«البندقية» و«رسم حديث» تجريب سعودي وإماراتي في مهرجان المسرح

«البندقية» و«رسم حديث» تجريب سعودي وإماراتي في مهرجان المسرح

تاريخ النشر : الاثنين 12:00 21-11-2011
No Image
«البندقية» و«رسم حديث» تجريب سعودي وإماراتي في مهرجان المسرح

عمان - جمال عياد - هيمنت جماليات السينغرافيا في تأثيث الفضاء المسرحي، على حساب أداء الفعل الداخلي للممثل، في العرض السعودي «البندقية»، المشارك في فعاليات مهرجان المسرح الأردني الثامن عشر، والذي عرض أول من أمس على خشبة مسرح الحسين الثقافي، بحضور وزير الثقافة صلاح جرار.

المشهدية للمسرحية جلها، اشتُغل على إظهارها وفق دلالة مركزية هي سعف النخيل، وهو ما يحسب لهذا العرض في تقديمه، لهوية بصرية مفادة من الواقع السعودي، حيث أن شجر النخيل مكون أساس في العمران الاجتماعي والثقافي والاقتصادي السعودي.

حضر وبالمقابل أداء الممثل أساسا في طرح الدلالة المناط به تقديمها، عبر حركة التشكيلات الجماعية، الإيقاعية، في تجسيد مياه البحر، والشخوص تخوض أمواجه بواسطة فلك من سعف النخيل، أو في تجسيد أمواج البحر من قبل مجاميع من الممثلين، وشخصية العرض الرئيسة تعوم فوقها إلى أن يصل الشاطئ، ومن جهة أخرى في إظهار شخوص خرافية جناحي كل منها مكون من سعف النخيل، وغير ذلك من التوظيفات الدرامية لحركة المجاميع المصاحبة لها استخدام سعف النخيل.

ويلاحظ المتأمل في دورات المهرجانات العربية الرئيسة في دوراتها الخمس الماضية، إلى أنه لم يشاهد استخداما لسعف النخيل كجزء من الهوية البصرية العربية، ككميات، وتوظيفا في السياق خدم توصيل المعنى العام للمسرحية، كما طرحها هذا العرض في مهرجان المحترفين الثامن عشر هذا، وهذا المعطى يحسب لاشتغال المؤلف عبد العزيز الطايع والمخرج سلطان النوة.

طرحت مختلف اللوحات والمشاهد، المعالجة الدرامية، كصراع شرس في دواخل النفس البشرية، دافعها الخوف من الملاحقة، تأسس مفتاح المعرفة فيها عبر سؤال من أنت، ومن هم، وإعلاء قيمة حب الأرض، غير أن التواصل مع العرض شابه غموض في أحيان لجهة حمل جثة من يمين وإلى يسار المسرح،من قبل شخصية لم تعرف ماهيتها. ولعدم إظهار التمايز المقارن بين الشخوص للحد الكافي لإجلاء ما بدواخلها، فانتهت الأحداث وأغلب الشخوص كانت خارجية لجهة الفعل لديها.

البناء الصوتي، كان له الحضور القوي، لجهة توظيف صوت الديجتل المؤثر، في إيصال الدلالات السمعية، فعمق صوت النوارس في إرخاء مناخات حضور فضاءات البحر، وحضور الحريق الذي أُشعل أثناء صول المركب إلى الشاطيء في سياق تطور الأحداث، فكان صوت التهام النيران للقش والورق الجاف للشجر، الأثر القوي في تعزيز الأيهام في هذا المشهد. لفت هذا العرض النظر، إلى أهمية الهوية البصرية، إذْ أنها في المسرح تطرح عبر الجماليات، وليس عبر الخطابات الزاخرة بالأيديولوجيات، فظهر العرض بما زخر من أحداث، لوحات تشكيلية بصرية لافتة، بتناسق كتلها، وتناغم ألوانها، التي مالت إلى القتامة، مشكلة طقسا مسرحيا، شد عين المتلقي حتى انتهاء العرض.

