تضمن قانون الشركات الحالي رقم 22 لعام 1997 ادخال فكرة وجود نوع جديد من الشركات الا وهو الشركة التي لا تهدف الى تحقيق الربح والتي كانت تأخذ كيانها القانوني كجمعية خيرية تسجل في اكثر من وزارة فهناك جمعيات خيرية في وزارة الثقافة واخرى بوزارة التنمية الاجتماعية .. وهكذا.
الا ان افساح المجال لتأسيس هذا النوع من الشركات ضمن اطار احكام قانون الشركات تطلب صدور نظام خاص يحوكم الوضع القانوني لهذا النوع من الشركات ذات الطبيعة الخاصة والحساسية المفرطة نظرا لماهية نشاطها وتمويلها والرقابة عليها .
وبالرغم من صدور قانون الشركات المعمول به عام 1997 فان النظام المطلوب المنتظر لم يكتمل تشريعه الا في الاسبوع الماضي بعد جلسة من العصف الذهني شارك معالي الوزير فيها بخبرته القانونية كمحامي متخصص في قانون الشركات ووزيرا معنيا بمراجعة قوانين الاستثمار وتعظيم مفاعيلها وقد عكفت لجنة من دائرة مراقبة الشركات وبعض المحامين من القطاع الخاص على وضعه ومراجعته واقراره من دائرة مراقبة الشركات وتم التنسيب به من قبل وزير الصناعة والتجارة الى مجلس الوزراء تمهيدا لمناقشته بديوان التشريع واصداره والعمل به .
تضمن النظام بالمادة الثامنة منه تعريفا محددا للشركة التي لا تهدف الى تحقيق الربح على انها شركة مسجلة وفقا لاحكام قانون الشركات والنظام والتي لا يتم توزيع ارباحها على الشركاء.
وفي حقيقة الامر فقد كان هذا الامر موضع جدال خلاصته ان الشركة التي لا تهدف الى الربح يجب ان لا تحقق اية ارباح او تقوم بعمليات ذات طابع تجاري، الا ان الواقع والمنطق يفرض السؤال التالي كيف لهذه الشركة من تسديد مصاريف موظفيها ودفع اجرة مقارها ، وهل القيام بانشطة ذات طابع خيري بمقابل بسيط حقا لها ، فماذا لو قامت بتوزيع ادوية متبرع بها على مجموعة من الفقراء لقاء سعر رمزي . وماذا لو قامت شركة غير ربحية تعنى بالبيئة بتنظيم معرض للزهور وبيع معروضاته.
ان للشركة كيان معنوي يرمي الى التطور والنمو وان السماح بتحقيق ارباح لا يتعارض مع فلسفة هذه الشركة ولكن المهم ان لا توزع هذه الارباح على الشركاء حتى لا تكون وسيلة للتكسب غير المشروع والاستغلال غير المباشر لطبيعة هذه الشركة المفترض انها محصورة بتقديم خدمات اجتماعية وانسانية او صحية او بيئية او تعليمية او ثقافية او رياضية واي غاية اخرى لا تحمل طابع تجاري وهذا ما نصت عليه المادة السادسة من النظام.
كما تنبهت مراقبة الشركات الى الوضع القانوني لتصفية الشركة بحيث اذا زاد رأسمال هذه الشركات عن طريق التبرعات او الاعمال الخيرية ان لا يستفيد الشركاء من هذه الزيادة بل توزع عليهم بمقدار مساهمتهم الفعلية عند تأسيسها اما الزيادة فقد قرر النظام تحويلها الى شركات غير ربحية ذات غايات خيرية مماثلة او الى صندوق البحث العلمي.
امر اخر ذو اهمية بالغة هو ما ينظر الى هذه الشركات بان بعضها اصبح حصان طروادة لتسليط النقد والاساءة لمؤسسات وطنية ورسمية نتيجة ارتباط بعض هذه الشركات مع جهات دولية مانحة للتبرعات بحجة تعزيز حقوق الانسان ومراقبتها او قياس مؤشرات الرأي العام حول موضع حقوق المرأة وجرائم الشرف وما الى ذلك من قضايا حساسة لا مانع من مناقشتها بصوت عال ولكن دون تضخيم او مبالغة وكتابة تقارير وارسالها الى الجهات المانحة بحجة مكابدة اصحابها لما توصلوا اليه وانهم العين الساهرة على ما يدور من موضوع الحريات والحقوق والمطالبة بالمزيد من التبرعات والمنح وصرفها بلا حسيب ولا رقيب على تعيين موظفين ونفقات سفر ومياومات ورواتب مجزية لا مبرر لها ثم الادعاء بان هذه الشركات لا تخضع لضريبة الدخل وانها تتمتع ببعض الامتيازات لانها غير ربحية .
تنبه النظام الجديد المتوقع صدوره قريبا لهذا الامر فنص على حق الوزير بعد تنسيب المراقب بانذار الشركة واحالتها الى التصفية اذا خالفت احكام القانون او النظام او نظامها الاساسي وعقد تأسيسها او مارست اعمال ونشاطات لا تدخل ضمن غاياتها او خالفت النظام العام او الاداب العامة.
وعلى صعيد تبني الرقابة البناءة والمرنة فقد اجاز القانون للشركة ولكن بعد تنسيب المراقب وموافقة الوزير على تلقي او قبول معونة او متبرع بها من اي جهة او اذا تبرعت الشركة نفسها لاي جهة وعلى تنظيم ندوات ومؤتمرات داخل وخارج المملكة او على نشر او ارسال اي تقرير او بحث يتعلق بالامن الوطني او التعايش السلمي للمجتمع الاردني.
واشترط القانون وقبل الموافقة المشار اليها اعلاه تقديم التبريرات المقنعة ومصدر الاموال التي تتلقاها الشركة او المرغوب بالتبرع بها .
وفي ذات السياق الزم النظام هذه الشركات تقديم تقرير سنوي يتضمن اعمالها ونشاطاتها ومصادر تحويلها وميزانيتها والاحتفاظ بسجلاتها منظمة ومحاضر اجتماعها وحساب ايراداتها ونفقاتها تحت طائلة حق دائرة مراقبة الشركات من التدقيق على السجلات والتنسيب باتخاذ الاجراءات القانونية المنصوص عليها عند وجود شبه استغلال او ثبوت المخالفة القانونية .
ان نظام الشركات غير الربحية الجديد قد اشتمل على نصوص قانونية بعد دراسة فقهية ومقارنة لدول ومجتمعات اخرى متقدمة بحيث كان الهدف وضع حد فاصل بين الراغبين بالعمل الخيري التطوعي الذي يخدم الناس بتجرد وبين من يحاول استغلال هذا النوع من الشركات للاساءة الى الوطن والاثراء غير المشروع .
* مراقب عام الشركات






