويقرأ «المحيسن» فصله بالبحث عن المؤسسة العسكرية وان تأسيس القوة العسكرية لامارة شرق الاردن، سبق تأسيسها السياسي (ككيان مستقل)، الى ان يصل في دراسته، الى مرحلة تأسيس الجيش العربي الاردني في الثاني من شباط 1927، عندما صدر اول قانون للجيش العربي، والذي بموجبه اصبح هذا الجيش مؤلفاً من الاقسام الآتية:
- شرطة الأرياف /الفرسان / وهم مأموري خارج المدن.
- شرفة المدن / المشاة / الذي يعينيون للخدمة داخل المدن.
- موظفو السجون، وهم الذين عينوا داخل السجون.
(في ظل القبيلة) *
اتسمت الدراسات التاريخية التي تناولت فترة تأسيس امارة شرق الاردن، بالتركيز على الجانب السياسي في تشكيل هذه الامارة، واهمال الجانب الاجتماعي، الامر الذي لم يفسح المجال لفهم شكل العلاقات الاجتماعية والاقتصادية القائمة قبل وبعد تأسيس الامارة.
لقد كان التنظيم الاجتماعي القبلي هو السائد قبل تأسيس الامارة عام 1921، واستمر هذا التنظيم طوال الفترة التي تلت التأسيس، وارتبط بنمطي المعيشة البدوي والفلاحي، مما رسخ حدوداً واضحة بين العشائر التي انفردت كل منها بمنطقة محددة (ديرة) تستثمرها للحصول على الماء والكلأ لتربية المواشي والزراعة، وكانت المنازعات تقع احياناً بين تلك العشائر، لاسباب قيمية واقتصادية مختلفة، كعدم وضوح الحدود بينها او نتيجة للتنافس على الموارد الشحيحة. وتتبع اهمية هذه الدراسة من تركيزها على وظائف السلطة، وتحديد اشكال وعلاقات الانتاج القائمة ضمن مرحلة تاريخية محددة 1921-1936 .
ترصد الدراسة التنظيمات الجديدة التي تغلغلت في الاردن وحققت بالتدريج احتواءها للتنظيمات التقليدية وسيادتها عليها، بالرغم من انها لم تزلها نهائياً، ومن اهم التنظيمات الجديدة: الجيش العربي، والاجهزة الحكومية المختلفة التي شُكلت على اسس ادارية حديثة، بالاضافة الى القوانين العصرية المستمدة من الدولة المستعمرة، وقد شكلت هذه الاشكال الجديدة للسلطة ادوات فاعلة لتحقيق التغيير الاجتماعي والتحديث في المجتمع، واثرت كذلك على الوحدات الاجتماعية التقليدية الكبرى: القبيلة والعشيرة، والعائلة.
اما الفرضية المركزية التي تقوم على اساسها الدراسة: فهي ان منطقة شرق الاردن لم تألف اي شكل من اشكال السلطة المركزية المباشرة.
 وفي السياق نفسه سعت الدراسة للإجابة عن عدد من الاسئلة، مثل: كيف تمكنت السلطة من استيعاب القبيلة؟ وهل كان هذا الاستيعاب او الاحتواء تصادمياً او اندماجياً؟ وكيف استطاع الأمير عبدالله المدعوم من بريطانيا ان يبلور مشروعه في تأسيس سلطة مركزية وتوظيف التناقضات التي يمليها قيام دولة في مجتمع قبلي؟ فمن سمات النظم السلطوية التقليدية انها تحول عدداً من الزعامات التقليدية العشائرية من الحكم عن طريق القبول العرفي، الى الحكم عن طريق جهاز دولة منفصل، وذلك دون التخلي عن الشرعية التقليدية لهذه الزعامات.
تعتمد دراسة موضوع القبيلة والسلطة في شرق الاردن، التاريخ الاجتماعي بما هو منهج حراكي دينامي تطوري، تقوم آليته على رصد حركة الظاهرة التاريخية وتتبع تحولاتها الزمانية والمكانية وصولاً الى فهم القانون او مجموعة القوانين التي تحكم حركتها، لذلك تسعى الدراسة الى الابتعاد عن المفاهيم المجردة والنظريات المسبقة لنشوء السلطة في شرق الاردن وتطورها، وتعتمد على قراءة وتحليل الوثائق والمصادر الاساسية المتوفرة، في منهج يستند الى الدراسة والتحليل وصياغة الفرضيات المقرونة بالاستنتاجات العامة والفرعية، فالدولة هي النسق الذي تتكثف به او في داخله التناقضات السائدة في التشكيلة الاجتماعية .
* اجزاء من مقدمة الباحث جهاد المحيسن التي وضعها لكتابه القبيلة والدولة في شرق الاردن،


الجمعة 30 تموز 2010م
أخر تعديل : 29/7/2010  6:13 م
الصفحــة الرئيسـيـــــة
محلـيـات
إقتصـاد
ريـاضــة
عربي دولي
مـقـالات
أبــواب
وفـيـات
دراسات
كـاريكـاتيـــر
ملحق الثقافة
صحافة عربية وعالمية
الصفحات الكاملة
اجعل صفحـة الرأي
صفحتـك الرئيسية
أضف موقـع الرأي
الى مواقعك المفضلة
البريد الألكتروني
info@jpf.com.jo
الأسم
كلمة المرور


لقراءة الصحف العربية انقر هنا