عمان - إبراهيم السواعير - كرم وزير الثقافة د.صبري الربيحات، مساء أمس في حفل افتتاحه مهرجان المسرح الأردني السادس عشر، اللجنة الاستشارية العليا للمهرجان ممثلة بأمين عام الوزارة رئيس اللجنة الشاعر جريس سماوي، ونقيب الفنانين حسين الخطيب، والمخرج المسرحي حاتم السيد، والفنان زهير النوباني، ومدير المهرجان المخرج حكيم حرب، ومندوب التلفزيون الأردني عصام مشربش، ومندوب أمانة عمان سامر خير أحمد، ود.عمر نقرش.
كما كرم الربيحات، في الحفل الذي أدارت فعالياته الفنانة عبير عيسى، لجنة تحكيم أعمال المهرجان في مسابقته وعروضه المكونة من حاتم السيد، وعمر قفاف، ومحمد العبادي، ود.زيد غرايبة. وكرم الوزير الفنانين: يوسف يوسف، وعبد الإله رشيد، وخضر بيضون، وحابس حسين، ومحمد حلمي، وخليل مصطفى، وهيفاء الآغا، والمسرحيات المشاركة في المهرجان الذي يستمر حتى الخامس والعشرين من الشهر الجاري.
وأعرب الوزير عن تقديره للأعمال المشاركة في المهرجان، الذي نقلت رسالته إلى التلفزيون الأردني الإعلامية أماني مرزوق، بتكريمه مخرجيها: آدم يبقى وحيدا التي كتبها مفلح العدوان وأخرجها د.فراس الريموني، وصبح ومسا التي أخرجها غنام غنام وانسحب بها من اللجنة الاستشارية العليا ليتمكن من دخول مسابقة المهرجان بها، والقضبان التي أخرجها وصفي الطويل وكتبها جمال أبو حمدان، وحلم اسمه ليلة حب التي أخرجها خالد الطريفي، وأثاث قديم لمخرجها خليل نصيرات، وعائد إلى حيفا لمخرجها يحيى البشتاوي، وكلمات متقاطعة لمخرجها د.محمد خير الرفاعي، وحلم أخير لمخرجها علاء الجمل، وعرس الدم التي أخرجها حسين نافع، وميشع يبقى حيا لكاتبها هزاع البراري ومخرجها عبد الكريم الجراح، ويوميات مجنون لمخرجها قاسم ملكاوي، وحكاية جسد لمخرجها محمد بني هاني، وأحلام شقية لمخرجها نبيل الخطيب.
وكان ألقى الربيحات، بعد أن قص شريط معرض المهرجان الفني الذي يعرف بمسيرة المسرح الأردني ورواده ومبدعيه وأهم أعمالهم وبداياتهم، ألقى كلمة بين فيها دور عمالقة المسرح الأردني الذين يقومون بمهمة جليلة القدر، يتداولن على الخشبة أسرارا ويكشفون زيفا، ويضيئون العتمات، وأضاف الربيحات أن الفنان المسرحي يحاكي الوعي عند متلقيه في أبي الفنون بالكلمة الصادقة المؤشرة على الكثير وهو نقد نابع من احترام كاتب النص والممثل والمخرج للمتلقي، وأعرب الوزير عن تقديره للمشارب الكتابية والإخراجية المستقاة في هذا العصر والمدارس النقدية المرافقة، وبين أن توافر المسرح الأردني على كل هذا النجاح غنما يعود إلى الأوائل من مثل الرائد العزيزي، وشرح الربيحات عن أجندة الوزارة الثقافية في الفن والأدب، مبينا دعمها للمسرح في دوراته التي راكمها، وهو دعم بحسب الربيحات ينطلق من الإيمان بقيم الحوار على الخشبة وفي ذهن المتلقي، وحث الوزير على المزيد من مسرح الطفل.
ويبن نقيب الفنانين الخطيب عن أهمية المنجز الإبداعي المتوهج؛ مقدرا الذهنية العالية المتقدة الأخاذة في أفق الكون وفضاءاته، التي تشيع التواصل بين الفنان والآخذ عنه، وهي قيم بحسب الخطيب ترتبط بالإنسان والأرض والحضارة، ويتطور المسرح في خلقها والتأكيد عليها، وقال إن النقابة تعد مهرجان المسرح حراكا يضاف إلى رصيد الأردن الثقافي والفني في الجوار العربي والعالمي.
واستلهم مدير المهرجان حرب مقولة نكون أو لا نكون لشكسبير؛ حاثا على محاربة الزمن الرديء بأسلحة الفكر الواعي الذي يحمله الفن والأدب؛ ونصح بأن نستمر بالمهرجان الفاعل، كاشفا عن اكتفاء المهرجان بالمحلي من العروض هذا العام بسبب سعي القائمين عليه لنفض الغبار عن الطاقات والإثمار في جوانبه كلها، وقال إن تعطشا لسحر المسرح لا ينفي أن إدارته كانت تعلم بمحطات متواضعة في الكثير من دوراته السابقة؛ متفائلا بأن محطات مضيئة أيضا تجعلنا نشد العزم للمزيد، وقال حرب إن البوصلة كثيرا ما تاهت في دورات المسرح الماضية، مبشرا بأن اللجنة العليا والجهات الداعمة وقفت إلى جانب المهرجان بغية دعمه وترشيقه، مبشرا بمهرجان دولي في العام المقبل يحتكم للعمل الذي يستحق أن يسمى عملا يفخر به متلقيه ويمثل الجهة التي تتبناه.
وكانت أدت الفرقة الوطنية الأردنية للفنون الشعبية وصلات شعبية متنوعة راقصة صممتها الفنانة دينا أبو حمدان، وتناولت العرس الشعبي والفقرات المصاحبة في الدبكة والدحية والألوان الأخرى.
وتعرض اليوم مسرحية آدم يبقى وحيدا على المسرح الدائري في السابعة والنصف مساء، في حين تقيم غدا الاثنين في نادي نقابة الفنانين في الرابعة مساء في الندوة التي تديرها سماح القسوس ويحضرها طاقم المسرحية.
اللوحات الراقصة التي قدمت ليلة الافتتاح يبدو أنها فتحت شهية أستاذ الموسيقى في جامعة اليرموك عميد كلية الفنون فيها د.محمد غوانمة على النقد؛ وهو نقد لا يفسد للود قضية، ولأن من الواجب أن لا نستأثر بالمديح دون النقد فإن الرأي تنقل ما قاله د.غوانمة من أن العرض كان بهلوانيا جدا، ولا يمت للتراث الأردني بصلة، وكان يمكن أن يقدم التراث بشيء لا يتخلله إسفاف على مستوى الموسيقى والإيقاع واللحن والأداء والتسجيل الفني.
ويعتقد د.غوانمة أنه إنما ينقد انطلاقا من احترامه وغيرته على هذا التراث الذي نسجه الأجداد، وتعبوا عليه، مبينا أنه لا يبرر بحال من الأحوال هذا الذوبان لعناصر الفقرة، ناهيك عن الملابس التي قد لا يكون لها مكان في تراثنا، مبينا، وفي البداية كانت الملابس في شكلها الصحيح وسياقها التراثي السليم، لكنها بعد ذلك انحرفت عن ذلك.
في سؤال للغوانمة: ألا يمكن أن نبرر ذلك بالعصرية في الأداء وملاحقة الزمن؟! بل بالحداثة التي تجعل من استلهام الموروث غير خاضع لطريقة ما أو تقنين ما اعتدنا عليه؛ بدليل أن الدراما داخلتها الحداثة والفنتازيا والتنافذ على اللازمن؛ فهل يمكن تبرير ذلك كله ببانوراما تعرف في هذه العجالة بتراث غني الفقرات يمكن أن تطول إن نحن فصلنا فيها أو باشرناها كما هي العادة؟!
قال الغوانمة إن ذلك لا تبرير له، وإن المعاصرة برأيه هي البناء على القديم بحلة لا تنفيه بل تمتد في رحابته؛ وأضاف أن الاحتفالية التي تتغنى بالعمل المحلي كان يمكن أن تقتصر على ألحاننا الأردنية المحلية واسعة الثراء؛ مع تقديره للألحان الشقيقة المجاورة.
وقال: منذ متى كانت المرأة تلعب بالسيف بمهارة لا يستطيعها الرجل- على الأقل في الاستعراض المصور في تراثنا؟! وأضاف أن هيبة التراث لا بد أن تبقى حاضرة مهما حدثناه أو قولبناه أو أخضعناه لمتطلبات العصر!
ويرى أن الأداء كان فيه مهارة تقنية عالية تحسب لما يتمتع به أعضاء فرقة الرقص من الشباب والشابات، وهو في صالح إمكانيات الفرقة؛ مضيفا أنهم تمتعوا وأثبتوا أن لديهم مهارة تكنيكية رياضية عالية المستوى، ويستدرك د.غوانمة: إلا أن القائمين على تدريبات الفرقة ورسم استعراضاتها قد اخفقوا في استثمار هذه الإمكانيات لصالح مضمون العمل الفني المقدم.
مدير المهرجان المخرج حكيم حرب، قال إن لكل رؤيته في تطويع التراث وزيادة حدته أو إبطائه وفي ذلك رؤية وتقنيات إخراجية واستلهام لا يمكن أن يبقى مستقرا على حال بتطور العصر!
اما المشرف العام على الفرقة التابعة لوزارة الثقافة محمد خليل فقال : إن التراث يمكن أن نشتغل عليه، فنعيد التعريف به بطرق كثيرة، مبينا أن الأداء والحركات السريعة الجريئة المحسوبة كانت مخاض تدريب مستمر لشباب وشابات متوسط أعمارهم في العشرين، وقال خليل إن السرعة في استبدال الملابس وتغيير الفقرات كانت تدل على القدرة التي يتمتع بها هؤلاء الشباب والطريقة المسرحية الممتازة التي تعاملوا فيها مع المسرح.
وأضاف خليل أن الفرقة قدمت لوحات تراثية وحققت عصرية الأداء مبتعدة عن النمط التقليدي للفرق السائدة، مدللا على ذلك بأن العرس تم التعامل معه بطريقة لطيفة أعجبت الحاضرين، وهي طريقة أكثر حداثة جعلت للفرقة خصوصية، مضيفا أن هؤلاء الشباب هم هواة على طريق الاحتراف، مبينا أن محاكاة التراث الأردني بالحركات والرقصات والموسيقى كانت موفقة. وقال إننا بصدد إعادة هيكلة للفرقة التي كانت موجودة منذ الستينات من القرن المنقضي، ولكنها تخضع لتدريبات في المركز الثقافي الملكي مستمرة، وقد شاركت في أسابيع الوزارة الثقافية المحلية والخارجية، وقال خليل إن طموحنا إضافة عناصر نسائية على الفرقة، خاتما بتأكيده إلى العدد الأنسب الذي يجب ألا يقل عن عشرين راقصا، مبينا أن العدد الحالي يتوزع بين سبعة شباب وخمس فتيات.








