مواجهة الوعود بخطة جديدة لادارة الصراع
تفيض الصحف العربية بمقالات تعبر عن خيبة امل العرب مما آلت اليه وعود الرئيس باراك اوباما لجهة حل القضية الفلسطينية حلا عادلا يرضى عنه الفلسطينيون والعرب بعد اطول معاناة في التاريخ من الظلم البائن الذي يتعرض له شعب وقضية على يد مغتصبين مدعومين من اقوى دولة في العالم .
خيبة الامل تتوازى في حجمها مع الامل الذي ملأ نفوس العرب حكاما ومحكومين لمجرد وعود تتكرر مع كل ادارة اميركية تقريبا، لكنهم يتعاملون معها وكأنهم يسمعونها لاول مرة ويطمئنون اليها على اساس ان وعد الحر دين وبالتالي فإن الوعد لابد له من موعد للتحقق.
يعرف العرب اكثر من غيرهم ان الوعد في السياسة ليس بالضرورة ان يتحقق كما في الحب وبقية اشكال التعامل بين البشر، ويعرفون ان الكذب في السياسة مشروع ولا يدخل في باب الحلال والحرام .
المأزق الذي وصلت اليه القضية الفلسطينية ليس بسبب التراجع الاميركي عن الوعد، بل بسبب التراجع المزمن في الموقف العربي برمته ، وبسبب عدم تحضير خطة بديلة للتحرك او الضغط السياسي في حال عدم الوفاء بالوعود، وهو سلوك غير مبرر من جانب العرب ينم عن عجز ادى بهم الى حالة شلل اقعدتهم حتى عن مجرد الاحتجاج او الحرد.
وبما ان مسيرة الصراع طويلة ولا يبدو انها مقبلة على انفراج في المدى المنظور، فإن الفرصة لاعادة التفكير باساليب ادارة هذا الصراع من الجانب العربي لا تزال قائمة رغم الصعوبة التي تزداد مع مرور الوقت وتراكم العقبات سواء على الارض او داخل اروقة قاعات المفاوضات.
ان اعادة تجميع الاوراق وترتيب المواقف وتوحيدها امر بات مطلوبا اكثر من أي وقت مضى وطالما ان أي حل لن يكتب له النجاح حاليا بسبب عدم اكتراث الطرف الاسرائيلي بالسلام، واستمراره في لعبة اضاعة الوقت بالتفاوض وقطع التفاوض ثم استئنافه من اول السطر وليس من آخره، ما يعني عدم التقدم خطوة واحدة الى الامام، فإن استغلال الوقت عربيا بوضع خطط بديلة ربما يكون اكثر جدوى من الاستمرار في قبول لعبة صارت مكشوفة ومملة.
آن الآوان لمواجهة الحقيقة والاعتماد على الذات والشروع بالبحث عما ينهض بالامة ويعيد اليها روحها وارادتها، بدل ممارسة النواح واللطم بعد كل خذلان فالامة العربية لا تنقصها الامكانات وأول امكاناتها وأقواها التضحية والجود بالنفس.
مجيد عصفور
|