وقدم مختلف الشخوص كل من عبد الرحمن المزيعل، وومنصور الذكر الله، وعثمان الدحيلان، وعماد البرية، وعبد العزيز بو سهيل، وصالح الخشرم، وحيدر الوحيمد، ووالطاقم الفني تكون من: الموسيقى والمؤثرات لمحمد الحمدن والإضاءة نوح الجمعان، والتقنيات الفنية زكريا المومنين والديكور عبد الله التركي، وأداء الأغاني والألحان عمر الخميس، والطاقم الإداري: الغشراف العام سامي الجمعان، وإدارة مسرحية ميثم الرزق، وإداري نايف البقمي، وتنسيق ومتابعة ناصر عبد الكريم السعيدان.

وكان شهد مسرح أسامة المشيني عرض المسرحية الإماراتية «رسم حديث» من تأليف محسن نصار، وإعداد وإشراف عام لعمر غباش، وسينغرافيا وإخراج مرتضى جمعة، وبحضور جمهور من ضيوف المهرجانن وإعلاميين، وفنانيين محليين.

هدف العرض، إلى ترسيخ قيم الصمود والإرادة على التمسك بالحياة، مهما كان حجم وطأة قوانين السائد، بإرخاء ثقلها على روح وإحساس الإنسان، فلا بد من دفاع الإنسان في النهاية عن حقه في الوجود، والحرية، وحق الحصول على العمل، والطعام، والسكن، والمعاملة التي تليق بالمواطن بحسب الشرعة الدولية، التي أقرتها الدول المنطوية في الإمم المتحدة.

تأسس الفضاء المسرحي، حوارات زاخرة بالإنفعالات الشعورية الحادة جدا، بفعل الضغط الشديد الذي ينوء على صدري شخصيتي العرض (الرسام)، و(الكاتب)، المسجونين في كوة مغلقة، ينتظران إعدامهما، ويقرران الرد على مسألة انتظار إعدامهما بالتمسك أكثر في الحضور القوي بالحياة، عن طريق ممارسة كلا منهما إبداعه في تخصصه، فيحيل الفنان جدران السجن لوحات فنية، والكاتب يملأ قصاصات الورق مقالات.

غير أن انشغال المقترحات الإخراجية في عدم تلوينها للإيقاع، أدخل نوعا من شرود المتلقي باحاسيسه، عن أحداث المسرحية في أحيان، وبخاصة الجانب الصوتي، الذي ظل على نفس الوتيرة طيلة فترات العرض، فالأداء يجيء من الإحساس الذاتي بالشخصية، التي يتقمصها، فلم نتلمس ذلك التنوع، المصاحب لتقلب الأمزجة والهواجس والمواقف، عبر الاسترخاء، والتحكم، واستخدام ذاكرة الإنفعال الموظفة دراميا، وغير ذلك من العناصر الأخرى، التي غابت، بينما حضرت المخيلة فقط في مجال تخصص الكتابة والرسم، وبعض التفاصيل القليلة كمقاربة علاقة شخصية الرسام مع زوجته، إذْ أنها حتى لم تنفتح المخيلة إلى فضاءات أخرى في حياة الشخصيتين، خارج هذا الفضاء القاتم المعتم بإضاءته، حتى تظهر لنا مناخات غير فضاءات السجن لإظهار هذا التنوع؛ البصري والسمعي، حتى يظل المتلقي منشدا، لا بل ظل الإداء مركزا على الإنفعال ذاته المشحون بنفس (النبرات) الصوتية.

أسهمت أزياء الملابس المتسخة، وغير الملائمة، على طبيعة المعاملة القاسية التي يتلقاها هذين المسجونين، وعلى عدم نظافة أرضية المكان برمته، في تعميق مناخات السجن، بينما تناغم الصوت مع جميع المواقف والمآزق التي مرت بها هاتين الشخصيتينن عدا مؤثر صوت إغلاق باب السجن الحديدي، الذي أوحى بالضخامة والثقل، حيث لم يتلائم مع صوت وحركة الباب الخشبي الخفيف، الخلفي للمسرح.

 

[email protected]

 

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }