محمد العامري- الخيارات التي ينتهجها الاكاديمي والفنان الاردني خالد الحمزة هي خيارات في الغالب خارج اطار اللوحة المسندية وسبق له ان غامر في اكثر من مادة وموضوع يمس الحالة السياسية الاردنية خاصة والعربية عامة .
فما انجزه في مفردة الكرسي دليل على طرائق تفكير مختلفة في فهمه لرسالة الفن فحين كنت واياه في سمبوزيم ومؤتمر الفن العالمي المعاصر في اليونان قفزت الفكرة لديه ليحققها ضمن مناخات المكان وضرورات التعبير عن حالة المؤتمرات في الفنون التشكيلية .
المكان اخاياكلاوس - مبنى ضخم وقديم كان مصنعا للنبيذ تأسس في العام 1800 فالمكان يخص تفاصيل من مروا عليه واحتسوا من شرابه من ملوك ورؤساء دول وشخصيات مهمة في التاريخ الانساني الى جانب عمارة الرائحة التي تميز المكان وافرازات تواجد فنانين من خمس واربعين دولة في العالم هذا التجمع بحد ذاته يشكل تنوعا مهما في مناخات الحوار على الصعيدين النظري والعملي .
فما يحدث في العالم العربي الان هو تماما ما يحدث في الغرب واوروبا الشرقية حيث لم اجد اختلافا كبيرا بين ما نفكر به وما يفكرون به انها الحالة الانسانية التي تتعاظم من خلال التخييل وا نتهاج اشتقاقات حداثوية من الممكن ان تؤدي الى سياقات جديدة في الفن فما ذهب اليه فوكوياما حول تنظيراته في موت التاريخ لا يمكن ان ينطبق على الفعل الابداعي الخلاق فكلاسيكيات العصر الجاهلي في عمود الشعر والنظم الاجتماعية لم تمنع الصعاليك من شعراء ومشتغلين في اللغة من كسر تلك الكلاسيكيات ليؤسسوا عالة من التمرد والعض فوق اللجام .
فطالما هناك عقل ومخيلة يعني ان هناك حدثا ما في بقعة في العالم يمتلك الجدة والتحديث في محاولة لتجاوز ما هو منجز بل والاضافة عليه .
المواد والعناصر : وظف الفنان الحمزة تفاصيل المكان وظلاله لتكون تلك العناصر هي الادوات التعبيرية عن الفكرة التي يطرحها وهي : 1- الباب الحديدي 2- القماش الاملس الاحمر الذي يشبه اقمشة العلبة الايطالية في المسارح والمؤتمرات الكبيرة وصولا الى الوان ذات دلالة مقدسة في الكنائس لون ذي هيبة وسطوة 3- الدرج الخشبي الاشبه بمنصة للخطاب الكلامي واستثمار فكرة الصعود والهبوط أي الحركة السيزيفية للدرج 4- مصافي المياه الداخلية تحت الارض فمادة القماش الاحمر ذي الجلال نزل الى مستوى الارض ووضع في مكان غير مكانه لكنه عاش حياة جديدة ومناكفة لاصل وجوده ليمتد كحبل لولبي واضح الحمرة في تفاصيل اشتباكات الحديد في الباب من خلال نسيج سميك ومعقد كدلالة على تعقيدات اللغة والثرثرة التي تنتج بحق العمل الفني في المنبرية العربية والعالمية ليسيل الاحمر ويتحرك باتجاهات الدرج ويتقمص الاحمر الدرج ليصبح القماش الاحمر درجا احمر أي ان القماش تقمص مهمة الدرج ليصعد باتجاه المنبرية الرثة فمن تعقيدات الباب ونسيجة الاحمر وامتدات القماش باتجاه الدرج وتحول سيل الاحمر في نهاية المطاف الى مصافي المياه العادمة كما لو ان الحمرة اراد ان يجرح فكرة الثرثرة بقول فصل ( ان اقل ما يقال هو محض مياه عادمة مآلها الفراغ السلبي العفن .
