أبواب-أمينة الحطاب
نعيش أوضاعا سياسية صعبة، تتلاطم فيها الأحداث صاخبةً، ضحاياها أبرياء يعيشون هنا وهناك، يتوارون بالخيام من سوء ما بشروا به من قتل وتشريد وهدم للبيوت ، هم أخوةٌ لنا جارت عليهم الأيام ، لا ذنب لهم إلا أن يقولوا ربنا الله . يبحثون عن مستقبل معالمه باتت مجهولة ، لا يجدون ما يسدون به الرمق ، أطفالهم بلا مأوى ، نساؤهم ثكلى ، بيوتهم مهدمة تئن من وجع الفراق ، أحلامهم قصور رمالٍ تهاوت مع الرياح ، آمالهم أضحت كالسراب ، بينما نحن نتجول في الأسواق لشراء ما لذ وطاب من مأكولاتٍ ومشروبات وملابس وألعاب. إن من حق إخوتنا هؤلاء أن نتشارك معهم الآلام بالدعاء والابتهال لله أن يخفف عنهم المصاب وبالتبرع السخي الذي قد يداوي الجراح من صدقة أو زكاة ، فالصدقة تطفئ غضب الرب ، وتمحو السيئات ، وتدفع عنا البلاء.
مفهوم الصدقة
الصدقة هي العطية التي يُبتغى بها الثواب عند الله تعالى. قال العلامة الأصفهاني : ((الصدقة ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة ، كالزكاة، لكن الصدقة في الأصل تقال للمتطوَّع به ، والزكاة للواجب ، وقد يُسمَّى الواجب صدقةً إذا تحرَّى صاحبها الصدق في فعله)) .عبادات كثيرة يجب أن يتعلمها الأبناء منذ صغرهم ليعتادوا عليها ويحسنوا أداءها عندما يبلغون سن التكليف ومنها الإنفاق في الخير ، فللمال وقع في القلب وإذا لم يعتدوا على حب الخير أكثر من حب المال لن يستطيعوا أداء هذه العبادة.
بعض الأفكار التي قد تساعد
الآباء على غرس مفهوم الصدقة عند الأبناء.
أولاً : أخبروا الأبناء عن الصدقة ؛ معناها ، ولماذا شرعت ؟ ولمن ؟ وعن الأجر الذي يكافئ الله به المتصدقين.
ثانياً : حدثوهم عن مآسي المسلمين والفقر الذي يعانون منه،اعرضوا عليهم صورا وأفلاماً تبين لهم حالة الفقر والتشرد التي يعيشها كثير من اللاجئين في المخيمات أو الفقراء في الخيام بلا مأوى أو طعام ودعوهم يقارنوا بين حالهم وحال هؤلاء ليحمدوا الله ويشكروه على نعمة الأمن والأمان.
ثالثاً : ناقشوهم في فضل الصدقة وأن المال لن تنقصه الصدقات ، بل إن الله يبارك به ويدفع عنهم البلاء من فقر أو مرض.
رابعاً : حثوهم على الادخار وذلك بشراء حصالة تخصص لأعمال الخير ولا تنسوا أن تستمروا في إعطاء المصروف طيلة العطلة الصيفية.
خامساً : نظموا حملة تبرعات عينية ؛ وشجعوهم على التبرع ببعض الملابس أو بملابس العيد الذي مضى وبالألعاب والفائض من الأشياء التي يمتلكونها.
سادساً : اصنعوا الطعام للفقراء ودعوا أبنائكم يشاركونهم الإفطار ويتحدثون معهم عن حياتهم وهمومهم ومشاكلهم فإن ذلك سيجعلهم أكثر قربا وإحساسا بمعاناتهم وسيبقى ذلك مطولا في ذاكرتهم.
سابعاً : إذا صادفكم في الطريق سائل أعطوا أبنائكم قدرا من المال واطلبوا منهم ان يضعوه في يد السائل ، لما لذلك من أثر طيب على نفوس الأبناء.
ثامناً : شاركوهم في إعداد طرود الخير وتوزيعها على المحتاجين والفقراء ، واستشيروهم في نوعية الأشياء التي ستضعونها في الطرود .
تاسعاً : امنحوا أبناءكم فرصة الحديث عن الصدقات أمام الأهل والأحباب ، ودعوهم يجمعونها من الأقرباء والجيران لأن ذلك سيعزز عندهم مفهوم الصدقات.
عاشراً : حدثوهم عن أهمية القناعة ، وشجعوهم على التبرع بجزء من عيدياتهم لأخوة لهم تهدمت مدارسهم ، وبعثرت كتبهم ، وتكسرت أقلامهم ،ومزقت أحلامهم ، وتشرد زملاؤهم ، وقتل معلميهم تحت القصف والعدوان.
ماذا يبقي؟
قال تعالى :» إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ» .لقد كان للتوجيه الرباني الأثر الكبير في تكافل المجتمع الإسلامي وتعاونه ، وهو بذلك يحثنا على الشعور بالآخرين ومشاطرتهم كافة الظروف والأحوال ، ولنعلم أبناءنا ونحثهم على فعل الطاعات ليكونوا صالحين لمجتمعهم ولأمتهم ، فرب ولد صالح يدعو لنا بعد هذه الحياة.
[email protected]
* يمنع الاقتباس او اعادة النشر الا بأذن خطي مسبق من المؤسسة الصحفية الاردنية - الرأي .