السينما الاجنبية 2008 ذاكرة المشاهد تلغي أي اثر !



لا أفلام كبيرة ، وليس من المتوقع أن يستطيع أي من الأفلام التي غزت صالات العرض الأمريكية والأوروبية في سنة 2008 أن يترك أثرة في ذاكرة المشاهدين. ..و في مستوى الإيرادات، فلم تكن هناك علامة مميزة برغم بعض أرقام المبيعات الكبيرة كالتي حققها فيلم The dark knight الذي يأتي في المركز الثاني بعد فيلم كىَفُّىش في تاريخ الإيرادات السينمائية في العالم بعد أن تمكن أن يحقق أرباحا اقتربت من مليار دولار.
الفيلم من سلسلة أفلام بات مان، وبرغم أن الفيلم لا يقدم شيئا من الفن السينمائي الحقيقي إلا أن نظرة خاطفة على سلسلة الأفلام العشرة الأولى في قائمة أكثر الأفلام أرباحا سيثبت أن الجمهور الغربي لا يسعى وراء الفن ،وليس معنيا بالكوميديا ،عدا عن أن الإبهار يقع على رأس اهتماماته.

سامح المحاريق



كانت المنافسة في 2008 تدور حول ما تقدمه الصورة والمؤثرات والخدع التي أصبحت أعلى لدرجة جعلت الفروق بين أفلام الكرتون الخيالية المقدمة للأطفال والأفلام السينمائية ضئيلة جدا، خاصة أن شخصية باتمان قدمت أيضا في أكثر من سلسلة كرتون.
التركيز أيضا كان على تقديم أجزاء جديدة من سلاسل الأفلام الشهيرة والتي حققت مبيعات كبيرة سابقا من باب اللعب في المضمون، فمع ارتفاع تكاليف الأفلام وما تتطلبه من نفقات تلبي شروط الإثارة والإبهار لم تعد فكرة الأرباح الضئيلة أو المتوسطة تكفي لتغطية تلك التكاليف، من السلاسل التي قدمت أجزاء جديدة رامبو وإنديانا جونز وجيمس بوند والمومياء وأيضا حرب النجوم، بعض هذه السلاسل اعتقد البعض أنها أصبحت مجرد ماض وخاصة انديانا جونز الذي ضرب بقوة ورامبو الذي أعاد تقديم هذه الشخصية بعد غياب استمر لأكثر من عقدين.

الفارس الأسود
الفارس الأسود The dark night هو الآخر الجزء الجديد من الرجل الوطواط الذي لم يدر ببال شركة DC comics التي قدمت هذه الشخصية للمرة الأولى في سنة 1939 أن تتحول هذه الشخصية إلى أكثر من ملياري حققت كأرباح صافية في العقدين الأخيرين لستة أفلام قدمت هذه الشخصية، وبالأسعار الحالية يتجاوز الرقم أكثر من ثلاثة مليارات دولار، وكانت هذه الشخصية قدمت في السينما ابتداء من سنة 1943 في فيلم حمل اسمها، وبقيت شخصية الرجل الثري والوسيم والطيب دون أي تطور في سماتها وطريقتها في التصرف، فهو رجل خارق يسعى للعدالة والخير على طريقته، ويواجه أشرارا تقليديين لدرجة مضحكة، ولكن هذه النقطة تحولت هذه المرة وقدم الأسترالي الشاب (28 سنة) هيث ليدجر دور الجوكر بطريقة مذهلة، ولكنه للأسف لم يتمكن من مشاهدة نجاحه الكبير ولن يتمكن من الاستمرار في حصد الجوائز حيث توفي في مطلع هذه السنة في شقته في نيويورك في حادثة غامضة.
الفيلم استقبل نقديا بصورة ملفتة لأنه لم يقتصر على الابهار ولكنه تجاوز ذلك فقدم الكثير من الدراما أبعد من حدود القصة الضيقة والخيالية، فهو كما يقول أحد النقاد فيلم مرعب ، ملحمي ، و عظيم أما التعبير الآخر فهو كما كتب Brandon Fibbs ''لا تقلق حيال ذهابك لمشاهدة الفيلم مع توقعات عالية غير منطقية ، فمهما كانت توقعاتك فهي لا تقارن بما سيقدمه لك الفيلم''، ولكن هذا ربما ينطبق على الجمهور الغربي الذي تعود على التفاعل مع أفلام الإثارة التي تمجد القوة ودعاوى البطولة وهذا الفيلم يقدم بطلا خارقا superhero وربما هذا ما يحتاجه الأمريكيون في هذه الفترة.