رسالة قوية تتفاعل مع ما يعانيه المبدع في العالم من تنظيرات خاوية لا تؤسس لفكرة انسانية مهمة .
ولم ينته الدرج الاحمر في مطلق المنبرية وحسب بل امتد الى طريق خفي باتجاه القصر الذي كان تتم فيه مناخات التذوق مشيرا بذلك الى الثرثرة التي تنتج على هامش التذوق في تلة تسيطر على سهول مخضرة وبركة ماء تذكرك فكرة الانوثة وتجليات الخيال .
فالعمل يقودك الى اكثر من سؤال انساني في تاريخ الفن في العالم وهذا السؤال ايضا سيزيف كون الجواب عليه لا يتأتى الا بسؤال فهي محض اسئلة وتساؤلات لا حصر لها ويبقى العمل الفني هو الحقيقة الواقعة في مناخات العرض من متاحف وغاليرهات لتشكل تاريخها الشخصي وتراكمها القرائي من جيل لجيل
فهل يعيش الفنان الان خدعة المناخ الثقافي والسياسي او اننا واهمون ونحن لا نعرف ذلك او اننا نتحرك ضمن منظومة عبقرة الانا الفارغة بوصفنا صناع الحضارات وهل نتملك اذانا للاصغاء لنبضات الوجود باذن مجردة وموضوعية واذكر هنا ما ذهب اليه اندريه بريتون بدقة متناهية حين خرج البيان السوريالي الاول .في العام (1924) ووصف أسلاف السوريالية على النحو التالي:
هيراقليطس سوريالي في الجدل (الديالكتيك)، لولي سوريالي في التعريف، فلامل سوريالي في ليل الذهب، سويفت سوريالي في المكر، ساد سوريالي في السادية، كارييه سوريالي في الغرق، شاتوبريان سوريالي في أجنبيته، مونك لويس سوريالي في جمال الشر، كونستان سوريالي في السياسة، فيكتور هوغو سوريالي حين لا يكون غبيا، ديبورد - فالمور سوريالي في الحب، أشيم فون أرنيم سوريالي بكل ما في الكلمة من معنى.. في المكان والزمان، برتران سوريالي في الماضي، راب سوريالي في الموت، إدغار ألان بو سوريالي في المغامرة، بودلير سوريالي في الأخلاق، رامبو سوريالي في ممارسة الحياة وفي غيرها، مالارميه سوريالي حين يكون حسن الظن بالناس، الفرد جاري سوريالي في السكـر، نوفو سوريالي في القبلة، سان بول رو سوريالي في استخدامه للرموز، فارج سوريالي في الجو، هرفي سان - دينيس سوريالي في الحلم الموجه، لويس كارول سوريالي في اللامعقول، هويسمان سوريالي في التشاؤم، سورات سوريالي في التخطيط، بيكاسو سوريالي في التكعيبية، فاشيه سوريالي في أنا، ريفردي سوريالي في البيت، سان جون بيرس سوريالي في المسافة، روسل سوريالي في رواية القصص.
ويضيف بروتون: هؤلاء ليسوا سورياليين على الدوام، إذ أني أتبين عند كل منهم عددا من الأفكار المسبقة التي كانوا، بسذاجة، يتمسكون بها..
وكانوا يفعلون ذلك لأنهم لم يسمعوا الصوت السوريالي. فهل سمعنا نحن في هذا العصر السريع صوت العجلات الهزائية حين تمخر الذاكرة . ان ما نراه ربما مضى وهم يؤسس لخراب مرتبك في الفنون ومادة لا يمكن القبض عليها ضمن سياق واضح كوننا ما زلنا مجرورين لقبائلنا ولذواتنا المتضخمة التي تتمخض في الغالب عن نحت هوائي من الممكن ان يتبدد من شكة دبوس صغير ام اننا نمكث في منحوتات كالدر التي تحركها الريح ، هي محض اسئلة اثيرها الى جانب ما اثاره عمل الفنان خالد الحمزة .








