عمان- ياسر قبيلات - افتتح سمو الأمير الحسن بن طلال، رئيس منتدى الفكر العربي وراعيه، صباح أمس، أعمال المؤتمر الشبابي الثاني، الذي يعقده المنتدى تحت عنوان «الشباب العربي في المهجر»، بالتعاون مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي/ الكويت.
وأكد الأمير الحسن في كلمة ألقاها أن منهج الوسطية يعزز فكرة المساواة؛ المشاركة؛ نبذ العنف والتطرف؛ التعددية؛ احترام الدساتير والمواثيق الإقليمية والعالمية؛ التلاقي بين الشعوب وحرية الاعتقاد؛ واحترام الرأي الآخر؛التسامح مع الاختلاف؛ وكذلك يفتح المجال للعمل ضمن إطار الأسرة العالمية والشرعية الدولية. داعيا الجميع إلى المشاركة في الحركة الوسطية الإنسانية.
وقال أن « لا ثقافة بدون هوية حضارية؛ بدون نتاج فكري نقدي؛ ولا فكر بدون مؤسسات علمية راسخة؛ ولا علم بدون حرية معرفية؛ ولا معرفة ولا تواصل ولا تأثير بدون لغة قومية تستوعب العصر بكل تداعياته».
وأشار سموه إلى أن قضية الهجرة من أهم قضايا الأمة العربية، فبلداننا تعاني من التأثيرات السلبية لهجرة الكفاءات والخبرات العربية. فمن الأهمية بمكان أن تكون لدينا قاعدة بيانات دقيقة عن مواطنينا في بلاد المهجر، وأن تكون لدينا الوسائل الملائمة لاستخدام هذه القاعدة في تجميع مواطنينا حول القضايا التي تعنينا؛ يعاوننا في ذلك ما تحقق من تقدم علمي في وسائل الاتصالات والمعلومات، وإصدار تقارير إحصائية عن العرب خارج الوطن تشمل ليس فقط المشكلات التي يتعرضون لها، بل واقع الأسرة العربية في المهجر بكل أبعاده.
وقال« إن لكم دورا مهما في خطط الإصلاح وعمليات التطوير التي هي بحاجة إلى منهجية واضحة في التفكير» داعيا إلى ترسيخ ثقافة العمل، وإلى التأكيد على دور الذهنية الإيجابية المسؤولة في التعامل مع هذه الأمور.
وألقى رئيس اللجنة التنظيمية العليا للمؤتمر، سيادة الشريف فواز شرف، كلمة في جلسة الافتتاح، رحب فيها بضيوف المؤتمر و«النخبة الخيرة من شباب العرب في الوطن والمهجر الذين يشاركوننا بدء احتفال المنتدى بسنته الفضية، ولننظر معا إلى خمسة وعشرين عاما مضت من الإسهام الفكري العربي في إطلاق الطاقات العقلية والإبداعية، في سبيل وحدة الأمة، وصون مكوناتها الثقافية والحضارية، وتوثيق أواصر الانتماء إليها وإنمائها، وبناء جسور الفكر والحوار مع العالم».
وقال سيادته: «إن الرؤية العربية الواعية المرتكزة إلى العقل والعلم المعاصر والفكر الحر والإيمان المستنير تنظر إلى التباين مع الآخر من منظور »التنوع والتعدد«، لا من منظور التضاد والتحالف، ومن منطلق التبادل والتفاهم لا من منظور القطيعة والتصادم. ومن هنا تنبع الأهمية العملية لمؤتمرنا، فالشباب هم الأقدر على رؤية الأشياء بعقول مفتوحة ومواقف ليست مسبقة واستعداد للتفاعل والتفاهم وقدرة على العمل والبناء».
وألقت الباحثة مها النمر، كلمة المشاركين في المؤتمر الشبابي الثاني، وثمنت فيها الرسائل الثلاث التي وجهها إلى الشباب العربي، والتي «تفتح آفاقا جديدة ورؤى ثاقبة في تنشئة الشباب العربي حيثما وجد.
