عيد الاضحى الذي غادرنا قريباً, وضع امامنا ظاهرة جديدة, اخذت تستفحل, ليست وقفاً على مكان أو مدينة, فهي بطبيعتها عابرة للامكنة والمدن, ظهرت في عدد من مدننا, وعلى النسق ذاته دون تغيير الا في المكان, والحجم والتداعيات التي تترتب على ابعادها سواء الاقتصادية أو الاجتماعية, الغريب في هذه الظاهرة, أنها كغيرها من الظواهر بدأت غير مرئية فردية, ثم اصبحت محدودة لكن مرئية, الى أن تمت واصبحت ظاهرة تستدعي العلاج, لكن ربما بعد فوات الاوان حين اصبحت متحكمة جذورها عميقة ليس من السهل اقتلاعها دون خسائر ربما تمتد لتطال مساحات واسعة حيث زرعت ونمت وامتدت, بحيث غدت تغطي مساحة تشتمل على عدد كبير من مواطنين, لن يتخلوا عما حققوه من مكاسب عبر هذه الظاهرة.. انها "البسطات"!
اول ما يتبادر للذهن ونحن أمام ظاهرة البسطات العابرة للاماكن في المدينة نفسها, وللمدن على امتداد الوطن سؤال منطقي: هل هذه "البسطات" بما هي عليه الان "شرعية" اكتسبت شرعيتها من تشريع جعلها "قانونية" لا يمكن أن تمتد اليها يد تحد من وجودها؟ الاجابة على هذا السؤال هو الذي يمكن أن يجعلنا نقف حيث نحن هنا, أو نستمر فنقول بداية أن "البسطة" جزئية من الاسواق التجارية, نادراً ما تغيب عن أي من مدن العالم, لا بل أنها تعتبر مكوناً اساسياً من مكونات المدن بحيث تشكل في غالب الاحيان, جزءاً من تراث العديد من مدن العالم القديمة بشكل خاص, وحتى الجديدة منها, لكن في اطار ضوابط ثابتة لا تجعل منها ظاهرة ذات افرازات سلبية عند مدن تلتزم التنظيم بصرامة.
عندنا.. البسطات مشكلة في اربد وهي كذلك في الزرقاء والامر ذاته في الطفيلة والعقبة ايضا بدأت تعاني وفي الكرك الظواهر تؤشر الى ولادة هذه الظاهرة وهي بداية غير قانونية لانها لا تحتاج الى ترخيص وهي ايضا عشوائية لانها تولد سندا لوجهة نظر صاحبها ولاسباب ذات علاقة بمعطيات اقتصادية يتخيلها مالكها هكذا تجدها في اماكن لم يخطر ببالك اطلاقا ان تكون فيها هذه الفوضى التي لا يقدر ان يتعرض بالنقد لها احد والا كانت النتائج كما حدث في جبل الحسين بعمان مؤخرا حين اندلعت مشاجرات على خلفية بسط البسطات في مواقع اثرت سلباً على اعمال متاجر تضاربت مصالحها مع مصالح هذه البسطات التي يراها اصحاب هذه المتاجر غير قانونية ومشوهة لجمال المدينة بشكل عام.
لقد بدأت تباشير صدام متوقع بين اصحاب هذه البسطات ومالكي المتاجر الذين تم الاستيلاء على ارصفة متاجرهم وسدت مداخل بيوت رزقهم لحساب بسط بسطات غير شرعية وبالتالي يجب ان لا تكون حيث هي وحين ادركوا عجز الجهات المعنية عن التعامل مع هذه البسطات بما يحقق ازالتها لمخالفاتها الواضحة وجدوا انفسهم في مواجهة اصحاب هذه البسطات الذين رأوا وكأنهم على استعداد لمواجهة الاحتمالات كافة فكان الصدام الاول الذي وقع في جبل الحسين والخشية ان يكون نموذجا لما يمكن ان يحدث في اماكن ومدن اخرى. المطلوب بالحاح وسرعة الان وضع ضوابط شرعنة هذه البسطات بحيث يتم تنظيم عملية تأسيسها ثم تحديد مواقع لا يسمح الخروج عليها لاقامة هذه البسطات واخيرا وضع ضوابط حماية حقوق الطرفين هنا.. اصحاب المتاجر واصحاب البسطات في الوقت نفسه.