|
|
| |
مقالات اخرى للكاتب د. صلاح جرار ... |  | 08/04/2010 |  | 07/01/2010 |  | 31/12/2009 |  | 24/12/2009 |  | 17/12/2009 |  | 10/12/2009 |  | 03/12/2009 |  | 26/11/2009 |  | 19/11/2009 |  | 12/11/2009 | | المزيد ... | |
|
|
تنبيه: يحظر النقل أو إعادة النشر بأي وسيلة إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة على ذلك من صحيفة
نفحــات ســويــديــة
تلقيت دعوة من جامعة (لوند) السويدية لإلقاء محاضرة في موضوع التفاعل الثقافي داخل المجتمع الأندلسي إبان الحكم العربي الإسلامي للأندلس (91 - 897هـ/ 711 ؟ 1492م)، وعندما وصلت إلى هنالك وجدت أن إدارة الجامعة قد نظمت لي مجموعة من اللقاءات مع عمداء الكليات ومديري المراكز بالإضافة إلى مجموعة من الزيارات لكليات الجامعة.
وفي زيارتي لمختبرات كلية الطب شاهدت ما يبعث على الدهشة: عشرات المختبرات المتراصة، وفي كل مختبر باحث منهمك في بحثه يحيط نفسه بالكتب والتقارير والأدوات المخبرية وأجهزة الحواسيب، وقلما تجد اثنين يتحدثان معا إلا للحظة عابرة وفي موضوع علمي، وقد اصطحبتنا رئيسة قسم الطب المخبري إلى مختبرها الخاص بطقوس محددة للاطلاع على تجاربها في زراعة الخلايا والعلاج بها، وقد سرنا بين الممرات لا نسمع حتى الهمس، ولدى مرورنا بقاعات المحاضرات شاهدنا مجموعات من الطلبة يتدارس كل منها في موضوع علمي، فبعضهم يفتح دفاتره وبعضهم يفتح كتبه وبعضهم يفتح جهازه الحاسوبي المحمول، وبعضهم يكتب، وكلهم منتبه أشد الانتباه إلى سائر زملائه، في أجواء علمية محفزة على البحث والتحصيل، وهدوء لا نظير له.
ولدى زيارتنا إلى كلية الاقتصاد والأعمال مررنا بكثير من مكاتب الهيئة التدريسية، وكانت كلها مفتوحة على مصاريعها، وفي داخل كل منها أستاذ أو باحث مستغرق في عمله دون أن يلتفت إلى صوت أي عابر مهما كانت الأسباب، ولم نجد في أي من تلك المكاتب ؟على كثرتها- أكثر من شخص واحد، ولم يصدف أن شاهدنا في أي مكتب أحدا يضع رجلا على رجل أو يدخن أو يتحدث بالهاتف الأرضي أو الخلوي أو يستضيف أحدا، بل كل واحد منهم يحيط نفسه بالكتب والتقارير ويبحث في جهازه الحاسوبي ويقلب الأوراق والتقارير والكتب وسواها.
ولما ذهبنا إلى قاعات الطلبة في كلية الأعمال، لم نشاهد طالبا يدخن أو يتحدث بهاتفه النقال أو ينادي من بعيد على أحد زملائه، بل كان الهدوء مخيما على الممرات والقاعات وكل طالب يطالع أو يكتب أو يبحث في جهازه الحاسوبي المحمول، كنت أشاهد ذلك كله وأستشعر كيف تكون أجواء التحصيل والبحث العلمي المناسبة، وكان ذهني مشغولا بعقد مقارنات كثيرة.
قيل لي إن التدخين داخل الجامعة ممنوع منعا باتا للطلبة والأساتذة والإداريين جميعا، كما أن الحديث بالهاتف النقال ممنوع داخل قاعات المحاضرات. فسألتهم: هل التجمعات وتبادل الأحاديث التي لا علاقة لها بالعلم مسموحة. فقيل لي: لا وقت أمام الطلبة لمثل ذلك. رغبت أن أسألهم إن كانت تحدث في جامعتهم مشاجرات جماعية لأسباب عشائرية أو إقليمية أو جهوية أو مناطقية أو عرقية أو سواها، فخفت أن أفضح نفسي بهذا السؤال.
وأما عن السيارات داخل حرم الجامعة، فهي مسموحة، ولكن لا أحد من الطلبة ؟إلا في حالات نادرة جدا-يملك أي سيارة، فوسيلة تنقلهم هي الدراجات الهوائية هم وأساتذتهم وعمداؤهم، ومن النادر جدا أن تجد أستاذا يأتي بسيارته إلى الجامعة بل على دراجته الهوائية التي ينيخها بباب الكلية الذي يمكن أن يتسع لمئات الدراجات في وقت واحد دون أن تسبب أزمة في المواقف أو في المرور، وأما في حالة دخول الأستاذ أو الطالب أو الإداري بسيارته إلى الجامعة، فإن هناك مواقف مخصصة لذلك وفي كل موقف آلة لصرف تذاكر للوقوف يدفع فيها السائق ما يقرب من دينار واحد عن كل ساعة.
إنهم يملكون المال ويستطيعون أن يشتروا أفخم السيارات ويأتوا بها إلى الجامعة، لكنهم عمليون وواقعيون ويحسنون التدبير والتفكير والتعبير عن الانتماء لبلدهم.
salahjarrar@hotmail.com
د. صلاح جرار
|
|
|