حول «الحياء» ودخان الجلّة
أتمنى على علماء الاجتماع ان يمدّدوا مجتمعاتنا على اسرّة التشخيص والدراسة ليشرحوا لنا.. ماذا حل بنا بالضبط؟ لماذا انقلبنا الى هذا الحد؟..هل يتغير الارث القيمي، وخصائص المجتمع كما تتغير خصائص المناخ كل عقد او عقدين او قرن من الزمان ..ترى لماذا تلاشى احمرار الحياء من بعض سجايانا..وتبدد دخان»الخجل» من سلوكاتنا...؟
***
ظاهرة بدأت تتوسع بشكل مقلق وتنذر بأنانية مجتمع وانفكاك علاقاته الثابتة..
صيوان مغطّى بالحزن على وفاة شاب أو رب أسرة، قلوب منكسرة تجلس على كراسي الصمت..اهل المتوفى يتقبّلون التعازي من المعزّين..صوت فناجين القهوة ترتطم بالدلال الحزينة..بينما يختلط صوت الشيخ «الواعظ»..بصوت مطرب من الدرجة العاشرة في صيوان يبعد 50مترا عن العزاء : ((صبي واسقيني..صبي واسقيني ..جكارة بجوزك ياللي معاديني..والساعة 7 بكرة لاقيني..ياللي انت قمر والناس نجوما))..واذا ما تكلم الشيخ عن انقطاع عمل ابن آدم الا من ثلاث ..يرد عليه المطرب القريب بصوت اعلى : « تنسى الملح تنسى الزاد هالكان بيني وبينك... الساعة ما عاد تعرفني ياما نمت بحضينك»..كما تتقاطع عبارات عظم الله اجركم .. يرحم ما فقدتم.. الله يعّوض عليكو..التي تطلق هناك وهناك .. مع عبارات اعلى صوتاً : «قالوا بدِّل ما بدِّل..قلت ما أرضى البديلة..وشلون ابدّل شلاش ابو العين الكحيلة»..ثم يختلط الأمر على المعزّين فيقفون عن كراسيهم لوهلة ثم يجلسون..بعد ان يسمعوا طلب دقيق المجوز» يالله شباب عالدبكة»..
زمان كانت حالة وفاة واحدة كفيلة ان تؤجل أفراح بلدة كاملة لشهور طويلة..واذا ما قرر احدهم الزواج او الخطبة لأحد أبنائه بعد انقضاء المدة ..كان عليه أن يذهب ويستأذن أهل المتوفى من باب «مسك الخاطر»..الآن يتقاطع ذيل الدبكة مع آخر طابور المعزين...ولا اعتذار..
***
غطيني يا كرمة العلي..الناس تغيّرت..
ahmedalzoubi@hotmail.com
أحمد حسن الزعبي
|