إنديانا جونز ومملكة الجمجمة البلورية
يتغلب هاريسون فورد على عامل العمر ويقدم دور جديد من أدوار الحركة بعد أن دفعه ستيفن سبيلبيرغ للمرة الرابعة في هذه السلسلة التي تعتبر أحد دجاجاته الذهبية حيث قدمت له عشرات ملايين الدولارات الإضافية لثروته الشخصية ومنحته جائزة الأوسكار الثانية في مسيرته الفنية، في هذا الجزء يرحل فريق إنديانا جونز إلى أمريكا الجنوبية بصحبة 185 مليون دولار ليعد للجمهور وجبة دسمة من الإثارة برغم أن القصة التي اشترك أربعة من كتاب السيناريو في صياغتها لم تقدم جديدا خارج العالم التقليدي لهذه السلسلة.
تدور أحداث الفيلم الجديد في حقبة الخمسينيات وذروة الحرب الباردة بين المخابرات السوفيتية والأمريكيين ويقوم انديانا جونز عالم الآثار بقيادة فريق أمريكي للبحث عن جمجمة غامضة تعود إلى فترة ما قبل اكتشاف العالم الجديد وفي مقابل الفريق الأمريكي تقوم عالمة روسية متسلطة بقيادة فريق آخر بهدف الاستيلاء على الجمجمة الغامضة، وبطريقة تتسم بالسطحية وكعادة السينما الأمريكية فإن الفريق الأمريكي يحمل في صفوفه شتى القيم الإيجابية بينما يتقاسم الروس الصفات السلبية والشريرة، ولكن وعند التعامل مع أفلام إنديانا جونز فإن المنطق في القصة المكتوبة هو آخر ما يشغل المشاهد فالصورة هي التي تتحدث في أفلام سبيلبيرغ.

الممثل الكبير هاريسون فورد
الذي بلغ الخامسة والستين بقي يتمتع باللياقة الكافية للقيام بأفلام الحركة، ومثلت مشاركته بعدا معنويا للجزء الرابع فلم يقدم للجمهور وجه جديد كما حدث أكثر من مرة في أفلام جيمس بوند، ولكن هل يتقبل الجمهور وجها جديدا مكانه هذا السؤال قد تجيب عنه السنوات القادمة.
الرجل الحديدي

