يومية عربية سياسية
تصدر في عمان - الاردن
 
مجلة حاتم للاطفالمنبر الرأيJordan Timesالمؤسسة الصحفية الاردنية
How to Read Arabic Text
بورصـة عمــان
الاسـتـفسـارات
حالــة الطقـس
اسعار الاعلانات
الرأي موبايل
الاشتراكات
 
رأينا
قراءة ملكية دقيقة وشجاعة للمشهد الاقليمي
د. فهد الفانك
برج بابل سياسي في الشرق الأوسط
د.رحيّل غرايبة
هل أصبح العراق أكثر أمناً واستقراراً؟
حركة اسعار بورصة عمان
تنبيه: يحظر النقل أو إعادة النشر بأي وسيلة إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة على ذلك من صحيفة
«كان السينمائي» .. جدل السياسة وأزمات الإنسان المعاصر



فرنسا - كان - ناجح حسن - منذ اللحظات الأولى لفعاليات الدورة الثالثة الستين لمهرجان (كان) السينمائي بدا وكأن المهرجان هذه السنة  يخوض في غمار أزمات الإنسان المعاصر مجتمعة.
 يتنوع سيل الأفلام الهادر ببن تلك الموضوعات في التحامها المباشر مع القضايا السياسية أو في عناقها لمشكلات الإنسان وهمومه الذاتية وصولا إلى الأزمة الاقتصادية التي ألقت بظلالها على كثير من الأفلام الآتية من أرجاء المعمورة .
بعيدا عن الأفلام وما طرحته من أسئلة جاء المهرجان ليكون منصة لإطلاق أراء وأفكار تضامنية مع عدد من السينمائيين العرب والأجانب فضلا عن منبر للتعبير عن رأي أكثر من جماعة وجدت في المهرجان ملاذا للإفصاح عن توجهاتها.
فقد أعلنت جماعات من عشاق السينما عن تضامنها مع أسماء لامعة في الفن السابع واجهت حالات من الظلم الاجتماعي والسياسي والثقافي كحال المخرج الإيراني جعفر بناهي الذي جرى اعتقاله جراء تصويره لفيلم حول التظاهرات المناوئة للحكومة الإيرانية عقب الانتخابات الأخيرة في إيران، وأيضا زميله المخرج البولندي الأصل المقيم بفرنسا رومان بولانسكي الذي يحاكم على قضية اعتداء على قاصر منذ ثلاثة عقود من الزمان والناقد والباحث السينمائي المغربي نور الدين الصايل الذي يترأس المركز السينمائي المغربي ويتعرض إلى مساءلة حول حجم الإنفاق المبالغ فيه(!) على السينما والثقافة السينمائية بالمغرب.
كما واصل تيار التعبير عن الرفض مساره ليشمل قطاعات من المهن التي تظاهرت أمام قصر المهرجان بالقرب من السجادة الحمراء التي يسير عليها أقطاب السينما العالمية ومئات كاميرات المصورين ترصد بدقة كل حراك في هذه المنطقة .
وكانت أكثر حركات الرفض والاحتجاج إثارة للجدل ما قام به المئات من أتباع حزب يميني متطرف بالتظاهر والتهديد بالعنف ضد عرض الفيلم الفرنسي الجزائري المشترك المعنون (الخارجون على القانون) للمخرج رشيد بوشارب الذي يتناول حقبة مهمة من إرهاصات حركة التحرير الجزائرية من خلال قصة ثلاثة أخوة قدمها بأسلوبية تقترب من أفلام العصابات التي برعت بها سينما فرانسيس فورد كوبولا خصوصا في رائعته (العرب) بيد إن الفيلم هنا يتخذ من الموضوع السياسي محورا طاغيا على مجمل أحداثه حيث يحاكي حالة النهوض الجزائري في الاستعداد لقطف ثمرة الاستقلال.
دلالات كثيرة لفتت إلى الصعوبة التي واجهت القائمين على المهرجان في سبيل إكمال لائحة أقسام وبرامج فعالياته باختيار هذه النوعية من الأفلام رغم ما يعيشه العالم من أزمة اقتصادية طاحنة عانت منها شركات الإنتاج السينمائي العالمي حيث خفت بريق الأفلام الهوليودية رغم الافتتاح المثير بالفيلم الملحمي (روبن هود) لرايدلي سكوت بالإضافة إلى الفيلمين: (لعبة عادلة) دوج ليمان عن حرب العراق , و(وول ستريت:المال لا ينام) لاوليفر ستون عن أزمة البورصة في شارع وول ستريت .
مضت الأيام الأولى من المهرجان برتابة نظرا لمحدودية القيم الجمالية والفكرية في كثير من الأفلام التي عجزت أغلبيتها من الوصول إلى ذائقة عشاق الفن السابع من النقاد والمهتمين في الوقت الذي يقترب فيه المهرجان من إسدال الستارة على دورته الثالثة والستين ( يوم غد الاثنين) زادت حيرة رواد المهرجان في وجهة رئيس لجنة التحكيم المخرج الاميركي تيم بيرتون في الإعلان اسم الفيلم ومخرجه بالفوز في سعفة المهرجان الذهبية ذلك لان هناك أزيد من خمسة أفلام تكاد تكون فرصها متقاربة بالظفر في السعفة حلم كل مخرج سينمائي على هذا الكوكب .