جلسات المؤتمر
وبحث المؤتمر في يومه الأول، بمشاركة واسعة من وفود شبابية من مختلف الأقطار العربية والمهاجر، في محورين رئيسيين، تناولا: المشاركة السياسية والاجتماعية للشباب في المهجر؛ والتواصل والتشبيك بين الأوطان والمهاجرين؛ من خلال ثماني أوراق عمل مقدمة من عدد من الأكاديميين والمثقفين والكتاب والمختصين العرب المشاركين، بمن فيهم شباب المهجر.
وتضمنت الجلسة الأولى للمؤتمر، التي ترأسها رئيس جمعية لقاء الحضارات في النمسا، عدنان إبراهيم، أوراقا رئيسية مقدمة من كل من: الأستاذ في جامعة تونس ومدير معهد التوثيق ودار الكتب الوطنية التونسية، د. خليفة الشاطر، تتناول ''الهوية الثقافية في المهجر''؛ ود. نسرين الشمايلة من جامعة جرش، التي تتناول ورقتها موضوع ''الاغتراب عند الشباب العرب: أشكاله وأزمته''؛ فيما يتناول الباحث عدوان طالب، من اتحاد الطلبة والأكاديميين العرب في ألمانيا، موضوع ''الهوية الثقافية للشباب العربي في المهجر: ملاحظات من واقع التجربة الشخصية''. أما مقررها فهو د. حسين محادين من قسم علم الاجتماع في جامعة مؤتة/ الأردن.
وبحثت الجلسة الثانية، التي ترأسها رئيس الأكاديمية العربية للعلماء الشباب في مصر، د. علاء صادق، محور التواصل والتشبيك بين الأوطان والمهاجرين، من خلال أربع أوراق يشارك في تقديمها: الباحث خلدون ضياء الدين من المعهد الثقافي الإسلامي في سويسرا، وعنوان ورقته ''مشروع شبابي للتعامل مع الإعلام الغربي؛ ورئيس اللجنة الوطنية لليونسكو في مصر، د. مسعد عويس، بورقة عنوانها ''دعوة للتواصل مع الجيل الثاني والثالث من أبناء المهاجرين''؛ وصاحب مجلة ''الضاد'' ورئيس تحرير مجلة ''الكلمة'' في حلب/ سورية، رياض عبدالله حلاق، في موضوع ''التواصل والتشبيك بين المهاجرين والأوطان''؛ والإعلامية والباحثة ضياء العوايشة من التلفزيون الأردني، وموضوع ورقتها ''واقع الإعلام الشبابي''. ومقررها عضو مجلس الإدارة ومسؤول الشباب في اتحاد الجاليات العربية/ ألمانيا م. أشرف عمرو.
وركز الاستاذ في جامعة تونس، د. خليفة الشاطر، في ورقته التي جاءت بعنوان »الهوية الثقافية في المهجر«، على قضية الهوية بالنسبة للمجتمع الفرنسي، الذي يميل إلى الاعتقاد بأن الجالية المغاربية في فرنسا هي جالية أجنبية دخيلة غير قابلة للانسجام، أو الاندماج. كما ان الجالية المغربية لا تعد نفسها مقتلعة الجذور، ما أسهم في نشوء وتكيف هوية ثقافية في المهجر وفي مجتمع أوروبي متعدد الثقافات.
وتتبعت د. نسرين الشمايلة من جامعة جرش الأهلية، في ورقتها التي جاءت بعنوان «الاغتراب عند الشباب العرب: أشكاله وأزماته»، فكرة الاغتراب ومفهومه وأنواعه، مركزة على إن فكرة الاغتراب تقوم على أساس التمييز بين وجود الإنسان وجوهره، وان وجود الإنسان في المجتمع الحديث لا يتفق وجوهره أو حقيقته؛ بل يختلف ويتعارض معها.
وأكدت د. الشمايلة إن قاع المجتمع العربي يمور بتيارات عنيفة من التغيرات، التي يظن الكثيرون أنها ستترك أثرا عميقا على الثبات الظاهري للقمم (قمة الهرم السياسي)، وان أكثر المتأثرين بهذه التغيرات هم فئة الشباب، الذين يمثلون ثلث سكان العالم العربي.
