عمان - جمال عياد - قدم تجمع «آت» الفني ومسرح البلد, عرض «تمن بنات» بمناسبة يوم المرأة العالمي. جاءت الفكرة والمضمون نتاج ورشة عمل من الفنانات المشاركات, فيما قدمت صياغة النص والاخراج لانا ناصر, أما الإخراج الموسيقي فكان لديمه بواب.
وشارك في الأداء تولين الساكت، ديما بواب، شيرين زعمط، ولانا ناصر، مجد حجاوي، وندين شهوان.
ما يميز العرض احتوائه على رسائل ذات حساسية اجتماعية تضيئ واقع المرأة العربية خصوصاً والشرقية عموما.
المهم في هذا المقام، هو الفضاء الدلالي الذي طرح رسائل العرض وفق شكل تأسس على عناصر جمالية, واقعية ورمزية وفانتازية,فضلا عن الإفادة من الموروث الشعبي الذي جسد «خيال الظل», وأسلوب الحوارات الذي جاء قريبا من تقنية الحكواتي في استلال حكاية من حكاية أخرى, أو فكرة من فكرة أخرى.
رصد التناول وجود «كينونة» المرأة في المجتمع الشرقي عموما, كذات إنسانية تائقة للحياة, وما يمكن أن تصطدم به.
كانت أول الصدامات مع ذاتها التي تكاد تتشظى بفعل «صيرورة» عاتية من التراكمات الاجتماعية, التي تحد من حيويتها, ونظرة وثاني المشكلات هو تعامل العناصر الأخرى المحيطة بها, في بحثها عن موطئ قدم, ضمن عوالم هي تعيشها لكنها معادية لها بالفطرة, وذلك بحسب أبنية العرض السطحية والمضمرة. اتكأ الإخراج في تجسيد الفضاء الدلالي على تقنية جماليات خيال الظل أساسا, وعذوبة الغناء وخصوصا صوت السبرانو لديما بواب ونادين شهوان, وبراعة الأداء الراقص للانا الناصر, وخصوصا في تجسيدها للغة الجسد, وإردا إبراهيموف في ادائها «هارب» وأنغام العزف الحي على البيانو لزينة عصفور.
وظهرت مفردة المرآة, المتموضعة في بؤرة المسرح, دلالة رمزية مركزية, في هذا الفضاء المسرحي, المتآلف من حقل من العلامات السمعية والمرئية, الذي لم يخلو من إثارة ومتعة مشهدية أخاذتين, فضلا عن حرص هذه الرؤية الإخراجية عن إيجاد مداخل ومخارج, اثنين من وسط المسرح, وآخرين على طرفيه, لدخول وخروج المؤديات بيسر وسهولة, خدم الأداء العام للعرض. رصد البناء السطحي واقع المرأة كضحية, معزولة, منذ لحظة الولادة, وفي مختلف تفاصيل مراحلها العمرية, خصوصا في علاقاتها العاطفية مع الآخر.
جاء البناء العميق يظهر المرأة كائنا منهوبا ومقصي عن الحياة السوية, سواء لجهة انتهاك أقاصي أغوار عوالمها النفسية, ومحاولة طرح المعنى, المسكوت عنه عبر الثالوث المحرم, الجنس, والسياسة, والدين, ولكن دونما إظهارها مباشرة, وإنما قي سياقات مضمرة.
ورغم هذا المعمار ألإبهاري الذي تواصل معه المتلقي بصريا وسمعيا, ويظهر لصانعه تمكن ليس بالقليل في امتلاك رؤى جمالية, مظهرتها المقترحات الإخراجية, في المشاهد واللوحات المتعاقبة, إلا أن المتن النصي, اعتورته, تفاصيل تعسفية, لجهة رسائله, وخصوصا في تناول المرأة لجهة فصلها عضويا عن مجتمعها, من حيث تطورها عن عناصر بيئتها.
ولم يربط التناول واقعها كظاهرة اجتماعية بعلاقات القوى الإنتاجية السائدة, فأظهرها ككائن من فضاء آخر بعيد مغاير فضلا عن أطروحات حول سيادة فكرة الرجل, والذكورة.
وجاءت فكرة التناول بعيدا عن واقعها الفعلي ذلك أن القوى الاجتماعية, والسياسية تحيل المرأة والرجل معا إلى ضحايا لهذا الواقع, وقريبا من نظرة الإستشراق, والفرانكفونية, سواء ما اظهرته المشاهد لفكرة التطير والتشاؤم منذ ولادة البنت, وهذا ما نتلمسه في الراهن, حتى أن المجتمع المحافظ قد ترك خلفه مثل هكذا أفكار.
وكذلك تلك الصورة لـ «مجتمع الحريم» وكيف يراها الرجل, وهذا ما أظهره سياق الأداء الحواري ببراعة, لمعنى, الخِل, والشوق, والصبابه, والبوح, والوجد, والأشواق الحبيسة في أعماق النفس, وليس انتهاء ببعض أشعار المتصوفة. وإذا أبصرته ..أبصرني.
والتطرق لعلاقة حكاية مجنون ليلى, لكلا من شخصيتي «أمرؤ القيس», وليلى». وأسهمت خطوط ونقوش, أزياء الملابس التي جاءت في ظهور الشخوص النسائية, وفق مرجعيات واقعية, وتجريدية, في إكمال تصميم أمزجة وهواجس هذه الشخوص في سياق تطور الأحداث, وخصوصا في تناغمها وفق البناء البصري للعرض, سواء مع أساليب وألوان الإضاءة, التي هيمن عليها اللونين الأبيض والأزرق, وخصوصا في المشهد الغنائي الأخير والتي تنتهي فيه شخصية المرأة, بعد جهاد شاق بدأ من الطفولة, في صراعها مع ذاتها وبيئتها, وهي تسقط على أرض المسرح, مضرجة بإنكساراتها وخسارتها المنهوبة. تركيب صوت: تولين توق. تصميم ازياء: كرمه حجاوي. اضاءة وصوت: شركة مروان ابو جابر. تنفيذ الديكور: خميس ابو نجمه. تركيبات فنية: ناتاشا دحدله ونهله طباع. مصممة الجرافيك: مي لصوي. تأسست «آت»من مجموعة فنانات اردنيات من تخصصات متعددة . في اواخر 2009, وتهدف الى تشجيع وتوسيع نوافذ التعبير الابداعي على النفس والتفكير الناقد الرمزي والتوعية بقضايا المرأة من خلال عروض فنية وورش عمل، وتشجيع التواصل والتعاون وتبادل الأفكار بين الثقافات .







