إذا ما قدر لك أن تكون مبعوثاً أو أباً أو أخاً أو قريباً أو صديقاً لأحد مبعوثي الجامعات الرسمية الأردنيّة إلى إحدى الدول الأخرى للحصول على إحدى شهادات الدراسات العليا (الماجستير أو الدكتوراه) فعندها تلمس الإحساس بالظلم والإجحاف في بعض القضايا والمشكلات التي تواجههم وتواجه عائلاتهم نتيجة إخضاعهم إلى أنظمة المبعوثين في تلك الجامعات والتي لم تعدل منذ زمن بعيد، فهناك نظام البعثات في إحدى هذه الجامعات صادر في عام 1982 وما زال سارياً حتى الآن، وللأسف فإنَّ الجامعات الأخرى التي ألغت الأنظمة القديمة بالجديدة لم تورد أي أحكام جديدة لحماية جامعتهم أو حماية المبعوثين. وأولى الأمور التي تحتاج إلى دراسة معمقة هي أنَّ تلك الجامعات الرسمية وبعض الوزارات والمؤسسات الحكومية توفد مبعوثين للدراسات العليا إلى جامعات غير أردنية على الرغم من أنَّ هذه التخصصات والدرجات العلمية يمكن الحصول عليها من جامعات أُردنية وكأنَّ تلك الجامعات لا تعترف بنفسها، وهنا تهدر أموالاً طائلة تؤثر على اقتصاد هذا الوطن الحبيب ويتسبب في أزمة مالية لهذه الجامعات، وهذا لا يعني إطلاقاً عدم إرسال مبعوثين للدراسات العليا في جامعات غير أردنية ولكن يجب أن يقتصر ذلك على التخصصات العلمية النادرة فقط، وحسناً فعل رئيس جامعة مؤتة التي تولى رئاستها مؤخراً فطبق ذلك عندما اكتشف الصعوبات المالية التي تعاني منها الكثير من جامعاتنا. وإذا ما استعرضنا الحد الأعلى لمدة نيل درجة الماجستير في كثير من جامعاتنا الأردنيّة نجدها أربع سنوات والدكتوراه ست سنوات أي أنَّ الحد الأعلى لمدة نيل درجة الدكتوراه لطالب البكالوريوس هو عشر سنوات، بينما الطالب المبعوث من قبل الجامعات نفسها إلى جامعات غير أردنية فهي ثلاث سنوات ـ وفي بعضها سنتين ـ للموفودين من حاملي درجة الماجستير للحصول على درجة الدكتوراه وأربع سنوات للموفودين من حاملي درجة البكالوريوس للحصول على درجة الدكتوراه، وهذه مفارقة عجيبة فهل يستطيع طالب من حملة البكالوريوس الموفد خارج الأردن الحصول على درجة الدكتوراه في الجامعات نفسها بأربع سنوات؟ وعلى الرغم من ذلك فقد أعطت بعض أنظمة الجامعات الصادرة حديثاً رئيس الجامعة بناءً على تنسيب اللجنة ـ لجنة التعين والترقية أو لجنة البعثات حسب نظام كل جامعة ـ لرئيس الجامعة تحديد مدة أطول إذا كان الحصول على المؤهل العلمي المطلوب يتطلب مدة أطول من تلك المدة السابقة إلا إنَّ البعض الآخر من أنظمة الجامعات أجازت لرئيس الجامعة بناءً على نتسيب اللجنة في حالة انتهاء مدة البعثة (الحد الأعلى) السماح للمبعوث بمتابعة دراسته على نفقته الخاصة، وهذه النصوص موضع انتقاد لأنَّ رئيس الجامعة قد يتعسف في منحها فلا يمنحها بشكل موضوعي ويمكن أن تكون عرضة للمحسوبية والوساطة ولا بد من إجراء التعديل ليصبح الأمر واضحاً ووجوبياً ليتفق مع الحد الأعلى لمدة الحصول على درجة الماجستير والدكتوراه في الجامعات الأردنيّة. والأمر المحزن والمؤلم أن تهدر تلك الجامعات حقوقها وحقوق مبعوثيها والعاملين لديها، فعند الابتعاث يجبرون على الاستقالة من العمل الجامعي وبذلك يخرجون من عداد العاملين في تلك الجامعات، ويوقف اشتراكهم في الضمان الاجتماعي ويتحولون إلى طلبة مما يفقدهم الحقوق التي نص عليها الضمان الاجتماعي، كما يفقد ورثتهم الراتب التقاعدي في حالة الوفاة أو العجز الدائم الكلي أو الجزئي مما يضر في المجتمع ويلحق بهم كارثة اجتماعية، وقد حدثت واقعة في إحدى الجامعات حيث توفي المبعوث المستقيل من الجامعة لأغراض الابتعاث وتم إيقاف الضمان عنه بعد الاستقالة وتوفي أثناء دراسته فلم يحصل ورثته على راتب من الضمان الاجتماعي وهذه الثغرة القانونية يتوجب الالتفات إليها بشكل جدي. والأغرب إنَّ هناك نصاً في بعض الجامعات دون البعض الآخر والتي صدر لها أنظمة جديدة للابثعات يلزمها بالتأمين على حياة موفديها لمصلحتها لغايات تسديد ما عليهم من التزامات للجامعة وتضاف إقساط التامين إلى مخصصات الإيفاد، وإذا توفي الموفد إثناء البعثة أو أثناء خدمته في الجامعة تنفيذ الالتزام بهذه الخدمة يتم تحصيل ما عليه من التزامات مالية من التامين. هذه الملاحظات التي نطرحها حرصاً على سد الثغرات في الأنظمة والقوانين المعمول بها وحرصاً على مصلحة أبناء الوطن، نتمنى على وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورؤساء الجامعات الأخذ بتلك الملاحظات عن طريق العمل على توحيد الأنظمة المطبقة في تلك الجامعات لأنَّنا نعيش في أردن الخير الموحد الذي يعتز أبناؤه دوماً بالقيادة الهاشمية الرشيدة التي تهتم بتطوير التعليم العالي.
محمد الشيخ ذيب - جامعة مؤتة
ماجستير قانون/ الوظيفة العامة






