عمان - الرأي - قال أستاذ النقد في الجامعة الأرنية د.مازن عصفور إن محاكاة وتقليد الأشياء المرئية مهما بلغت شدة نقلة وتسجيله بدقة فأنه لا يبلغ درجة الدقة الكاملة عن الأصل.
وبين ضمن سلسلة الندوات النقدية التي ينظمها المتحف الوطني أن كلمة التجريد بمفهومها اللغوي العادي تعني مفاهيم متعددة منها :اختزال أو جوهرة، أو تبسيط، او تقشف أو إختصار التفاصيل، مثل تجريد الشجرة من أوراقها والإبقاء على الأغصان على سبيل المثال مستدركاً أن التجريد يكاد أن يكون في كل عمل فني.
وتوقف د.عصفور لإيضاح المفاهيم المختلفة لمعنى التجريد وتطبيقاته عند بعض تطبيقات التجريد مستعرضاً رسومات العصر الحجري البدائي (رسوم الكهف مثل كهوف (التاميرا) وغيرها حيث رسمت الحيوانات وعجول (الماموث) على جدران المغارات، ومعنى التجريد في فنون الإغريق والرومان والتجريد الفنون الدينية .
وأضح أن هناك معنيان للتجريد مختلفان جوهرياً في الفنون الدينية المسيحية في العصور الوسطى، والتجريد في عصر النهضة.
وشرح المحاضر إنطلاقه التجريد في الفن الحديث، منذ الإنطباعية وحتى يومنا التي وصفها ب»الانطلاقة الثورية» سبب الثورة الصناعية والعلمية، مشيراً إلى تجلياتها في: التجريد منذ الثورة الصناعية والتطور العلمي في نهاية القرن التاسع عشر والقرن العشرين، من هنا بدأت هدم المعنى وتقنيت الصورة بالتدريج مع تسارع التطور العلمي والحركات الفنية المواكبة كالإنطباعية والتكعيبية وغيره.
وقال إن صلة تتعلق باكتشاف آلة التصوير في نهايات القرن التاسع عشر والتي ألغت من أهمية المحاكاة الواقعية، والكهرباء واللاسلكي والأمواج الصوتية، مبيناً أن التجريد في الفن المعاصر وحتى ايامنا الراهنة تصاعد بصورة متزايدة في ظل الفكر النسبي لآينشتاين في الطاقة والسرعة وتحولات المادة والذرة.
وفسر المحاضر انتشار التجريد بسبب توغل العلم بصورته الاكثر تقدما (الإلكتروني والرقمي الراهن) بالفن بصورة طاغية في ان يجعل من التجريد ضرورة ومحتوى أساسي في الفن المعاصر .
وقال إن الفنان المعاصر يلجأ إلى هدم الصورة والمعنى لصالح تسجيل الطاقة والسرعة في الشكل والخطوط والألوان، ويذهب إلى رصد إشعاعية الكتلة المرسومة وإنبعاث الطاقة منها وتسجيل الحركات الرياضية والهندسية النقية أو الحركة البصرية الموسيقية، وأخيرا تجريد الكتلة وتحطيمها آلياً كما ورد في تجريد ما يسمى (Installation) اي الفن الإنشائي التركيبي الذي فتت الكتلة وشطرها في أجزاء منتشرة في الحيز، واقتصر الفن في وقتنا الراهن بصورة عامة على تسجيل الطاقة وتفتت الكتلة والسرعة وتحولاتها على حساب هدم المشهد والصورة البلاستيكية لتصل الصورة واللوحة الي أعلي مستويات التجريد.








