جوناثان جونز
ترجمة: سارة القضاة
كارافاجيو واحد من الفنانين المفضلين لدي، لكن من الغريب كفاية أنني لم أعطي يوما الوقت الكافي للتفكير في علاقته الوثيقة مع التصوير حتى هذه اللحظة.
فبعد كتابة عدد من التعليقات لصحيفة الجارديان لسلسلة من الملاحق حول مئة عام لأبرز المصورين الصحفيين، أثار دهشتي كم تقترب بعض هذه الصور إلى التشابه مع لوحات سيد الباروك مايكل أنجلو ميريسي، والذي يلقب ب كارافاجيو، الذي امتدت حياته من أواخر القرن السادس عشر وحتى مطلع القرن السابع عشر.
مرة تلو الأخرى يمكنك التقاط تلميحات كارافاجيو مضاءة بشكل مكثف وعالمه الحسي بحماس في أعمال معظم المصورين العباقرة، سواء كان ذلك في صور كارتييه بريسون الفورية أو في الظلال الدفينة في صور بيل برانت.
بالطبع هذه ليست مصادفة، فقد تم إعادة اكتشاف كارافاجيو بسبب الكاميرا، فبفضل العفوية والمباشرة في الصور الملتقطة، في كل من الصور المطبوعة والأفلام، استطاع الناس أن يلاحظوا مدى أهمية وعظمة فنه مرة أخرى.
فمنذ القرون الثامن عشر وحتى العشرين نسي التاريخ والنقاد كارافاجيو وأهملوه، فبكل بساطة لم يكن كارافاجيو على رادر الساحة الفنية، ولكن في ثلاثينيات وأربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، حين استقل فن التصوير بذاته، دافع عنه نقاد مثل روبرتو لونغي باعتباره حقيقة عظيمة للفن الأوروبي.
ولكن، هل استخدم كارافاجيو نوعا من الكاميرا الغامضة ليجد ويخطط للوحاته؟ هذا ما يعتقده دايفيد هوكني، ولكن لعل الطريقة التي عالج بها لوحاته هي اقل أهمية من الطريقة التي أضاء بها هذه الأعمال.
بالتأكيد يمكننا أن نتفق على الإضاءة في لوحات كارافاجيو، كما في لوحة حياة القديس ماثيو، حقيقية، وانه فعلا كان يقوم بإنشاء ظروف الإضاءة تلك في غرفته التي يعمل بها، أي انه، بكلمات أخرى، جرب بالمؤثرات الضوئية وعدل عليها.
والسبب الآخر هو أنه كان مباشرا، واستخدم نماذجا متواضعة الذي تبدو مثل ما هي عليه تماما: وجوه من الشارع
لم أجد بعد الإجابة الدقيقة لهذه التساؤلات.. كيف استطاع كارافاجيو أن يسبق أهم وابرز المصورين العالميين بصورة غريبة، وكيف كان تأثيره عليهم؟ ولكن هناك تشابه أمام أعيننا لا يمكن إنكاره: في الضوء والظل.