تستطيع السينما الأمريكية أن تجد الأعداء دائما وتتنقل دائما مع حروب الأمريكيين للبحث عن أعداء جدد لتضع على وجوههم كل أصباغ الشر، وهذا الفيلم يستفز كثيرا ممن لا يعتقدون أن أعداء أمريكا هم أعداء العالم وأعداؤهم بالضرورة، الرجل الحديد يحفل بكثير من المغالطات والشيء المميز في الفيلم هو المشاركة المميزة للممثلة جونيث بلاترو وعدا ذلك فالكثير من المشاهد التي تخاطب عين المشاهد ونسبة الأدرينالين في دمه دون أن تفكر في مخاطبة عقله، فالفيلم في النهاية قائم على خلطة بين أفلام الخيال العلمي والأكشن مثل أفلام الرجل العنكبوت والرجل الوطواط حيث يتطلب ذلك من المشاهد أن يقصد السينما بهدف التسلية لا غير في فيلم لا يخفي طبيعته التجارية ولكنه يعمل على الاستفادة من كل المعطيات لدعم أرباحه من خلال إتاحته الفرصة لكثير من الشركات أن تروج لمنتجاتها من خلال الفيلم.
يحكي الفيلم عن الثري العبقري توني ستارك الذي يعمل على تطوير الأسلحة وبيعها ولكنه وأثناء واحدة من جولاته لبيع الأسلحة في أفغانستان يقع في أسر جماعة محلية مقاتلة تجبره على تسخير كل مواهبه لاختراع سلاح قاتل وفي أثناء فترة أسره يقوم على تطوير سترة طائرة تمكنه من الهروب من الأسر وبعد ذلك العمل على محاربة مختطفيه وتحقيق السلام.
الفيلم الذي حقق ايرادات وصلت إلى 581 مليون دولار يقوم ببطولته روبرت دوني الذي يتذكر الكثيرون دوره في فيلم شابلن سنة 1992 حيث قام بتقديم أداء استثنائي لشخصية شارلي شابلن ولكنه لم يتمكن من استثمار هذا النجاح بصورة جيدة واكتفى بنجاحه التلفزيوني، بينما تجرب جونيث بلاترو في هذا الفيلم المشاركة في أفلام الحركة خاصة بعد نجاحها في الأفلام الرومانسية مثل فيلم شكسبير في الحب والذي حصلت عن دورها فيه على جائزة أوسكار أحسن ممثلة.
ورامبو أيضا يعود يعيد سلفستر ستالوني، الذي خبا نجمه في السنوات الأخيرة تجربة حظه و اختبار نجوميته مع جزء جديد من أفلام رامبو التي أسهمت مع مجموعة أفلام روكي في بناء شهرته و شعبيته، وفي الوقت الذي لم يتصور فيه محبوه أن يواصل أداء أدوار الحركة يتمسك ستالوني بهذا النمط من الأفلام، فليس لدى ستالوني ما يقدمه سوى الحركة وحتى محاولته للخروج على هذا النمط لم تكن ناجحة وجعلته يخسر أكثر مما يحقق من شعبية. رامبو.. هذه المرة يعود في بورما و الحرب الأهلية التي تحفل بأجواء العنف الموجه للنساء و الأطفال و في وسط محاولات وقف العنف تتورط مجموعات عديدة من المتطوعين إلى أن يتدخل رامبو بتنظيم فرقة قتالية تتدخل لإنقاذ الوضع و الحد من العنف مع جمعيات حقوق الإنسان، ستالوني الذي تجاوز 60 عاما، قام بإخراج الفيلم و اشترك في كتابته في محاولة منه لاستعادة بريقه، ولكن يبدو أن المحاولة لم تنجح بالصورة التي أرادها، برغم أنه حقق 40 مليون دولار خلال شهر من عرضه و هو رقم كبير من الناحية التجارية، ولكن الفيلم في المقابل لم يحظى باستحسان النقاد و إن أرضى عشاق أفلام الحركة.
باندا الكونغ فو
أصبحت أفلام الكرتون أو الأنيمشين التي تستهدف جمهور الأطفال تمثل مجالا آخر للمنافسة بين الشركات المنتجة فلم تعد هذه الأفلام حكرا على شركة ديزني، واستطاعت شركة Dream works وبعد تقديمها لسلسلة من الأفلام المتميزة في هذا المجال مثل فيلم Shrek الذي حقق نجاحا مدويا في أجزائه الثلاثة التي قدمت خلال السنوات الماضية ابتداء من 2001، باندا الكونغ فو أيضا حقق أرباحا كبيرة وصلت إلى 631 مليون دولار، فأفلام الكرتون لم تعد مجرد رسومات ولكنها تحولت إلى تقنيات حديثة وثلاثية الأبعاد وأصبح كبار الممثلين يتسابقون للمشاركة في هذه الأفلام، ففي هذا الفيلم يشترك داستن هوفمان وأنجلينا جولي وجاكي شان.
يقدم الفيلم الدب يطمح أن يصبح مقاتل كونغ فو ولذلك السبب يترك عمله مع والده في الطبخ ويذهب دائما لمشاهدة مقاتلي الكونغ فو ويمكنه أستاذ الكونغ فو أن يتدرب مع المجموعة التي لا تتقبله بسهولة ولكنه يحصل على سر المعلم ويتمكن من قهر المعتدين على قريته.
ماما ميا فيلم كوميدي موسيقي نظيف يحضر بين الأفلام الكبيرة في 2008 ويجمع الممثلة الرائعة ميريل ستريب في أنجح أفلامها من الناحية التجارية مع الممثل بيرس بروسنان الذي ما زال يثبت نجاحه بعد أن ترك أفلام جيمس بوند، والفيلم مقتبس عن مسرحية حملت نفس الاسم ويحكي عن فتاة تستعد للزواج ولكن قبل الاحتفال تقرر أن تدعو والدها الذي لا تعرفه ليحضر العرس، والمشكلة في ذلك أنها لا تعرف والدها وكل ما لديها هو مذكرات والدتها التي تدلها على ثلاثة رجال محتملين لدور والدها فتقرر دعوتهم للتعرف على هوية والدها المجهول ويحضر الرجال وتبدأ أحداث الفيلم ومفارقاته للتعرف على شخصية والدها.
الفيلم حقق في الأسبوعين الأولين ايرادات تفوقت على فيلم تيتانيك في أسبوعيه الأولين ولكن الفيلم اكتفى في النهاية بنصف الايرادات التي حققها تيتانيك، ولكنه أضاف كثيرا لجيب أحد منتجيه النجم توم هانكس الذي خاض تجربة الانتاج المشترك قبل ذلك مع فيلم ناجح آخر وهو My Big Fat Greek Wedding سنة 2002.

