عمان - الرأي - بألوان براقه وبحس عفوي ترتب الفنانة سمر حدادين مشهدها البسيط بتفاصيل قليله لكنها في حضورها اسرة وحميمة فالبيوت المتداعية من الحلم و الخيال تحتضنها تلال ومرتفعات تحريها الأشجار الاسطوانية و الأقمار والشموس تحتضن بعض النخلات و الشجيرات فالمشهد لديها , و الذي انجزته بعد بحث استمر ثلاث سنوات.
تقول الفنانة حدادين مشهدي من الخيال لم اشأ ان انقل من الواقع فما في المخيلة اكثر تأثيرا على العين و الوجدان , وتضيف المشهد للوهلة الأولى يخال انه متكرر ولكن بعض المفردات هي التي تتكرر ولايوجد وجد منظر يشبه الأخر بل لكل منظر شخصيته المستقلة و من مفردات أعمال الفنانة الشجر و النخلات و البيوت المستطيلة و المتعامدة و ناعورة الماء ولكن في طقس المنظر عن الفنانة حدادين ان التكوين عميق جدا ولوحات الفنانة تعبيرية براقه لمتخيل طبيعي. ذهبت الفنانة سمر حدادين وهي من مواليد عمان العام 1965 في معرضها الذي يستمر حتى الثامن و العشرين من الشهر الجاري إلى رصد الطبيعة بأحلام الطفولة ومتخيلها بما تضفي عليها الفنانة حدادين من ألوان زاهية وعفوية , تسعى من خلال معرضها الحالي إلى توصيل فكرتها النابعة من دواخلها عن المكان الذي تستعير ألوانه من قوس قزح، وتؤثث التفاصيل من تدرجات الالوان الحارة و الباردة و الفواتح ضمن دمج لوني سليم .
والفنانة التي اقامت أربعة معارض شخصية، شارع الثقافة ، المركز الثقافي الملكي ، بلوفيج دار الأندى وفي أعمالها التي تتنوع في حجومها ترسم الفنانة الطبيعة كما في تستعير شكل النخلة من التصوير السومري، وتعمد الى تكوين تراكمي متعامد في بنائية السطوح وتستبدل المنظور بسلسلة الخطوط والتجاورات في الكتل وتدرجات الألوان الحارة التي تضفي على الاعمال لغة حوارية حارة . .
يقول استاذ النقد الفني وعلم الجمال في كلية الفنون و التصميم في الجامعة الاردنية الناقد د مازن عصفور عن لوحات حدادين « تسعى الى تقديم لوحة معاصرة يمتزج فيها التجريد الطفولي للعالم والاشياء بالرؤية الواعية لأيقاع الشكل واللون والخط ومن الهارموني في توزيع المساحات في تكويناتها . وهي بذلك تقدم للمشاهد نموذجا من لوحات المراة الأردنية المتسمة بالنضج واحترام ا للوحة( التلوينية )اللتي اصبحنا نعطش اليها في ظل التفتيت التكنولوجي المتعاظم لبنية اللوحة( وتلوينيتها ) في وقتنا الراهن. ويضيف في اعمال سمر صراحة لونية وخطية , و تذكرنا توزيعاتها لعناصر التكوين النباتية والمعمارية والمكانية والفضانية وغيرها, بتلك العين الطفولية المتقشفة بالخط واللون والمفعمة بنفس الوقت بسلاسة التعبير والعاطفة اللونية الدافئة.
أنظر مثلا الى الى دورة الأيقاع المتناغم في المساحات اللونية الدافئة والباردة التي تسكن فيها ايحاءات نباتية ومعمارية وغيرها من تمويهات شبه عضوية , فانك لابد وان تلحظ حوار بصريا منسجما في شبكة بصرية لا يشوبها نفور في علاقة الجرء بالأجزاء ولا في علاقة الخط بالكتلة حيث يذوب الخط الفاصل بين المساحات اللونية تارة ويفاجأنا بظهوره متسللا بين تلك المساحات تارة اخرى . وسواء أكان ذلك نابع عن وعي فطري او وعي معرفي , فانه لا بد من الاقرار بان تجربة الفنانة سمر حدادين قد تاخد حيزا جادا في حركتنا الفنية المحلية بصورة عامة او في اطار ابداعات المرأة الاردنية التشكيلية بصورة خاصة . وخاصة اذا عملت الفنانة حدادين بجهد متواصل في سبيل اخصاب التجربة نحو الامام واكسابها تطويرا وتراكما في الخبرة لا ينضب . فمواصلة البحث والتجريب والاكتشاف لدى أي فنان كان , لا بد وان تبقيه بمنآى عن النمطية وتكرار الذات .
والفنانة سمر حدادين التي تحمل شهادة البكالوريوس في الآثار والآداب من الجامعة الأردنية الام 1989 تقدم في تجربتها ومن دواخلها المنظر المغاير عن الطبيعي وتضيف له ابعادا جمالية مستقاة من الخيال والتجارب الحياتية وتقول الفنانة في تصريح سابق تمنحني الطبيعة الحرية المطلقة التي اريدها ، وتشحن ريشتي بطاقة تعبيرية كبيرة ، يحتاج اليها اي فنان بالاضافة الى ان الطبيعة تمثل بالنسبة لي عالم النقاء والطهر والجمال الفطري»و تؤكد الفنانة انها بدأت مسيرتها الفنية ترسم بطريقة واقعية ، ثم بدات تتحول رسوماتها نحو الاسلوب التعبيري والتجريبي القائم على اسس حداثية .
وتضيف» دراستي للآثار جعلتني اشعر برائحة الامكنة واهميتها ، لذا رسمت العديد من الامكنة والمواقع الاثرية والتراثية المنتشرة في الاردن ، واشارت الى انها لا تضع عنوانا للوحاتها ، وتفسر ذلك بسعيها لتحرير خيال المتلقي وعدم تأطير مواضيع اعمالها او تحديدها
وشاركت في ورشات عمل وسيمبوزيوم : جرافيك المتحف الوطني ، ملتقي فن وطبيعة بضانا - عجلون - العقبة - ماعين - البتراء- الازرق - الكرك،المهرجان الدولي للفنون التشكيلية في المحرس بتونس، وورشة عمل و معرض مشترك لدعم أهل غزة، سمبوزيوم مهرجان الأردن الدولي وملتقى فن وطبيعة في لبنان التاسع. وشاركت في نحو 30 معرضا مشتركا، منها: المرأه والفنون العالمي - متحف الفن الشارقة، الأسبوع الثقافي الأردني في أذربيجان معرض مشترك بجاليري بنك القاهرة عمان، ومشاركات في اليمن و رام الله. كما شاركت في معرض إبداع (خمس عشرة فنانة) المتحف الوطني
ومعرض في لبنان إقيم في قاعة اليونسكو في بيروت بعنوان أطياف عربية (مبدعات المشرق العربي)، بيروت، «مصغرات» في جاليري الأورفلي ، و»وجوه» و معرض ثلاث فنانات ، جاليري رودان ، ومعرض مشترك «القدس عربية» رابطة الفنانين. تتلمذت النفانة علي الفنانين ،
شاركت في العديد من الورش الفنية والمعارض المحلية والخارجية وهي عضو نشيط في رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين








