يحيلنا العرض المصري، «كافتيريا» من إخراج وتمثيل محمد فؤاد، المشارك في فعاليات المهرجان، إلى إشكاليات الشكل المسرحي الحديث، الذي يحاول أن يعبر عن آخر التمظهرات الاقتصادية، والاجتماعية، الناتجة، عن ثورة تكنولوجيا المعلومات، التي بدأت بتفسيخ العلاقات الاجتماعية، المعبرة عن التشكيلات الاقتصادية والاجتماعية، الأسبق لهذه التمظهرات، ورغم ان للمبدع الحق في اختيار أو استيلاد شكل مسرحي جديد في التعبير عن حال الإنسان في الراهن، الذي غدا يعيش في جزر معزولة عن بقية الأفراد المحيطين فيهم سواء من عائلته، أو من رفاق العمل، بفعل تعامله اليومي، مع تداعيات هذه الثورة، وأهما التواصل مع الشبكة العنكبوتية الهائلة.
وقد طرحت عربيا تجارب حيال هذه المسألة قبل أكثر من خمسة عشر عاما، على الأقل، وبخاصة في مصر وتونس، عبرت عن هذه المسألة، بفضاءات مسرحية، مختلفة تماما عن تلك المألوفة لدينا في تاريخ المسرح، تضمنت مزجا لأكثر من مدرسة مسرحية، واتجاهات جمالية متعددة، في العرض المسرحي الواحد، فكان النسق العام للعرض بمختلف أبنيته يبرر أو لايستطيع أن يبرر هذا الخلط، للمتلقي، لأنه في النهاية المشاهد هو صاحب الحق الأوحد في تقبل أو رفض هذه الأشكال المسرحية الحديثة.
في عرض «كافتيريا» حضر أداء لغة الجسد الراقص، والتي اختلطت الإفادة فيها من الباليه، والهيب هوب، وأنواع أخرى من الرقص الحديث، وحضرت قدرات محترفة في أداء الجسد وإيقاعاته، وجماليات للتقنيات المسرحية، كالإنتباه، والتوازن، وأداء في تقليد القردة ضمن سياق الأحداث، وانفعالات منفلتة ومتمردة في لغتها الجسدية، وإلى غير ذلك من التقنيات المشابهة، والتي تواصل معها قسم من المتلقين حتى آخر العرض، بينما غادر قسم ليس بالقليل من المشاهدين العرض قبل انتهائه. حكاية المسرحية، أحداثها متكررة في نوادي أل(النت كافيه)، والأماكن الأخرى، المتعارف عليها في مختلف مدن وقرى العالم، التي يذهب إليها الأفراد للتواصل مع الآخر في أي مكان هو متواجد فيه في القارات الخمس.
لكن تطرح أسئلة كثيرة حيال مثل هذه الإعمال، فهي بلا شك تثير مسائل كالدهشه، والمتعة، والرغبة، وحتى في انتزاع التصفيق في التواصل، ولكن في النهاية يمكن أن يجد الإنسان هذه المسائل نفسها في عرض (سيرك)، أو في حفلة خاصة بالراقص، وبالتالي، أين المسرح من كل ذلك، في بنائه ومعناه، المغايرين عن مثل تلك التجارب، التي لا نستطيع إلا أن نصفق لها طويلا على الجهود الكبيرة وبخاصة تلك التي تبذل على مستوى الجسد.
طرح مختلف الاداءات ساره مدحت، رأفت البيومي، ايهاب مصطفى، وغناء ساره رشاد، وصوت منير وجيه، وفني الاضاءة ابراهيم الفرن، وعازف محمد حسني، وليد سلامه، وديكور نادت عادل، وادارة مينا طلعت.