يبرز من بين تلك الأفلام صاحبة الحظ الأوفر بالفوز في جوائز المهرجان الفيلم الأسباني (جميل) لمخرجه المكسيكي اليخاندور غونزاليث ايناريتو الذي قدم فيه عصارة جهده وخبرته كمخرج متمرس بأسلوبيته السينمائية الفريدة التي تحاكي كثير من آفات العالم المعاصر مثل الهجرة والتهريب وتلاقح الثقافات والتي درج عليها بأفلامه الثلاثة السابقة: (تهريب)، (بابل)، و(21 غراما) لكنه لا يبتعد كثيرا عن أجوائه المعهودة فالهجرة من الجنوب إلى القارة الأوربية يصورها ايناريتو داخل أحداث تسري في بلدة أسبانية قريبة من الساحل الأسباني الجنوبي حيث يقطنها أفارقة في طريقهم إلى الشمال الأوربي يشتغلون بأعمال التهريب والأعمال البسيطة دون حصولهم على أوراق إقامة رسمية متعاونين مع رجل قريب من سلطات الشرطة التي ينخرها الفساد وتقوم بمطاردتهم بين حين وآخر.
 لكن يحدث أن يتطور عمل الأفارقة إلى تهريب المخدرات عندها تقوم الشرطة بالرد عليهم بحملات مطاردة واسعة ويجد هذا الرجل الذي يساعدهم في التهريب - يؤدي الدور بإتقان لافت ومعبر الممثل الأسباني خافيه بارديم صاحب الحظ الأوفر بالظفر بجائزة التمثيل – انه يتحمل وزر ضحايا كثر جراء سلوكياته اللانسانية مع هؤلاء المهاجرين خصوصا عندما يغرق احد قوارب التهريب ويعثر على جثث العديد من الأفارقة على الساحل، ويكون هذا الرجل قد علم من طبيبه انه مصاب بالسرطان، عند ذلك يأخذ على عاتقه بضرورة القيام تغيير جذري في سلوكه داخل تفاصيل حياته وعلاقاته اليومية مع محيطه الاجتماعي وعائلته المكونة من ولدين وزوجة.
يندرج الفيلم الفرنسي (رجال وآلهة) للمخرج اكزافييه بوفوا ضمن الأفلام المرشحة بالفوز بالسعفة الذهبية خاصة وان الفيلم يتناول ببراعة سينمائية مدهشة حالة خمسة من الرهبان الذي يقطنون داخل دير في بلدة جزائرية إبان احتدام الصدام بين الأطراف الجزائرية المتصارعة في العقد الأخير ولا زالت هذه القضية من الإشكاليات العالقة بين الحكومتين الفرنسية والجزائرية عبر ساحة القضاء .
 يستمد الفيلم أحداثه عن كثير من التحقيقات والأدبيات التي ناقشت هذه الحادثة التي أودت بحياة الرهبان في صورة مؤلمة دون أن يسدد سهام الإدانة لهذا الطرف أو ذاك بل يثري عمله بمناخ جمالي بصري مفعم بالحلول الإنسانية لمشكلات الاختلاف عبر تصويره الدقيق لحياة هؤلاء الرهبان المسالمين والمندمجين بالبيئة ومحيطهم الإنساني ويتمتعون برضا المجاورين ويرون في القيم الإسلامية والتعايش معها عوامل جذب وتماهي وتواصل لا نزاع أو تطرف أو عنف .
يتوج المخرج فيلمه بلقيات طافحة من أدوات بالتوظيف السينمائي المتقنة لشريط الصوت والموسيقى والألوان وأداء شخوصه والديكورات في معالجة درامية ذات حرفية سينمائية مبتكرة محملة بكثير من الرهافة والفطنة والاعتداد بالآخر وثقافته بعيدا عن مناظر العنف أو سفك الدماء ولكن بأجواء تعصف فيها حرارة الأسئلة. 
ما زالت جعبة المهرجان تشي بأفلام تليق بتاريخ هذا المهرجان العالمي السنوي خاصة وان النقاد الذين فوجئوا بالفيلم البريطاني (عام آخر) للمخرج مايك لي، باتوا اليوم يترقبون عرض الجزء الثاني من فيلم (الشمس المخادعة) من توقيع احد ابرز أقطاب السينما الروسية المعاصرة المخرج نيكيتا ميخالكوف كونشالوفسكي العائد إلى مكان وعينه على السعفة بعد غياب سنوات عن المهرجان وهو الذي سبق له أن أثرى السينما العالمية بأكثر من تحفة ظفرت أغلبيتها بجوائز من مهرجانات السينما العالمية الكبرى: (كان) و(برلين) و (البندقية) و (موسكو) ولاقت ثناء النقاد وعشاق الفن السابع.



الجمعة 3 ايلول 2010م
أخر تعديل : 2/9/2010  4:44 م
الصفحــة الرئيسـيـــــة
محلـيـات
إقتصـاد
ريـاضــة
عربي دولي
مـقـالات
أبــواب
وفـيـات
ملحق الثقافة
صحافة عربية وعالمية
الصفحات الكاملة
اجعل صفحـة الرأي
صفحتـك الرئيسية
أضف موقـع الرأي
الى مواقعك المفضلة
البريد الألكتروني
info@jpf.com.jo
الأسم
كلمة المرور


لقراءة الصحف العربية انقر هنا