عمان- رسمي الجراح- اعتبر الفنان التشكيلي محمد العامري «ان الذين اكتووا بنار البدايات هم الذين أسهموا في خلق حالة جمعية للثقافة في منطقة كانت فيها الثقافة جزءا من الترف الاجتماعي الى جانب انهم جابهوا المركبات الاجتماعية المتخلفة في تلك المرحلة» .
واضاف العامري في قراءته لمسيرة الفنان التشكيلي رفيق اللحام في المحاضرة التي اقيمت مساء اول من امس في رابطة التشكيليين التي تحتفي بالذكرى الثالثة والثلاثـين لتأسيسها وادارتها الروائية ليلى الاطرش « ان المركبات الاجتماعية كانت السبب في انحسار الوعي في مهمات الفنون كمادة تسهم في تهذيب النفوس و انعكاساتها الايجابية على الفرد وظهرت نتائج هذا التخلف في دراسة الفنون امام سيادة الطب و الهندسة كمادة تسهم في رفع القيمة الاجتماعية للفرد و العائلة» .
و اكد الفنان العامري « بان الفنان رفيق اللحام واحد من هؤلاء الذين شهدوا تحولات المجتمع الاردني من الرعوية و الزراعية للمدنية وهذا التحول كان في مرحلة صعبة من تاريخ الاردن كون المجتمع ما زال في ارهاصات التكون وبناء دولة المؤسسات .
واضاف العامري استطاع اللحام على مدار اكثر من نصف قرن ان يواصل تجلياته الانسانية في مجالات الفنون منها الرسم و الجرافيك و التصميم الجرافيكي و الخط العربي و التصميم بشكل عام , فقد طرق اللحام بحياته معظم الاساليب الفنية من الواقعية و التعبيرية و الخطوطية و التجريد وصولا الى التقنيات المتنوعة التي سادت في اعماله .
وراى العامري ان الفنان اللحام في مجال رسم الامكنة اخلص كثيرا للمكان وخصوصا الامكنة المقدسة فالحس المعماري كان واضحا في اعمال الرسم وادخال الزخارف الاسلامية الى جانب التكوينات الحروفية و العمارة مما اعطى الاعمال صفة شرقة وعربية بامتياز .
واشار الفنان العامري الى ان اللحام في اللوحة الحروفية نحى منحا اخر غير التقليدي فمزج بين الحرف و الزخارف و العمائر الاسلامية ليكون تجريبه مغايرا وكان ذلك جزءا من رسالة الفنان القومية وتقديره الخاص كفنان لتلك العناصر الساحرة . وبين العامري ان انجاز الفنان اللحام واسهاماته في مجال الجرافيك من أهم وأولى التجارب في مجال الجرافيك واكثرها تنوعا فهو الذي اطلق شرارة هذا الفن , واشتغل الفنان على اكثر من تقنية منها الطباعة على الخشب و الكرتون و الزنك و النحاس و المونوبرنت و الكولوتايب و الليثوغراف , وكانت اسهاماته العربية واضحه كما في لبنان وتدريبه عدد من الفنانين الاردنيين .
وخلص الفنان العامري ان تجربة الفنان اللحام تحتاج الى ندوة خاصة وليس مجرد ورقة عمل ذلك ان للحام تجربة فنية ثرية وفريدة على مستوى محلي اردني او عربي و عالمي .
يعد الفنان اللحام من اكثر الفنانين انجازا فهو فنان جرافيكي ورسام وملون ومصمم وفي تجربته الفنية استند الى الكثير من الرموز والمفردات الشعبية من القباب البوابات الزي العربي النباتات العربية الوحدات الزخرفية الاسلامية الرسومات النبطية والتي يعود تاريخها الى ثلاثة الاف سنة وهي تحمل تجريدا وتبسيطا غير مسبوقين تعرف اليه اصحاب المدرسة التجريدية الحديثة قبل نحو ستين سنة فقط و استخدم الخط العربي واعاد له قيمته عالميا وغير ذلك من الرموز الشعبية.
ولد اللحام في دمشق عام 1932، انهى دراسته في دمشق بدار الصناعة والفنون، درس الفن في اكاديمية إنالك، ومعهد سان جاكومو (San Giacomo) في روما- ايطاليا، وفي كلية الفنون الجميلة التابعة لمعهد رونشستر- نيويورك، درس الخط على يد الخطاط حلمي حباب، والخطاط بدوي الديراني، اللحام من مؤسسي اتحاد الفنانين التشكيليين العرب عام 1971، ورابطة الفنانين التشكيليين الاردنيين وترأس دورتها عام 1979، مثل الاردن في مؤتمر الفنون الدولي (A.A.I) امستردام- هولندا، العام 1969، اقام عشرات المعارض الشخصية وشارك في معظم المعارض الجماعية الاردنية منذ عام 1951.
شارك في العديد من المعارض التي اقيمت في عدد من البلدان العربية، وكذلك في كل من ايطاليا والولايات المتحدة واسبانيا والمانيا، اقام مع الفنان الاميركي بول لنجرن دورة لفن الطباعة (gnihctE) في مركز كندي في بيروت عام 1969. نال الدرع الذهبي ووسام الشرف من الاتحاد العام للفنانين التشكيليين العرب عام 1981 كاحد رواد الفن في الوطن العربي من ضمن ثلاثة عشر فنانا من مختلف الدول العربية اول من عرض تجربة في مجال الجرافيك في الاردن العام 1996 .
بجبل عمان ، حصل على وسام الكوكب من الدرجة الثانية عام 1988، حصل على جائزة الدولة التقديرية للفنون التشكيلية عام 1991 كاملة. حصل على جائزة رابطة الفنانين التشكيليين الاردنيين عام 1993، وحصل على عدد من الاوسمة الرفيعة من المغرب وفرنسا واليونان والاردن، حصل على العديد من الجوائز وفاز بعشرات المسابقات المحلية والدولية. قام بتصميم العشرات من طوابع البريد التذكارية والشعارات والشهادات والميداليات والعملة الاردنية.
عمل في القصور الملكية العامرة لمدة ثمانية اعوام هندسة القصور الملكية، عمل في وزارة السياحة والآثار في معظم الاقسام وكان آخرها مساعدا للامين العام ومديرا للسياحة بالوكالة
فعاليات اليوم اليوم الرابع: الثلاثاء 16 / 2 .
الخامسة مساء، حول تجربة الفنان مهنا الدرة.
المحـاضــر: حسين نشوان.