شين بين
تبدو فرصته للفوز بجائزة أوسكار لأفضل ممثل في 2008 كبيرة للغاية وواضحة كما كان فوز دي لويس واضحا في السنة السابقة، ولو لم يفز فإن ذلك لن يؤثر على كونه أفضل ممثل في سنة 2008 عن دوره في فيلم Milk الذي أدى فيه دور الناشط السياسي هارفي ميلك وهو فيلم من أفلام السيرة الذاتية، الفيلم الذي لم يحقق سوى 11 مليون دولار مكن بين من الحصول على أربعة جوائز من جمعيات سينمائية مرموقة ورشح أيضا لجائزة الجولدن جلوب.
سبق لبين أن حصل على جائزة الأوسكار سنة 2003 عن دوره في فيلم النهر الغامض بعد أن كان رشح لهذه الجائزة أكثر من مرة في مسيرته الفنية، وكذلك حصل عن دوره في هذا الفيلم على جائزة الجولدن جلوب.

كيت وينسلت
لم تعد تلك الممثلة المحدودة التي قامت بدور شهير في فيلم تيتانيك ولكنها في 2008 سجلت اسمها كممثلة قديرة في فيلمي The reader و Revolutionary Road الذي يجمعها ثانية مع ليونارد دي كابريو وحصلت وينسلت على ترشيحين لجائزة الجولدن جلوب لأفضل ممثلة في حالة لا تتكرر إلا نادرا.
حالة النضج التي تعيشها وينسلت تعيد للذاكرة دورها المتميز في الفيلم البريطاني Sense and Sensibility سنة 1995 وهو الفيلم الذي لفت انتباه هوليود لهذه الفتاة التي أصبحت تتأهب لتكون في مقدمة الممثلات العالميات وربما في الصف الأول بجوار ميريل ستريب ونيكول كيدمان.