* الأحد
بعد عطلة يومين متتاليين أعود مشحوناً للعمل في هيئة أبو ظبي للسياحة .
هي تجربة جديدة بالنسبة لي بدأت منذ نحو سنة بعيداً عن العمل الثقافي والصحفي الذي عهدته عبر السنوات الماضية، انشغالات مغايرة عن السياحة الراقية التي تجتذب نوعيات معينة من الزوار للإمارة أو تساهم في نشر اسم أبو ظبي في أماكن عديدة وضمن فعاليات دولية متميزة.
أترجم موادَّ إعلامية من الإنجليزية، وأكتب تقارير صحفية أو أحرر مطبوعات ونشرات مختلفة، وأحياناً أنطلق برفقة بعض الصحفيين الضيوف للتعرف على المعالم الحضارية والتراثية لهذه البلاد أو في رحلة سفاري جميلة..!.
تعلمت أنه يمكن للمرء دائماً أن يجدد حياته، وأن ينشغل بتجارب حياتية ربما تكون أكثر تشويقاً وغنى من عالم الأدباء والمثقفين، وأن لا يركن إلى التكرار والاجترار.
* الاثنين
الجو صحو غالباً في كانون الثاني، والطقس يبدو ربيعياً معتدلاً، يغري بالمشي بجانب الكورنيش الجميل مساء، أو ركوب الدراجة الهوائية، أو الجري، لا أحد هنا ينتبه لأحد أو يجلس ليراقب تصرفات الآخرين أو ينتقدهم، ثمة حالة من التعايش الجميل بين ما يزيد عن المئة جنسية من الناس القادمين من مختلف أنحاء العالم.
لم أرَ على مدار العام أحداً يصرخ على أحد أو يتشاجر مع غيره، شهدت مباراة كأس العالم النهائية لبطولة الأندية في مدينة زايد الرياضية، وخرج 43 ألف متفرج دون أي احتكاك أو حتى نقاش ساخن بين هذه الجنسيات العديدة ومشجعيها.
ثمة حالة من الأمان هنا، ونسبة الجرائم هي الأدنى، نعمة من الله تعالى يفتقدها الكثيرون.
* الثلاثاء
أنشغل بكتابة روايتي الجديدة كل ليلة، اقتربت من الانتهاء منها دون أن أعتمد اسماً لها بعد، الكتابة الإبداعية صعبة، يتجلى فيها اسم الله الخالق على كاتبها من أجل أن يبدع عوالمها، لم أكن حريصاً من قبل أو واعياً لكونية فعل الكتابة وخطورته مثلما يحدث في هذه الرواية، أحياناً أواجه سؤالاً من الأصدقاء عن هذا العمل الجديد وأجوائه، وأحار في سرده شفوياً لهم، وهو عمل كتابي بالكامل، كيف يمكن للكاتب أن يشرح روايته أو يشير إلى مساراتها!.
عموماً، فإنها تنشغل بفضاءات تحاول أن تسبر العوالم الغامضة التي تحيط بنا، وتعيد تفسير بعض الظواهر بطريقة علمية أو من خلال الروحانيات والعرفان الصوفي، وفي النهاية هي رحلة من اللايقين إلى الإيمان..!.
* الأربعاء
أحيانا أمضي المساء برفقة بعض الأصدقاء المغتربين القدامى أو الجدد من الأردنيين في أبو ظبي، يدعوني الصحفي فراس النعسان إلى مقهى جميل قرب ميناء زايد برفقة الصحفي مجدي كساب، صار لهما نحو عشر سنوات هنا، وأقول لهما: أعتقد أنني سأبقى هنا سنة أخرى أو سنتين ، ويقولان لي: كلنا كنا نقول ذلك أول الأمر، ولكن سرعان ما اعتدنا العيش والعمل هنا..! .
أتأمل مع الصديق والزميل في العمل مأمون العجلوني، تفاصيل حياتنا اليومية وخططنا المستقبلية ونحن نتمشى بين الجسرين ، أو ألتقي المخرج إياد الخزوز أثناء تصويره مسلسله الإماراتي الجديد.. واكتشفت مؤخراً الطريق إلى النادي الاجتماعي للجالية الأردنية أو الجمعية كما يسمونها، حيث تحتضن الحديقة جلسات التذكر لأيام خلت مع الشاي بالنعنع أو الليمون بالزنجبيل..!.
يقال إن هناك نحو 250 ألف أردني في الإمارات، منهم 500 عضو فقط في الجمعية!.
* الخميس
دائما يمر هذا اليوم سريعاً، ربما المسألة نفسية لها ارتباطات من الماضي تتعلق بانتهاء أيام الأسبوع، والترحيب بيومين من الاسترخاء!.
أحب غالباً أن أقضي مساءه في البيت في القراءة أو مشاهدة التلفاز، صرت أضحك من كل قلبي على أفلام عادل إمام ومحمد هنيدي، صار لي سنوات طويلة مبتعداً عن هذا الصندوق السحري الذي أصبح حجمه مسطحاً مثل صحيفة ومعلقاً على جدار غرفتي، ثمة عودة للحياة العفوية والبساطة وفرصة لاكتشاف بعض ما تبثه المحطات العربية الأربعمائة من غث أو سمين!.
* الجمعة
تهاجمني أحياناً قطعان الحنين، فأتذكر العائلة والأهل والأصدقاء، ولمة يوم الجمعة التي اعتدت عليها!.
أحب الذهاب أحياناً إلى دبي لأتجول في أسواقها الكبرى أو على شواطئها الرائعة، حقاً إن هذه المدينة معجزة عربية عالمية بكل المقاييس، من ناحية بنيتها التحتية، أو نوعية خدماتها الفاخرة، أو تلك الحالة التمازجية للحضارات فيها بكل تسامح وانسجام!.
ألتقي الصديق الروائي محمد سناجلة في مطعم روابينا لنأكل المنسف ، أو أذهب لمشاهدة فيلم في السينما الضخمة الحديثة أي ماكس في ابن بطوطة مول ، أو أشاهد نوافير دبي مول الممتعة و الأكواريم الضخم.
هنا ثمة الكثير من الدهشة التي تطل من كل جانب!.
* السبت
فرصة لتنظيف البيت الصغير، والقراءة مجدداً والكتابة!.
انشغلت فترة من الوقت بقراءة كتاب الرمال العربية للرحالة البريطاني ويلفريد ثيسجر الذي يصف فيه رحلته الأسطورية لقطع الربع الخالي والإمارات وعُمان خلال منتصف الأربعينات من القرن الماضي، ومدى المعاناة الكامنة في هذه التجربة.
لا شك أن حياة أهل الإمارات كانت قاسية قبل قدوم النفط، ومصادر الدخل شبه معدومة في طقس ناري، ولم يولد الواحد منهم وفي فمه ملعقة من ذهب، ورغم التبدلات وتحسن الأحوال المعيشية وزيادة كبرى للسيولة النقدية، وارتفاع الدخل، إلا أن الإماراتيين حافظوا على توازنهم وتواضعهم، وشكرهم المتواصل لله على نعمه، فغالباً ما تسمع كلمة الحمد لله هنا تنتشر بين الجميع، وبالتالي يحق عليهم قول الله تعالى: لئن شكرتم لأزيدنكم .








