يومية عربية سياسية
تصدر في عمان - الاردن
 
مجلة حاتم للاطفالمنبر الرأيJordan Timesالمؤسسة الصحفية الاردنية
How to Read Arabic Text
بورصـة عمــان
الاسـتـفسـارات
حالــة الطقـس
اسعار الاعلانات
الرأي موبايل
الاشتراكات
 
رأينــــا
القمة الاردنية السعودية
د. فهد الفانك
وجه أميركا- جميل أم قبيح؟
حركة اسعار بورصة عمان
مقالات اخرى للكاتب عبدالهادي راجي المجالي ...
المزيد ...
تنبيه: يحظر النقل أو إعادة النشر بأي وسيلة إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة على ذلك من صحيفة
انتحار

امس كنت اراقب مشهد محاولة انتحار الفتاة من فوق مبنى قريب (لدوار الداخلية) لم انظر الى الفتاة بقدر ما لفت انتباهي سلوك الناس الذين حضروا لمتابعة المشهد.

احدهم احضر اطفاله معه، كان يرتدي البيجاما، والمهم ان الاطفال كانوا فرحين.. والرجل كان يبث لزوجته عبر الموبايل.. كان يقول لها: ''لسه ما نطّت''.. وكان ثمة حوار يندلع بين الرجل وابنه الاكبر (راتب) اظن ان عمر راتب (10) سنوات كان يسأل والده: ''ليش لسه ما نطّت''.. ويجيبه الوالد: ''أسّه أسّه بتنط اصبرْ''.

صعقت.. نحن الشعب الوحيد الذي لم يعد يفرق بين (مباراة قدم) ومشهد انتحار.. المشكلة في المباني القريبة.. في النساء اللواتي صعدن على (البلكونات)..

وثمة ضحكات تنطلق، احدى البلكونات امتلأت.. فجميع الجارات صعدن لمتابعة المشهد.. والكل مبتسم.. الأنكى من ذلك ان عاملاً وافداً وقف بجانبي وكان يحمل بيده (كيس) يحتوي على سردين ماركة (ميلو) وبندورة.. كان هو الآخر فرحاً.. وقال لي: ''تعرف يا افندم.. العمارة دي كنت شغال فيها من شهرين اصلي انا اللي كنت ماسك ورشة ''القصارة''.. ما الذي يحدث؟ مشهد انتحار يقابله فرح.. كان هناك بعض المتحمسين ايضاً.. ومن ضمنهم سائق باص.. ترك (الحمولة) وصار يتابع ومن ضمن الآراء التي طرحها ان يتم (رش) وجهها بالغاز اخبرني ذلك قال لي: ايرشوا غاز ع وجهها بتغيب..

وهناك رجل وامرأة.. هما زوج وزوجه.. كانت حاملاً اظن في الشهر السابع.. والاصل ان لا تتابع مشهداً مثل هذا، لأنه قد يؤثر على سلامة الجنين في حال ان الفتاة قررت القفز.. لكن ذلك لم يحدث فالاخت كانت هي الاخرى مبتسمة.. وتنتظر الفتاة ان تقفز.. ولشدة انبهارها بالمشهد.. كانت تمضع ساندويشة (شاورما) كنت اراقبها بدقة لقد اكلت نصف الورق الذي تم لف (الساندويشة) به.. يبدو ان شغفها بالمتابعة انساها فصل الورق عن (الساندويشة).

وفي غمرة المشهد.. ايضاً، جاء شاب في بداية العشرينات كان على ما يبدو متجهاً الى احدى الاشارات لبيع (العلكة) هو الآخر استغل المشهد وصار يطوف على المتابعين صارخاً ''علكة ..علكة''.

هناك طفل كان مع والده تحمس كثيراً.. وقال لوالده: يا با هي خالتو عفاف'' (خالتو عفاف) كانت ضمن الحضور ايضاً، والتقط الطفل وجهها ولأنه صرّح باسم خالته على سمع الحضور تلقى صفعة على الأذن اليمنى.. لكن عفاف لم تنتبه بل تابعت المشهد..

لم يصدمني سلوك الفتاة ولكن صدمني سلوك الناس.. لأول مرة نقابل الموت بابتسامة..

لدي سؤال.. الفتاة التي حاولت الانتحار ماذا سيكون الوضع القانوني لها.. أطالب بعقوبة قاسية.. فالطفل الذي تعرض للصفع حين نادى على (خالته عفاف).. ما زالت اذنه تؤلمه.. والسبب فتاة مراهقة تحاول الانتحار.





hadimajali@hotmail.com

عبدالهادي راجي المجالي

الجمعة 30 تموز 2010م
أخر تعديل : 29/7/2010  6:13 م
الصفحــة الرئيسـيـــــة
محلـيـات
إقتصـاد
ريـاضــة
عربي دولي
مـقـالات
أبــواب
وفـيـات
دراسات
كـاريكـاتيـــر
ملحق الثقافة
صحافة عربية وعالمية
الصفحات الكاملة
اجعل صفحـة الرأي
صفحتـك الرئيسية
أضف موقـع الرأي
الى مواقعك المفضلة
البريد الألكتروني
info@jpf.com.jo
الأسم
كلمة المرور


لقراءة الصحف العربية انقر هنا