عدم الثقة فـي تعاملنا مع مؤسساتنا وبلدنا!
.. ذكرنا شراء السيد بهاء الحريري 61ر4 مليون سهم من اسهم البنك العربي، بمقال د. الفانك عن ''جماعتنا''، الذين كفروا حزناً في سوق عمان المالي، في حين أن اهل الميت في ''وول ستريت'' بنيويورك صبروا، وارتفعت قيمة اسهمهم لأن رجلاً موثوقاً سيعين وزيراً للخزانة في ادارة الرئيس اوباما القادمة!!.
لم نفهم لماذا تتدهور اسعار الاسهم في سوق عمان المالي، فلا توجد مبررات مالية أو اقتصادية في بلدنا لهبوط الاسعار سوى ''التشبه بالكرام''، والغريب أن المساهمين الصغار المرعوبين هم الذين يبيعون اسهماً، وان التماسيح هم الذين يشترونها بسعر بخس، ويصبرون، ككل مستثمر، اشهر قليلة فيعود الفقراء الى شراء بعض منها بزيادة من 30% الى 40%. وكما قال رسول الناصرة: من معه يعطى ويزاد ومن ليس معه يؤخذ منه!!.
والذين يبيعون اسهمهم ليسجلوا خسائر، هم كصانعي الادوية في بلدنا، رفعوا اسعار منتجاتهم لأن النفط ارتفع سعره، والقمح ارتفع سعره واليورو ارتفع.. وحين هبط كل ذلك الى النصف أو حول ذلك، نسوا النزول باسعاره.. وباعتباري من الزبائن المداومين على الصيدليات لشراء سبعة او ثمانية انواع من الدواء لاحظت ان بعض الادوية ارخص في اوروبا بمعدل 50% عنها في بلدنا مع ارتفاع النفط والقمح واليورو. مع ان الضريبة الاضافية هناك تصل الى 19%. وأمس اشتريت مضاداً حيوياً من نوع Cefuroxime 005 بتسعة دنانير ونصف تقريباً، واذا بتقليدها الاردني يزيد عن سعر الاوروبية Glaxosmith Klein بدينار ونصف الدينار للشركة الاردنية (...) استحي من ذكر اسمها!! لماذا كل هذه الشطارة في صناعة الدواء أو الشطارة في بيع الاسهم لسوق عمان المالي؟؟ وهل يصح أن نخسر في كل حالة شطارة: حين نبيع اسهم الرابح بأبخس الاسعار، وحين نجلد المواطن الذي يشتري دواءه من جيبه بسعر اغلى من سعر الدواء المستورد؟؟.
دعونا وندعو مواطننا الاقل دخلاً ان لا يكون مرعوباً فيبيع حين يهبط سعر السهم، وأن لا يكون من الطرف الاخر جلاداً لمواطنه فيبيع الدواء المحلي اغلى من الدواء المستورد!! ويبدو ان الرعب والطمع لهما مصدر واحد هو: عدم الثقة بمؤسساتنا المالية والاقتصادية والصناعية، وغياب الثقة بالدولة والخلق الوطني!!.
طارق مصاروة
|