عمان - الرأي - ألقى الدكتور محمد غوانمه عميد كلية الفنون الجميلة في جامعة اليرموك محاضرة علمية في المركز الثقافي الملكي بعنوان جماليات الصورة الفنية في الأغنية الأردنية وذلك في إطار سلسلة الحوارات الفنية البصرية المفتوحة التي ينظمها المركز ويعدها الناقد الدكتور مازن عصفور.
و بين د. غوانمه في محاضرته جوانب الثراء البصري والتصويري الذي تعكسه الأغنية الأردنية وبخاصة التراثية التي تترسخ في الوجدان والتي تعتبر واحدة من أكثر الأغاني الإنسانية لحمة بالمكان والزمان والإنسان، وذلك ما تحقق على يد نخبة من الفنانين الأردنيين المبدعين أمثال توفيق النمري وجميل العاص وعبده موسى وغيرهم فكان للأغنية الأردنية مذاقها الفني الخاص.
وأضاف د. غوانمه الذي يحمل درجة الدكتوراه في التربية الموسيقية تخصص الموسيقا العربية من جامعة حلوان في القاهرة:إن الصورة الفنية في الأغنية الأردنية تعكس واقع الفن الإنساني، فهي تنطوي على ضروب مختلفة من الصور الفنية ذات البعد الجمالي العميق الذي يعكس الصفات العامة للأردن الوطن وللأردنيين الناس بسماتهم الفردية والجمعية الواعية لمدركات الفن الرفيع ومتطلباته وفلسفته الراقية. فقد تآلف الإنسان الأردني مع الحياة وتذوق جمالياتها من خلال تآلفه مع الصورة الفنية التي حولها خلال أغنيته من الصورة الذهنية الخيالية إلى الصورة الواقعية، فوظف فنونه كافة ومنها الأغنية في التعامل مع ظروف الحياة التي واجهته ومتطلباتها اليومية بما فيها من مواضيع وحكايات جسدتها تلك الصور والزخارف والجداريات والمنحوتات، وحملتها الأساطير والخرافات كتراث ملموس تعاضد بمحاكاة فنية جميلة مع أشعاره وأغانيه بألحانها العذبة على آلاته الموسيقية الشعبية كتراث فني محسوس.
كما ذكر الباحث الدكتور محمد غوانمه الذي يعتبر من الباحثين الجادين في مجال التراث الغنائي الأردني أن الخيال هو أول مكون إنساني عرف معنى الحرية ليسبح في فضاءاتها بطلاقة، فهو عامل أساسي في نسيج الصورة بمكوناتها الفنية الحرة، وهو اللاعب الأميز في رسم ظواهر الصور الفنية وبواطنها، فمن خلاله يمكن تميز إبداع فنان عن آخر وكذلك المفاضلة بين عمل فني إبداعي وآخر، لأن الصورة الفنية هي أرقى نتاجات الإنسان الاستهلاكية وتسمو عليها لدى كل المجتمعات وفي كل العصور.
وأضاف الدكتور غوانمه:إن الفنون المرئية وفي مقدمتها الفنون التشكيلية قد استأثرت بالصورة الفنية الملموسة وأعادت تركيب مفرداتها على وفق تطور المنظور الفني الذي شهدته الصورة التجريدية والتعبيرية والتكعيبية والسريالية وغيرها من التيارات والمدارس الفنية المتعددة التي تبناها وأبدع فيها كبار الفنانين العالميين، في حين اتخذت الصورة شكلا مغايرا آخر في فنون الصوتيات المحسوسة التي تقف الأغنية والموسيقا في مقدمتها حيث تمتاز بتعدد الصور الفنية ذات الأبعاد والتأويلات الفنية المختلفة.
وفي إطار المضمون والفكرة والعنوان الأساسي للمحاضرة فقد صب د. غوانمه عنايته على واقع الصورة الفنية في الأغنية الأردنية ودلالاتها، فذكر مكونات هذا الفن الحياتي المعاش الذي يتجسد فيه فعل الخيال الفني بمراحله المتعددة التي تبدأ بالصورة الشعرية للأغنية والتي تنبثق من خيال الشاعر مؤلف الأغنية وتتكاتف مع العناصر الأخرى المتوافقة معها في فكر الموسيقي الملحن ودوره في صياغة البناء الموسيقي ذي الخيال المعبر، مع التجانس في رسم الصورة الشعرية اللحنية والتي لا تكتمل إلا بوجود المطرب المؤدي ذي الصوت الجميل ليضفي على الصورة لونها ورائحتها وجمالياتها العذبة. وبذلك تنتقل الأغنية من نطاق الفن المحسوس وتدخل بحفاوة بالغة إلى نطاق الفن الملموس أي أنها تنتقل إلى شكل الصورة الفنية المرئية كونها تعبر عن مضمون إنساني واضح المعالم.
يذكر أن الدكتور محمد غوانمه قد فاز بجائزة الدولة التشجيعية وجائزة عمان عاصمة الثقافة العربية وله العديد من الكتب والأبحاث العلمية المتخصصة في مجالات الموسيقا المختلفة وبخاصة التراثية منها. كما شارك بالعديد من المهرجانات والمؤتمرات والملتقيات الفنية المختلفة محليا وعربيا وعالميا.