ورأى الباحث عدوان طالب، من اتحاد الطلبة الأكاديميين العرب في ألمانيا، في ورقته التي جاءت بعنوان «الهوية الثقافية للشباب العربي في المهجر»، أن التطرق إلى محور الهوية الثقافية لا يعني بالضرورة إغفال مسألة الهوية في إطارها العام، مقدما عرضا تاريخيا حول أهم موجات الهجرة العربية إلى أوروبا والعالم الجديد، مميزا بين الهجرات العربية إلى المناطق المشار إليها والتوزيعات الديمغرافية للوجود العربي. كما تناول موضوع المشاركة السياسية والاجتماعية في النمسا وألمانيا، لا سيما في أوساط شريحة الشباب العرب والمسلمين في تلك الدول.
ورأى الصحافي الفلسطيني المقيم في ألمانيا، زاهي علاوي، في ورقة العمل التي قدمها بعنوان «المشاركة السياسية والاجتماعية للشباب العربي في المهجر»، إن الجالية العربية في ألمانيا هي أكثر الجاليات التي تحتاج إلى المشاركة في الحياة السياسية، خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتداعياتها، التي وضعت العرب في بوتقة واحدة وصبغتهم بلون واحد، وفي هذا الإطار يتحدث عن مظاهر التمييز العنصري ومراقبة أبناء الجالية العربية والمسلمة امنيا، والاتهامات الموجهة لهم بعدم رغبتهم في الاندماج والتعايش مع المجتمع، كما يرى ان الشباب وحدهم القادرون على فرض واقعهم وطبيعة التعامل معهم من جانب المجتمع والحكومة والأحزاب السياسية.
وعرض الباحث خلدون ضياء الدين من المعهد الثقافي الإسلامي في سويسرا، في مستهل الجلسة الثانية، من خلال ورقة العمل التي قدمها بعنوان ''مشروع شبابي للتعامل مع الإعلام الغربي، تجربتين للتعامل مع الإعلام الغربي يقوم بهما بعض المهاجرين العرب. موردا في ورقته معلومات حول الوجود العربي في سويسرا، مشيرا الى ان الحضور العربي في سويسرا بدا بالنمو والظهور منذ 1960 مع ازدياد عدد الطلبة العرب الدارسين في الجامعات، وبروز ظاهرة اللجوء السياسي من البلدان العربية بشقها الإسلامي، وهروب عائلات عربية بعد تكرار الانقلابات والتأميمات في المنطقة العربية.
وقدم الباحث ضياء الدين مشروعا لاستراتيجية عربية لتحقيق التواصل بين الأوطان والمهاجرين ودعوة المهاجرين العرب لفتح آفاق جديدة لتنمية قدرات النشء والشباب العربي في الوطن الأم. وتناول صاحب مجلة ؛؛الضاد'' ورئيس تحرير مجلة ''الكلمة'' في حلب/ سورية، رياض عبدالله حلاق، موضوع ''التواصل والتشبيك بين المهاجرين والأوطان'' من خلال العديد من النماذج الشعر العربي عن الاغتراب والهجرة.
وعرضت الباحثة ضياء العواملة، في ورقتها التي جاءت بعنوان واقع الإعلام الشبابي، تجربتها في العمل الشبابي التطوعي والإعلام الشبابي، متناولة مجموعة من الملاحظات التي تركزت على حاجة الشباب الماسة إلى نوع من البرامج الإعلامية التي تفجر ما لديهم من أصوات مختلفة، وأفكار وهواجس تعتريهم عند الحديث عن قضاياهم.
كما تناولت العوايشة، تجربتها في إعداد وتقديم برنامج شبابي في التلفزيون الأردني، انطلق من واقع المجتمع المحلي والعربي أمام ما هو سائد من ظواهر غريبة في البرامج الشبابية المنوعة التي تقدمها الفضائيات







