في ضوء التصريحات التي صدرت عن المسؤولين الاسرائيليين، التي تناقلتها على نطاق واسع وسائل الاعلام الدولية والمحلية، المتعلقة بتوجيه ضربة قوية للمنشآت النووية الإيرانية، اشار المراقبون الى خطورة الموقف الذي بات يهدد بحرب عالمية ثالثة قد تودي بالسلم العالمي الى الهاوية.
السيانوريوهات التي يتناولها المتابعون والمحللون في هذا الخصوص تشير الى تباينات في الأفكار والتوقعات حول ما سوف تسفر عنه الجهود الدولية المؤيدة منها أوالمعارضة للضربة موضوع الحديث، مع الأخذ بعين الاعتبار قوى أخرى تبدو محايدة، وهي الأكثر عددا، لكن لا حول لها ولا قوة في ميزان القوى الدولي، لا حراك يذكر لها اكتفت ان تراقب وتنتظر.
اسرائيل ومن ورائها امريكا ومن يدور في فلكها، هما الأكثر تحمسا لضرب المنشآت الإيرانية كمصلحة استراتيجية عليا حسب زعمهما، في المقابل ثمة دول صديقة تربطها علاقات ومصالح مشتركة مع ايران كروسيا والصين اللتين لا تحبذان تعريض السلام العالمي لخطر حقيقي، لكنهما في الوقت ذاته غير معنيتين باقحام نفسيهما في حرب كهذه، اما بعض الدول الاسلامية والعربية فلا يتوقع منها ان تقدم لإيران سوى المشاعر والتمنيات الطيبة. اسرائيل منذ أكثر من سبع سنوات وهي تهدد بضربة استباقية أو وقائية للمنشآت النووية الايرانية، وهي-اي اسرائيل - تملك القوة والأدوات التي تمكنها من تنفيذ هكذا ضربة، إذن ما الذي منعها أو لماذا أجلتها طيلة هذه المدة ؟
لو عدنا قليلا للوراء لتبين بوضوح ان اسرائيل مرت بحربين احداهما مع حزب الله والأخرى مع حماس، ادعت اسرائيل في حينها ان تلك الحربين هما بمثابة حرب بالإنابة عن ايران، وصفهما بعض المراقبين بجس النبض، اسرائيل حينها لم تشأ ان تتوسع كثيرا في تلكما الحربين فأبقتهما في نطاق محدود ثم انسحبت، قادة الجيش الاسرائيلي-كما هو معروف - يحبذون في العادة الحروب الخاطفة، الحروب طويلة الأجل ترهقهم وتستنزفهم، على ضوء هذا الواقع لربما ارتأت القيادة الاسرائيلية انذاك ان المواجهة مع ايران لن تحسم في وقت محدد كما تشاء، كما ان الرد الإيراني المتوقع قد يفوق ما في الحسبان، هذا بالاضافة الى ان امريكا كانت تعارض ضربة كهذه، لأنها تأتي في وقت وظرف غير مناسبين، فكانت تحث القيادة الاسرائيلية على ضبط النفس انتظارا لوقت أنسب !
السؤال المطروح هل جاء الوقت الأنسب ؟ المحللون والمتابعون يشيرون الى اكثر من سيناريو في هذا الصدد قد يدفع باسرائيل على تنفيذ ضربتها المرتقبة، لا سيما ان شمعون بيريز المحسوب على التيار المعتدل بدا مؤيدا هذه الأيام، على سبيل المثال لا الحصر، الانتخابات الاسرائيلية القادمة بحاجة الى عمل كبير يزيد من شعبية هذه الحكومة ورئيسها، الانتخابات الأمريكية نفس الشيء أوباما وصلت شعبيته الى الحضيض، الربيع العربي بدأ ولم ينته ولم يتبين بعد أثره المباشر على اسرائيل، سواء على المدى القريب او البعيد، التغييرات والمستجدات على مستوى الاقليم، الدور التركي، المصري، الخليجي، الوضع العام في سوريا، انسحاب الجيش الأمريكي من العراق، الضغوط الدولية ومنظمات المجتمع المدني للاعتراف بدولة فلسطينية عضوا كاملا في الأمم المتحدة، هذه الاسباب وغيرها من الاسباب المعروفة وغير المعروفة، الا لصنّاع القرار في كل من واشنطن وتل ابيب، سوف تدفع نحو التعجيل في ساعة الصفر.
بالمحصلة يعتقد المراقبون ان اسرائيل باتت قاب قوسين او أدنى من تنفيذ ضربتها الموجعة، التي لن تكون إلاّ بعلم أمريكا ومشاركتها الفعلية، الرد المتوقع سوف يكون عنيفا دون أدنى ريب، حينئذ سوف تفتح أبواب الاحتمالات على مصراعيها.