عمان - الرأي - نظمت في دائرة المكتبة الوطنية أول أمس ندوة حول كتاب ( زمان الوصل ) للدكتور صلاح جرّار الفائز بجائزة الدولة التقديرية لعام 2009 في حقل الآداب في مجال تحقيق التراث.
جاءت الفعالية التي جرت بحضور مدير عام المكتبة مأمون التلهوني ضمن سلسلة نشاط ( كتاب الأسبوع) الذي تنظمه الدائرة مساء كل يوم أحد، بهدف الإضاءة على هذا المنجز الإبداعي والفكري، و لتهنئته وتكريمه بالجائزة .
كما أقيم في هذه المناسبة بالتعاون مع الجمعية الأردنية للتصوير معرض للصور الفوتوغرافية بعنوان ( صور من الأندلس ) للفنان سلمان مدانات. وقال التلهوني في كلمة استهل بها الاحتفالية: «لقد استطاع الدكتور جرّار من خلال عمله الدؤوب في مجال الأدب الأندلسي إبراز وتعزيز قوة الفكر الإسلامي والهوية العربية والحضارة الإنسانية على مد العصور والحلم بحمل الأمة العربية والإسلامية إلى مراتب الإنجاز الحضاري والإنساني».
بدوره أشار المؤلف إلى التفاعل الثقافي بين العناصر التي كان يتألّف منها المجتمع الأندلسي الذي اتخذ عدّة صور، ذكر منها: احتفاء المسلمين بأعياد المسيحيين ومشاركة المسيحيين للمسلمين في احتفالاتهم وأعيادهم حيث شاع لدى الأندلسيين احتفاؤهم بالأعياد المسيحية ولاسيّما عيد الميلاد وعيد رأس السنة الميلادية وعيد الفصح، وكانوا يحتفلون فيها بإعداد الموائد وصناعة الحلوى وتوزيعها وإقامة الاحتفالات وإنشاء الشعر وإجراء سباق الخيل.
وبين جرار من خلال نصوص نثرية مستمدة من الموروث العربي الاندلسي إلى ازدهار حرّية الأديان وممارسة العبادات المختلفة واحترام الخصوصيات الدينية، حيث كانت هناك الكنائس المسيحية، والمعابد اليهودية، والمساجد الإسلامية، وكان كلّ فريق يمارس عباداته وطقوسه الدينية وقضاءه الخاصّ دون أن يكون هنالك أيّ عوائق.
ولفت إلى عدم التمييز بين العناصر السكانية المختلفة في الأندلس في وظائف الدولة، بل عمل أمراء الأندلس على الاستفادة من خصوصية كلّ فريق في خدمة الحضارة الأندلسية، فكان اليهود بارعين في أغراض السفارات والترجمة والطبّ، وكان المسيحيّون بارعين في السفارة بين الأندلس وجيرانها الأوروبيين مثلما برعوا في الترجمة والأعمال الديوانية، وأما الصقالبة فبرعوا في العمل في قصور الأمراء والقيام بمهامّ الحجابة للأمراء والخدمة العامّة.
وكان أمراء الأندلس يحرصون على حضور زعماء النصارى واليهود والبربر والعرب وغيرهم احتفالات الدولة والمراسم السلطانية المختلفة، حيث تولّى النصارى واليهود مراكز إدارية رفيعة كالحجابة ورئاسة الدواوين والوزارة وقيادة الجيوش، فضلاً عن مشاركتهم في الحياة العلمية والأدبيّة مشاركة فاعلة.
وركز المؤلف على مسألتي حوار الأندلس مع جيرانها الأوروبيين، وعلى الحوار الداخلي بين عناصر المجتمع الأندلسي، وفيهما كشف على ما كانت تشهده الأندلس من حوار ثقافي عميق.
كما بين أنّ نجاح الحوار الثقافي مع الأوروبيين ارتبطٌ بشكل واضح مع الحوار الثقافي بين مكوّنات المجتمع الأندلسي، لأنّ لمعظم مكوّنات هذا المجتمع امتداداتٍ في الولايات الأسبانية، والممالك الأوروبية المجاورة، كما كان للأوروبيين والأسبان امتدادات ثقافية وعرقية في أعماق المجتمع الأندلسي.








