هيا صالح - بدأت الإعلامية محاسن الإمام مسيرتها الصحفية قبل زهاء أربعة عقود، وتحديداً منذ نكسة حزيران العام 1967، وهي ما تزال تخوض غمار هذا العمل، بأشكال مختلفة، حتى الآن، باندفاعة البدايات، وبحماسٍ زادَ من منسوبِهِ تتويجُ جهودها بحصولها على جائزة الصحافة الدولية من مركز الصحفيين الدوليين في واشنطن، كأفضل صحفية لعام 2002.
عملت الإمام في الصحافة اليومية مع بداية السبعينيات وحتى التسعينيات، حيث بدأت أولى خطواتها مع جريدة «الدفاع» التي كانت تنشر فيها مقالاتها وهي ما تزال على مقاعد الدراسة، إلى أن عُينت فيها العام 1967.
انتقلت الإمام بعد ذلك للعمل في صحيفة «الرأي» كاتبةً ومحققةً صحفية، منذ العام 1973، ثم انضمت في العام 1974 إلى فريق صحيفة «الدستور» التي أصبحت مسؤولة عن صحافة الشباب والمرأة فيها. لكن أحلامها بدأت بالتحقق، كما ترى، مع صدور جريدة «صوت الشعب» التي التحقت للعمل فيها العام 1976، حيث أشرفت على ملحق الأسرة الذي كان يقترب من فكرة المجلة النسائية وله بريده الخاص، وكان، كما تصفه الإمام «ملاذاً للمرأة، تبث من خلاله همومها ومشاكلها عبر الهاتف أو الرسالة.. وكأنه مؤسسة إعلامية تطوعية مستقلة للمرأة أينما وُجدت، تتبنى قضاياها، وتطرح همومها، وتجد المرأة فيه خصوصيتها، وتعبّر عن هواجسها ورؤاها».
كانت الإمام من أوائل النساء اللواتي نلن عضوية نقابة الصحفيين الأردنيين العام 1976، كما كان لها سبق الريادة في رئاسة تحرير الصحف الأسبوعية، فهي أول امرأة تشغل منصب رئيس تحرير صحيفة أسبوعية العام 1996 (رأست تحرير كلٍّ من: «قف»، «صوت المرأة»، و«البلاد») وأول امرأة تشغل منصباً في مجلس نقابة الصحفيين الأردنيين (1997 ـ 1999)، وهي كذلك، أول من أسس لجنة للمرأة في النقابة.
وبعد أربعة عقود من العمل الصحفي بسائر ميادينه، تتحدث الإمام عن تجربتها قائلة: «التقيتُ بالعالم من خلال هذه المهنة، تعرّفت على أناس كثيرين وأحببتهم0، وأحببت عملي. تسلل الخوف إلى نفسي كثيراً، وكتبت عنه، وعندما أقرأ الآن ما خطّته يداي حول هذا الأمر أجد أن خوفي غير مبرر، وأن عليّ الاستمرار.. ومتابعة المشوار».
هكذا واصلت الإمام خطواتها بعزم ثابت، وإرادة صلبة، فأسست، في العام 1999، مع أربع إعلاميات من زميلاتها «مركز الإعلاميات العربيات» الذي يهدف إلى «تحقيق طموحات وأهداف كل من يعمل بالإعلام من النساء»، وفقاً للإمام التي تضيف: «يُعَدّ المركز مكاناً للاطلاع والبحث والدراسة، والاستفادة من الخبرات والتجارب، والحوار وتبادل الآراء حول هموم الإعلاميات ومن ثم مناقشتها في ورش عمل وندوات، وتصوير الأفلام الوثائقية، ومد جسور الثقافة الإعلامية محلياً وعربياً».
وتقول الإمام حول تجربتها في العمل الصحفي عموماً: «كتبت في الهم اليومي، وفي معاناة الناس من حولي، تطرقت لمشاعر الحب، وكتبت عن الوطن.. وكنت، وما أزال، أكتب باندفاعٍ وحماس، وتستيقظ حواسي وأنا أكتب بشكل خاص عن المرأة وإليها.. وعلى غير ما يحدث عادةً، لم تكن الكتابة تشكل لي قلقاً بالمعنى الحرفي للكلمة، وإنما كانت تحقق لي طمأنينةً من نوع خاص تجعل لرسالتي معنى»، هكذا تنظر الإمام التي حصلت على دبلوم إعلام من الباكستان، إلى تجربتها الإعلامية، التي كانت بداياتها شاقة، غير أن لها نكهةً خاصة في وجدانها، تذكرها بكثيرٍ من الوجد، والرضا أيضاً. وبـ«قلق الطمأنينة»، على حد تعبيرها، استمدت الإمام الطاقةَ التي كانت، وما تزال، تغذّي مسيرتها، وتدفعها إلى المضي قدماً في مشروعها الإعلامي.
ولم يقتصر التنوع والثراء الذين تتسم بهما تجربة الإمام على ما قدمته في ميدان الصحافة اليومية والإسبوعية، وعلى رئاستها لمركز الإعلاميات العربيات، بل تعداه إلى سلسة الكتب التي أنجزتها تحت عنوان «نساء من نور» والتي اشتملت على (12) جزءاً يلقي كل واحد منها الضوء على تجربة المرأة في دولة عربية.. وقد بدأتها الإمام التي وُلدت في مدينة القدس، بالحديث عن المرأة الفلسطينية، وأنهتها بالحديث عن المرأة العراقية.
Haya_saleh@yahoo.com







