|
|
| |
مقالات اخرى للكاتب سامي الزبيدي ... |  | 01/09/2010 |  | 31/08/2010 |  | 30/08/2010 |  | 29/08/2010 |  | 28/08/2010 |  | 26/08/2010 |  | 24/08/2010 |  | 23/08/2010 |  | 22/08/2010 |  | 18/08/2010 | | المزيد ... | |
|
|
|
تنبيه: يحظر النقل أو إعادة النشر بأي وسيلة إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة على ذلك من صحيفة
سامحهم الله!
الشعوب طيبة الى الحد الذي تفضل كرامة الرئيس على كرامتها الوطنية فتسامح بالكرامة العامة شرط الحفاظ على كرامة الزعيم الملهم الذي ستضيع حقوق الامة ان هو غاب عن المشهد.
في الهزيمة السريالية عام 1967 كانت كرامة الأنظمة مقدمة على كرامة الشعوب فانتصرت اسرائيل على الشعوب بيد ان الانظمة خرجت بنظرية طريفة مؤداها ان عدم سقوط الانظمة التحررية المهزومة بحد ذاته نصر مظفر.
والهزائم بالهزائم تذكر والاخفاقات بالاخفاقات تذكر ايضا، عبد الناصر استقال بعد الحرب - الفضيحة فخرجت الجماهير تطالبه بالبقاء في السلطة فاضطر ان يجامل الجماهير فعاد الى الحكم، ولأنها لعبة عربية بامتياز ولان مصر قائدة للامة فقد تم اعادة انتاج تلك اللحظة المثيرة للسخرية لتعاد صياغتها بما يتلاءم مع الخصوصيات الوطنية .
في بلد عربي سعيد قبل عامين طالبت الجماهير رئيسها بأن يعدل عن قراره بعدم ترشيحه لنفسه في الانتخابات وفعل لينجح نجاحا باهرا وكأن نسبة النمو في ذلك البلد الشقيق تطاول نسب النمو في الصين وهو الان يواصل الانجاز تلو الآخر بما جعل منه ظاهرة جديرة بالدراسة.
وها هم الفلسطينيون يصنعون معجزتهم الخاصة فيطرح رئيس سلطتهم هواجسه بانه لا يريد الترشيح للانتخابات الرئاسية المقبلة فيرفض القريبون منه هذه الفكرة ويطرح الاستاذ ياسر عبد ربه ان الرئيس هو المرشح الشرعي والوحيد لحركة فتح حفاظا على المشروع الوطني الفلسطيني، ويخرج بضعة شبان من موظفي السلطة ليطالبوا الرئيس بالعدول عن قراره.
انه قياس مع الفارق لكنه يصلح.. بقي عبد الناصر في السلطة وترشح الرئيس الذي ضغطت عليه الجماهير ، وها هو رئيس لدولته السعيدة في مكانه بينما تعاني بلاده من مشكلات عويصة، اما رئيس السلطة الفلسطينية فقد يرضخ اليوم او غدا لضغوط الجماهير ويعاود قيادة شعبه الى بر النسيان.
انها سريالية عربية بامتياز لا تتقنها أية شعوب اخرى ولأننا بمقاييس الذكاء ارفع من باقي الامم باعتبارنا اصحاب رسالة خالدة فاننا الاكثر حرصا على القادة العباقرة فنستثمر عبقريتهم حتى آخر قطرة ولذلك فاننا الاكثر نموا اقتصاديا، والاكثر رفاهية، والاكثر طباعة للكتب، والاكثر ترجمة لها، والاكثر تصديرا للتكنولوجيا، والاكثر استيرادا للأيدي العاملة الرخيصة من شمال اوروبا والغرب عموما.
فقط اسأل : ماذا لو اصر القادة على مواقفهم، ماذا لو لم يرضخوا لمطالب شعوبهم وتركوا السلطة؟ اظن ان حالنا أفضل بألف مرة ..
على كل حال .. سامحهم الله!
Sami.z@alrai.com
سامي الزبيدي
|
|
|