مشروع جر مياه الديسي، مشروع استراتيجي ننتظر جميعا انجازه بفارغ الصبر، كعلاج حاسم لنقص المياه التي تتناقص كمياتها سنويا، مع طواري الاختلاف المناخي الذي جعلنا الدولة الرابعة فقرا بالمياه على امتداد دول العالم، ولقد انتظرنا طويلا حتى وصلنا اخيرا الى لحظة البدء بتنفيذ هذا المشروع الحيوي، وها نحن نقف على احر من الجمر بانتظار وصول اول قطرة ماء من مياه الديسي عبر خط الانابيب الواصل الى عمان وغيرها من المناطق، هذه القطرة التي تعني اننا لن نعطش باذن الله وعلى امتداد عشرات السنين، حيث سوف تتوفر الكميات المطلوبة لتغطية احتياجات مناطق عدة، وستنتهي عند هذه المناطق، ازمات مياه كانت تعاني منها سنويا، دون أمل بحلول في الافق غير افق مياه الديسي.
هكذا.. فان الموعد المضروب لانجاز هذا العمل في مشروع جر مياه الديسي، يجب ان لا يقع عليه تأخير ايا كانت الاسباب، لان التأخير يعني ان نبقى في اطار ازمات النقص وقتا اطول مما املناه من انجاز هذا المشروع، حتى الان قيل اكثر من حديث عن تأخير في انجاز مراحل محددة في اطار جدول زمني، تم وضعه وصولا الى الموعد المحدد للانجاز، وهذا يعني ان أي تأخير مهما كانت اسبابه في انجاز متطلبات أي مرحلة، سوف ينعكس تأثيرا في المحصلة النهائية يقع على موعد الانجاز النهائي من هنا فان ما يقال من تأخر مراحل عن انجاز ما حدد بها من مهمات يبدو غير مقبول ولا يمكن الركون الى مبرراته حتى ولو كان ذلك توقف العمل لاسباب عدم توفر الامن للعاملين على خلفية مطالب محددة.
نعم.. ان توفير الامن للعاملين في هذا المشروع على امتداد مراحله قضية حيوية. ذات علاقة بالانجاز في هذا المشروع بشكل عام، فالتوقف عن العمل مهما كانت اسبابه غير مقبول، الا ان احداثا وقعت مؤخرا تمثلت في محاولات اعتداء على العاملين لاسباب تتعلق بالمعتدين انفسهم بحيث تنوعت دوافعهم تدعونا للمطالبة بتوفير الامن للعاملين في هذا المشروع باشكاله كافة وبالوسائل التي تكون مناسبة وتحقق الهدف المطلوب في ان يقوم العاملون بالمهمات المنوطة بهم في ظروف توفر لهم الراحة وتعينهم على عناء العمل الطويل في ظروف ليست سهلة صيفا وشتاء، وصولا الى تخفيف هدف انجاز هذا المشروع الذي ننتظره جميعا في الوقت المحدد دون تأخير لفرص نتائجه التي قد لا يكون بمقدورنا تحملها.
ان تنوع وتكرار الاعتداءات على عناصر هذا المشروع سواء اكان ذلك على العاملين او غيرهم من مكونات المشروع يوحي باننا لم نعالج هذا العقل الخارج على القانون منذ البداية بالوسائل التي يجب ان تكون كفيلة بقطع دابر هذه الاعتداءات على مشروع جر مياه الديسي.. مشروع يجب ان يتوفر له وبكل مكوناته امن لا يقدر على اختراقه احد، فقد كان يتوجب منذ البداية دراسة اسباب ودوافع الاعتداء الاول عندما وقع بحثا عن اسبابه ثم العمل بالسرعة الممكنة على معالجته، فليس مما يقبله العقل أي يعتدي مواطنون على هذا المشروع هكذا لمجرد الاعتداء دون ان تكون هناك اسباب ودوافع عميقة الى هذا الاعتداء وهم يعملون ما يمكن ان يترتب عليه.. فهل نقدر على توفير الامن للعمل في هذا المشروع.